ملف الصباح

رجال أعمال هربوا أموالهم وتنصلوا من التزاماتهم الجبائية والاجتماعية

من يذكي الاحتقان في المغرب؟ سؤال يحسن طرحه في مثل هذه الظروف التي يعيشها البلد

أزمة اقتصادية خانقة وتراجع ثقة في النخب السياسية، وكذا غلاء تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ما فجر موجة سخط تجاوزت الحدود، واتخذت من وسائط التواصل الاجتماعي مطية لها، ليوجه مغاربة سهام الغضب والانتقاد في كل الاتجاهات، خصوصا نحو التشغيل والاستثمار وشفافية الإدارة.

واعتبر الساخطون على الأوضاع الاقتصادية للبلاد عدم تفاعل رجال الأعمال المغاربة مع الأزمة خيبة كبيرة، فالأجانب لهم عذرهم الأبدي في مقولة “رأس المال جبان”، مستندين إلى تنامي وتيرة تهريب الأموال إلى الخارج، وإغلاق المقاولات، والاستغراق في التهرب الضريبي والاجتماعي، ما أفقد مئات الآلاف من المواطنين أعمالهم، وألقى بهم في طوابير العاطلين، ليدفعوا فاتورة تردد “الباطرونا” الوطنية وتنصلها من التزاماتها المحلية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى ارتفاع عمليات تهريب الأموال إلى الخارج خلال السنوات الأخيرة، فحسب «غلوبال فاينانشل إنتيغريتي»، التي تتابع التدفقات المالية غير الشرعية على المستوى العالمي، احتل المغرب الرتبة 34 في التصنيف الجديد، فيما بلغ حجم الأموال المهربة من المملكة نحو الخارج، خلال الفترة الممتدة بين 2004 و2013، ما يناهز 4 ملايير و102 مليون دولار، أي ما يتجاوز 40 مليارا و527 مليون درهم، وبالتالي، فما لا يقل عن 4 ملايير درهم تمرر سنويا بطرق غير قانونية إلى الخارج.

وبهذا الخصوص، أظهر تتبع أنشطة تهريب العملة من قبل رجال أعمال مغاربة، من خلال عمليات تبادل معلومات مع المصالح الجمركية في دول أوربية، تمرير مبالغ مالية ضخمة بالملايير، انطلاقا من مطارات وموانئ المملكة، لا يتم التصريح بها للجانب المغربي، خلال رحلات الذهاب، وتم توثيقها في تصريحات لسلطات الجمارك في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال، مصدر المعلومات الجديدة.

ويتحدث نبيل الرميحي، مستشار مالي في أحد بنوك الأعمال بالبيضاء، في تصريح لـ”الصباح”، عن تخلي المقاولات الوطنية عن دورها في الأزمة الاقتصادية للبلاد، من خلال تخفيض مناصب الشغل إلى مستويات، تجاوزت الحاجة التي تقتضيها إجراءات مواجهة الأزمات المالية وتخفيض التكاليف، ناهيك عن تقليص قيمة الميزانيات المخصصة للمساهمات الاجتماعية وتمويل المبادرات والمشاريع التي تخدم هذا النوع من الالتزامات، مؤكدا أن الميزانيات تراجعت بنسب وصلت إلى 80 % خلال ثلاث سنوات الماضية.

وتمكنت المديرية العامة للضرائب من تحصيل أزيد من 1200 مليار سنتيم، بعد مراجعة التصاريح المقدمة لها من قبل ملزمين (مقاولات وأصحاب مهن حرة)، وذلك بالاستناد على قواعد معطيات الإدارات الشريكة. ورفعت المديرية عمليات المراقبة بنسبة 20 %، خلال السنة الماضية، كما أن المبالغ المحصلة إثر مراقبة حسابات المقاولات والخاضعين للضريبة ارتفعت، خلال الفترة ذاتها بنسبة 9 %، الأمر الذي يؤكد غياب حس المسؤولية تجاه المجتمع لدى بعض رجال الأعمال وتغييب واجب الالتزام الجبائي، باعتبار أن الضريبة تكتسي طابعا تضامنيا في جانب منها.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض