fbpx
ملف الصباح

ودائع تسيل لعاب محامين

خيانة الأمانة تلاحق بعض أصحاب البذل السوداء وتفقد الموكل الثقة

تزامنا مع انطلاق إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، التي بدأت منذ سبع سنوات، جعل القائمون على إصلاح العدالة من مهنة المحاماة جزء لا يتجزأ من هذا الإصلاح، واعتبروا المحامي من مساعدي العدالة الرئيسيين، لكن مجال الاشتغال اليومي للمحامي يجعله معرضا لمخالفات مهنية، بعدما منعه القانون من “الاستشارة” بالمحاكم وبضرورة استقبال الزبناء داخل المكاتب.

كما اشترط على المحامي احترام الهيأة القضائية وعدم المس بزملائه في المهنة وباحترامه للأعراف والتقاليد ومراعاة آجال الاستئناف…، وفي حال ارتكاب المحامي لهذه المخالفات يعرض على المجلس التأديبي للهيأة للبت في المخالفة المنسوب إليه واتخاذ الإجراء المناسب في حقه.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه ودائع الزبناء تحول مباشرة إلى حسابات النقابات، حفظا لحقوق المتقاضين، وتفاديا للسقوط في المطبات، مازالت الشكايات ضد بعض المحامين تتقاطر سواء أمام الوكلاء العامين للملك أو نقباء هيآت المحامين 17 على الصعيد الوطني.

ورغم أن الكثير من هذه الشكايات يكون مصدرها سوء الفهم أو الجهل بالقانون، فإن النيابة العامة باتت تحرك المتابعات الجنائية والجنحية ضد بعض المحامين، وخصوصا حينما يتعلق الأمر بالاستيلاء على ودائع الزبناء، التي تشكل جنحة خيانة الأمانة. شكايات وضعت محامين كبارا على الصعيد الوطني في قفص الاتهام، وبعضهم أودع رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجون، بعدما أظهر البحث، سواء أمام الضابطة القضائية أو قاضي التحقيق، أن هناك وسائل إثبات في تورط أصحاب البذل السوداء.

ومازالت المحاكم تستقبل العديد من الشكايات ضد محامين، رغم أن إصلاح المهنة بات يعطي الحق لتحويل الودائع الناتجة عن التعويضات، إلى حساب نقابات المحامين، والتي تسهر على تحويلها إلى حسابات المحامين البنكية وتمنحهم مهلة شهر لتسوية الأمور مع موكليهم. وفي حال تجاوز هذه المدة يصبح المحامي معرضا لمخالفة مهنية، وقد تتطور إلى ملاحقة قضائية في حال رفضه منح الودائع إلى أصحابها في الوقت المحدد.

ونصت القوانين المنظمة على أن الودائع المحكوم بها والتي لا تتعدى 50 ألف درهم، تحول مباشرة إلى حسابات المحامين، أثناء مرورها بطريقة شكلية من باب النقابة، أما الودائع التي تفوق هذا المبلغ المتعلقة بنزع الملكية أو الاعتداء المادي، فإن النقابة تسهر على صرف مستحقات كل طرف. وبالنسبة إلى حوادث السير تكلف النقابة المحامي بتسوية وضعيته للحصول على أتعابه القانونية المحددة في 25 بالمائة.

ويبقى اختلاس ودائع الزبناء من المخالفات المهنية التي تنتهي أمام القضاء في حال رفض المحامي تسديد مستحقات موكله، وسقط العديد من المحامين فيها، وكان آخرهم أمين عام حزب سياسي، وهو محام بهيأة الرباط، أدانته المحكمة الابتدائية بالرباط صيف السنة الجارية بخمس سنوات حبسا بتهمة خيانة الأمانة، بعدما استولى على حوالي ثلاثة ملايير سنتيم من ودائع زبنائه.

وباتت نقابات المحامين تتشدد مع المنتسبين إليها، وخصوصا حينما يتعلق الأمر بمخالفات مهنية، ولا تتردد في إصدار القرارات المناسبة، لإعطاء العبرة، ولإعادة الثقة بين المحامي وموكله.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى