الصباح السياسي

تقرير: تفكيك مخيم كديم إزيك خضع للقانون

قال إنه تمت التضحية بفئة المحتاجين وبمطالبها الاجتماعية لحساب أجندة  سياسية

قال تقرير حول أحداث العيون أصدرته ثلاث منظمات حقوقية، إن كل المؤشرات تُرجح القناعة بأن تفكيك مخيم “كديم إزيك”، خضع إلى الضوابط القانونية، سواء في ما يتعلق باستصدار الأمر القضائي، أو الإنذار المسبق قبل الشروع في التدخل، أو تعلق الأمر بفتح جميع منافذ الجلاء، وتوفير عشرات الحافلات لنقل النساء والأطفال والشيوخ وحمايتهم.
وقال التقرير، الذي قُدم أول أمس (السبت) بالرباط، إن الحصيلة الثقيلة المعلنة في صفوف قوات الأمن، تؤشر إلى عدم التناسب المعكوس في استعمال القوة، وعدم تقدير وترقب حجم المواجهة. وأوضح التقرير، الذي أعده الوسيط من أجل  الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمرصد المغربي للحريات العامة، ومنتدى بدائل   المغرب، إن مختلف الشهادات والمعطيات تُجمع على غياب استعمال الأسلحة النارية، سواء بالمخيم أو بأحياء المدينة، في انتظار ما سيؤول إليه التحقيق القضائي بشأن احتمال إصابة حالتين.
وأكد التقرير أنه كان هناك استهداف مدبر وممنهج لبعض المرافق العمومية، الذي من شأن تبعاته أن تحول دون تمكين السكان من النفاذ إلى حقوقهم، وهو ما يعكسه إتلاف أرشيف المقاطعات والمحكمة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.
وقال التقرير إنه انطلاقا من العديد من المعطيات، منها اختيار موقع وشكل المخيم بجميع أبعاده الجغرافية التنظيمية والرمزية المستوحاة، والرفض الممنهج لوجود محاورين من أبناء المنطقة في الطرف المحاور من السلطة، وكذا رفض ممثلي نزلاء المخيم التوقيع على محضر الاتفاق، ومنعهم دخول مسؤولي السلطة إلى المخيم لمباشرة عملية التسجيل للراغبين في الاستفادة من السكن والتشغيل، بناء على اتفاق مسبق، فإن التوصيف الذي رافق المخيم والخطاب الذي ساد حول الطبيعة الاجتماعية الصرفة لمطالبه، يبدو متسرعا ومجانبا للحقيقة. وأكد التقرير أنه رغم  وجود فئة معنية فعليا بمطلب التشغيل والسكن، وسعي الماسكين بزمام المخيم إلى جعل مطلبها في الواجهة، فقد تمت التضحية بها وبمطالبها، لحساب أجندة  سياسية واضحة وضاغطة في اتجاه التأزيم والتدويل وإدامة المخيم.
وأبرز التقرير أنه  انطلاقا من الأسلوب الذي انتهج في عمليات الحرق والقتل والذبح والتمثيل بجثث القوات العمومية واستعراضها خلال أحداث 8 نونبر بأكديم إيزيك والعيون، فإنه لا بد من لفت انتباه المنتظم الدولي والدول والهيآت المعنية إلى ضرورة رفع درجة الاهتمام وتقدير ما يحدق بالمنطقة من أخطار، من شأنها أن تقوض الأمن والاستقرار في مجموع المنطقة.
وقال إن هذه الأحداث وما يماثلها على امتداد العشرية الأخيرة، أثبتت التوظيف الواضح لسجلات حقوق الإنسان، باعتبارها واجهة من واجهات الصراع حول ملف الصحراء من منطلق سياسي صرف بهدف الضغط عند حلول كل استحقاق تفاوضي.
وعلى مستوى التدبير القضائي والأمني، دعا التقرير الدولة  ومؤسساتها المعنية بالتدبير القضائي والأمني في علاقة بالأحداث وتداعياتها، إلى العمل على استكمال البحث وتسريع مساطر الإحالة على العدالة بشأن كل من يثبت تورطه في هذه الأحداث وتداعياتها، وتمتيعه بضمانات المحاكمة العادلة خلال جميع أطوارها.  
وقال التقرير إن أحداث العيون كشفت مرة أخرى راهنية مطلب الحكامة الأمنية في أبعادها المرتبطة بتحديث أساليب عمل مختلف الأجهزة والتنسيق المحكم بينها، ونجاعة تدخلها، وتمكينها من وسائل التدخل المتناسبة مع كل الحالات التي تواجهها، في إطار مخططات أمنية واضحة المعالم ومحددة للمسؤوليات وملائمة لتدبير الحالات الاستعجالية، تماشيا مع المواثيق الدولية بما يضمن احترام حقوق الإنسان في شموليتها.
وعلى مستوى الفاعل السياسي ونخبه، قال التقرير إن الأمر يستدعي  استحضار سؤال النخب الحزبية الصحراوية، مضيفا أن  تغليب المصلحة الخاصة أو الفئوية، أو القبلية، ساهم في تأجيج الصراع بالمنطقة، وإفراز مسلكيات أصبحت خارجة ومنفلتة عن كل تأطير، حتى بالنسبة إلى جزء من الذين دعموا هذه الحركة الاحتجاجية في علاقة بمخيم “أكديم إزيك”، وهو ما يطرح إشكال التأطير الحزبي بهذه المنطقة، سواء في علاقة النخب الصحراوية المنتخبة بالسكان الذين تمثلهم، أو في علاقة الأحزاب الوطنية بمنتخبيها في هذه المنطقة، مما يستوجب استعجالية انكباب الأحزاب السياسية على التعاطي مع هذه التحديات.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق