fbpx
خاص

هيمنة المال والنفوذ

الأحزاب تتهافت على ذوي الجاه والمال من أجل الربح الانتخابي
تعج الأحزاب بالعديد من الأسماء التي تجمع بين النفوذ والسلطة المالية والسياسية، وهو ما ظل يشكل خطرا على الحياة السياسية في بلادنا، وجعلها باستمرار خاضعة لنفوذ هؤلاء الأباطرة الكبار.
ولا تتنفس الأحزاب، إلا من خلال هذه العينة من السياسيين، خصوصا في موسم الانتخابات، إذ بدأت الأحزاب تتسابق على استقطابها من أجل ترشيحها، بما في ذلك بعض الأحزاب المحسوبة على اليسار، نظير الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ قال ادريس لشكر، الكاتب الأول للحزب نفسه، في أكثر من مناسبة، إن الترشح في الدوائر الانتخابية التشريعية، يحتاج إلى أشخاص ذوي نفوذ مالي، وليس أشخاصا لا يجدون حتى ثمن شراء كأس قهوة.
وتقطع مثل هذه العينات من “المناضلين الحزببين” التي تضع كل السلطات بين أياديها، الطريق على الشباب الحزبي من الصعود إلى المناصب، أو توليها بالتدرج، لأنها تشتري كل شيء بالمال، بما في ذلك التزكيات والمناصب “الكبرى” التي تكون من نصيب أحزابها.
ويجمع مهتمون بحياة الأحزاب على أن زواج المال والسلطة أكبر تحد تواجهه الحياة السياسية التي تمر في عهد حكومة سعد الدين العثماني من فترة فراغ قاتلة وغير مفهومة. ويشدد أكثر من مصدر، على ضرورة إحداث قطيعة مع هذا النموذج الذي يعتبر أكبر معيق للتنمية، داعيا إلى ضرورة تفكيك ثنائية السلطة و المال، وإلى إحداث قطيعة مع هذا النموذج الذي يعتبر أكبر معيق للتنمية.
وكلما تحدثت عن حزب من الأحزاب المغربية، إلا وبرزت أسماء نافذة تجمع بين السلطة المالية والسياسية والنفوذ، مثلا عندما نتحدث عن الأصالة والمعاصرة، يطفو فوق السطح اسم أحمد الإدريسي، رئيس جماعة كزناية، وعضو المكتب السياسي للحزب الذي لا يمكن تجاوزه، في أي قرار أو موقف قد يتخذه الحزب على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة. ويمتد نفوذ هذا السياسي من طنجة إلى الرباط، إذ يصعب تغييبه في اتخاذ بعض القرارات، حتى في عهد إلياس العماري الذي ظل يحترمه، ولا ينازعه في العديد من القضايا الحزبية والتنظيمية.
وفي حزب الاتحاد الدستوري، لا يمكن أن تتحدث عن مثل هؤلاء القادة، دون استحضار اسم ادريس الراضي الذي يجمع بين السلطة المالية والسياسية والنفوذ، غير أنه يمارس ذلك ببراغماتية، ويتحول في أحايين كثيرة، إلى “فكاك لوحايل”، من خلال الحسم في مشاكل ذات طابع اجتماعي وإنساني. وفي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ذي التوجه اليساري، نجد العديد من الأسماء، أبرزهم حسن الدرهم الذي يجمع بين الصفات الثلاث، غير أنه لا يستغلها لممارسة الشطط التنظيمي أو الحزبي، بل نجده منضبطا لكل القرارات الحزبية.
ويمثل حمدي ولد الرشيد، القيادي في حزب الاستقلال، النموذج الحي للسياسي الذي يجمع بين يديه السلطة المالية والسياسية والنفوذ وأشياء أخرى، إذ استطاع بفضل ذلك أن يروض كبار قادة الحزب، ويدخلهم في صفه، ضدا على قادة استقلاليين يملكون الشرعية الحزبية منذ سنوات.
ويأتي امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، على رأس الحركيين الذين يجمعون بين السلطة المالية والنفوذ، إذ لا يمكن لأي حركي آخر، أن ينافسه في ذلك، وهو ما جعله يستمر لأزيد من ربع قرن على رأس حزب “السنبلة”، دون ضجيج أو منافسة.
ويشكل عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، عنوانا بارزا لظاهرة الجمع بين النفوذ والسلطة المالية والسياسية، وبسببها تعرض إلى حملة لم تتمكن من إسقاطه، إذ خرج للعلن يقول “لن تؤثر فينا كل حملات التشويش”.
وواهم من يعتقد أن الأحزاب مخطئة، عندما تعمل على فتح أبوابها لذوي المال والنفوذ، مطالبا إياها بتطهير صفوفها منهم. ففي كل أحزاب العالم، هناك العشرات من الأغنياء والأثرياء الذين يجمعون بين السلطة المالية والنفوذ السياسي، بل أصبح مرحبا بهم أكثر.
عبد الله الكوزي

الشباب يديرون الظهر إلى الأحزاب ( أرشيف)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى