الصباح السياسي

الشرقاوي: لا حاجة للجنة تقصي حقائق العيون

أستاذ القانون الدستوري قال إن اللجنة البرلمانية لم تكن ضرورية لأن الضحايا كانوا من قوات الأمن

قال خالد سموني الشرقاوي، أستاذ القانون الدستوري والقانون الدولي الإنساني، إن لجنة التقصي يجب أن تكون لديها السرعة والفعالية، لأن أحسن لجنة برلمانية هي التي تشكل مباشرة بعد الحادث، حتى يتسنى للمواطن أن يتابع ما يقع.

وأوضح الشرقاوي أن لجنة تقصي حقائق أحداث العيون لم تكن ضرورية، بالنظر إلى أنه لم تسجل انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أجهزة الأمن ضد المواطنين، وخير دليل على ذلك، أن الأرواح التي سقطت كانت من صفوف قوات الأمن العمومي.

كيف قرأت تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بعد مرور أزيد من شهر على أحداث العيون الأليمة؟
إن التأخر في الإعلان عن تشكيل لجنة تقصي حقائق العيون عاد وطبيعي، إذ نستحضر هنا التعقيدات الدستورية والقانونية بمناسبة تشكيل لجن برلمانية لتقصي الحقائق. فالدستور ينص على ضرورة اقتراح اللجنة من قبل الملك أو من قبل الأغلبية البرلمانية، ما يعني أن المشاورات بين الأحزاب، وأيضا بين الفرق البرلمانية تأخذ وقتا، أمر ينعكس سلبا على لجنة تقصي الحقائق، فتعقيد المساطر الدستورية، والبطء في الحسم في ما ينص عليه القانون الداخلي لمجلس النواب، كل هذا يتطلب وقتا للإعلان عن تشكيلها. إنه أمر معقد، وأعتقد أن اللجنة يجب أن تكون لديها السرعة والفعالية، لأن أحسن لجنة برلمانية هي التي تشكل مباشرة بعد الحادث، حتى يتسنى للمواطن أن يتابع ما يقع.    
كما أن المبادرات التي قام بها مثلا المركز المغربي لحقوق الإنسان، من خلال إنجازه تقريرا مفصلا مباشرة بعد الأحداث، واللجنة الحقوقية المشتركة التي حلت بالعيون، تطرح في الواجهة العمل الذي يمكن أن تقوم به اللجنة البرلمانية.  
ومقارنة مع لجنة تقصي حقائق أحداث سيدي إيفني، لاحظنا أن تقريرها لم يكن ضروريا، لأنه لم يوصل إلى تحديد المسؤوليات والوقوف على المتابعات. وما وقع ولد لدى المواطن انطباعا بأن لجنة تقصي الحقائق شكلية، إذا ما لم تتم متابعة التوصيات واتخاذ تدابير عملية على أرض الواقع.    
ثم إن مثل هذه اللجن لابد أن تكون لها القوة لتقديم اقتراحات من أجل تقويم الاختلالات على كافة الأصعدة.   

نفهــم من كلامك أنه كان بالإمكان تفادي تشكيل لجنة تقصي حقائق العيون أصلا؟
صحيح، ففي اعتقادي أن لجنة تقصي حقائق أحداث العيون لم تكن ضرورية، بالنظر إلى ما قلته سلفا، إذ لم تسجل انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أجهزة الدولة ضد المواطنين، وخير دليل على ذلك، أن الأرواح التي سقطت كانت من صفوف قوات الأمن العمومي.
وفي رأيي، كان يفترض الاقتصار على لجن برلمانية استطلاعية، المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس النواب، لجن يبقى تشكيلها أمرا سهلا وسريعا، بل يمكن أن تنبثق مثلا عن لجنة العدل والتشريع في الغرفة الأولى، ويمكن أن تباشر عملها بسرعة وبعدد محدود من البرلمانيين، ودون الرجوع إلى مقتضيات الدستور. كان بالإمكان التفكير في لجنة استطلاعية، عوض لجنة تقصي الحقائق، فبسبب الذي حصل بشأن هذه الأحداث الأليمة، وبسبب الوقت الطويل الذي مر عليها، اعتقد أن لجنة تقصي الحقائق ستكون بدون جدوى.

لكن مقابل الاتهامات الزائفة التي وجهت إلى المغرب من قبل خصومه، ربما كان من اللازم اختيار سبيل تشكيل لجنة تقصي الحقائق؟
نحن مقتنعون أن ما وقع لم يرتبط بانتهاك الدولة لحقوق الإنسان ضد سكان العيون. كما أننا مقتنعون بأن ما صدر عن الإعلام الإسباني ومعه الجزائري، يطرح على جميع المكونات  ضرورة تقوية الوحدة الوطنية، والاتحاد ضد الخصوم، وبالتالي، فإن الهدف الرئيسي الذي يجب أن تستحضره لجنة تقصي الحقائق الاتحاد من أجل مواجهة الخصوم، وتحقيق الإجماع الوطني ضد كل المناورات التي تحاك ضد المغرب من مختلف الجهات الخارجية.   
إن لجنة التقصي عليها أن تسير في اتجاه تقوية الدولة، وليس إضعافها. فهناك عناصر خارجية دخلت على الخط في أحداث العيون الأخيرة، ولمسنا وجود نوع من المكر والخدعة في ما وقع، إلى درجة أن صورا لا علاقة لها بالأحداث نشرت على أساس أنها من العيون. إنها مؤامرات تحتاج مواجهة شديدة، ودفاعا حقيقيا عن المغرب ضد كل من سولت له نفسه النيل من وحدته المتكاملة أو من سمعته الدولية.

أجرت  الحوار:  نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق