fbpx
الصباح السياسي

لجنة التقصي… تحدي الكشف عن الحقيقة

تتجه الأنظار صوب اللجنة البرلمانية التي أحدثت من أجل تقصي حقائق أحداث العيون الأخيرة.
برلمانيون من مختلف الفرق في مجلس النواب اختيروا ليكونوا ضمن هذه اللجنة، المفترض أن تتحلى بالجرأة اللازمة، من أجل تقديم حقيقة ما وقع يوم ثامن نونبر الماضي. مصادر مقربة من اللجنة اعتبرت أن التأخر في إحداثها، وفي تحديد أعضائها، وبالتالي الشروع في عملها، كان عاديا وطبيعيا، بالنظر إلى ما وقع في العيون من حوادث خلفت خسائر في الأرواح، وبالتحديد في صفوف رجال القوات العمومية.
إن الاعتقاد السائد بأنه كان من اللازم منح الفرصة الكافية للجهات المعنية حتى تقف على تفاصيل ما وقع، أما اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق، وكما ينص على ذلك الدستور، فهي تشكل إما بأمر من الملك، أو بأغلب أعضاء مجلس النواب. لجن تتكلف بتجميع معطيات أو معلومات بشأن وقائع أو أحداث معينة، مهمتها إطلاع المجلس على ما انتهت إليه، مع إنجاز تقرير مفصل يمكن أن يصل إلى غاية عرضه على أنظار القضاء.
والغريب في الأمر أن كافة لجن تقصي الحقائق التي شكلت في السابق، انتهى الحديث عنها، بمجرد انتهاء عملها، ما يدفع البعض إلى اعتبار أن لجنة تقصي الحقائق تبقى بدون أهمية، إذا لم ترافق بمتابعة حقيقية.
لقد عقدت لجنة تقصي حقائق العيون أول اجتماع لها يوم الخميس الماضي، لما التأم جميع الأعضاء، الذين يرأسهم رشيد الطالبي العلمي، رئيس الفريق الدستوري التجمعي في مجلس النواب، معلنين بداية مهمتهم.
فبعد مرور حوالي شهر على أحداث العيون الأليمة، تم الإعلان رسميا عن تشكيلة لجنة تقصي الحقائق، التي تضم ممثلين عن مختلف الفرق البرلمانية. كان لا بد من وضع منهجية العمل، ومن الاتفاق على السبل التي ستسلكها اللجنة للقيام بمهامها، وطريقة اشتغالها.   
وتشد الأنظار للطريقة التي ستنهجها اللجنة من أجل الوصول إلى الحقيقة، خصوصا أن أحداث العيون كانت لها تبعات إعلامية خارجية، إلى درجة أن الحزب الشعبي الإسباني تمكن من  إقناع برلمانيين في البرلمان الأوربي بأن السلطات المغربية ارتكبت عدة أخطاء، وبأنه بات ضروريا تشكيل لجنة من البرلمان للتدقيق في ما جرى. وجهة نظر كانت سببا كافيا لإصدار قرار غير منطقي وخاطئ ضد المغرب.
إن اللجنة البرلمانية الحالية مطالبة بأن تكون أكثر جرأة، لتضفي المصداقية على عملها ومهمتها الدستورية والقانونية، لقد اتضح جليا أن خصوم المغرب عملوا ما بوسعهم ليشوهوا صورة البلاد في الخارج، وفي عقر دار الأوربيين الذين تربطهم معه علاقات دبلوماسية متينة.
إن استحضار الأبعاد السياسية والتكتيكية في ما دار في أحداث العيون، من أكبر التحديات التي تواجه اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق، برلمانيون يمثلون مختلف الفرق والأحزاب، سيكونون في الموعد، لكن لا يجب أن تستغرق المبادرات التي سيقومون بها وقتا طويلا، حفاظا على مصداقية التقرير النهائي الذي ستخلص إليه اللجنة.

ن. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى