fbpx
الصباح السياسي

لجان التقصي النيابية… الطريق إلى الحقيقة

لقطع الطريق على كل المناورات الرامية إلى «تدويل» قضية أحداث العيون، قرر الوزير الأول بدء إجراءات تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن أحداث الشغب التي شهدتها المدينة على خلفية تفكيك مخيم «اكديم إيزيك». وهكذا استدعى رئيس مجلس النواب الأعضاء المقترحين لتشكيل لجنة التقصي، للوقوف على حقيقة ما جرى وقطع الطريق على أي توظيف معادي للمغرب في القضية.

7 لجان نيابية غير قضائية
اللجنة التي أعلن عنها مجلس النواب، تعد هي السابعة من نوعها في تاريخ الممارسة البرلمانية، بعد أن عرف المغرب تشكيل لجان أخرى اشتغلت على عدد من الملفات التي تطلب البحث فيها المزيد من التقصي والتدقيق.
على امتداد أربعة عقود لم يتعد عدد لجان التحقيق المشكلة أكثر من ست لجان لتقصي الحقائق. فقد مارس البرلمان هذه الصلاحية ست مرات، الأولى عام 1979 للتقصي في فضيحة تسرب امتحانات البكالوريا، ترأسها البرلماني، عبد العزيز العلوي الحافظي، عن التجمع الوطني للأحرار، إذ توصل تقرير اللجنة إلى وجود حالات تزوير كبيرة في الشهادات، عصفت بمسؤول مركزي بوزارة التعليم. وترأس اللجنة الثانية، الأمين العام السابق للاتحاد الدستوري، المعطي بوعبيد، إذ تشكلت سنة 1990 من أجل التقصي في مواجهات فاس خلال السنة نفسها. انتهى عمل اللجنة البرلمانية إلى نشر تقرير، لم يحدد الأطراف المسؤولة عن الأحداث ولا تقديم أي شخص للمتابعة القضائية.  اللجنة الثالثة، ترأسها امحند العنصر، سنة 1996 للتحقيق في تورط مسؤولين في أجهزة الدولة، في ملفات مخدرات، وذلك بعد نشر جريدة فرنسية تقريرا نقلته عن مرصد أوربي مهتم بالمخدرات، وهو التقرير الذي اتهم المسؤولين المغاربة بالتورط في تجارة المخدرات وتسهيل ترويجها. وفي سنة 2001 ، شكل مجلس المستشارين لجنة للتقصي والحقائق، بشأن اختلاسات صندوق الضمان الاجتماعي، ترأسها رحو الهيلع، عرضت نتائج التحقيق إلى وجود خروقات كثيرة في الصندوق واختلاسات واختلال في التدبير المالي والإداري. وفي سنة 2003، اختير البرلماني الاتحادي، إدريس لشكر، لرئاسة لجنة للتقصي في ملف القرض العقاري والسياحي، وكشف تقرير اللجنة وجود أسماء وازنة استفادت من مبالغ مالية دون ضمانات، وقبل سنة تقريبا أحدث مجلس النواب لجنة لتقصي حقيقة التدخل الأمني في سيدي إفني، ترأسها الاستقلالي نور الدين مضيان، اشتغلت على الوقوف بكل حياد وجمع شهادات المتضررين من التدخلات الأمنية في أحداث يونيو سنة 2008.

تقارير لجان التقصي غير ملزمة
يشير الفصل 42 من الدستور المغربي، إلى أنه «علاوة على اللجان الدائمة المشار إليها في الفقرة السابقة يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك أو بطلب من أغلبية أعضاء أي من المجلسين لجان نيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة وإطلاع المجلس الذي شكلها على النتائج التي تنتهي إليها أعمالها، ولا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية ما دامت هذه المتابعات جارية، وتنتهي مهمة كل لجنة لتقصي الحقائق سبق تكوينها فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها»، وتنص الفصل على أن «لجان تقصي الحقائق مؤقتة بطبيعتها وتنتهي مهمتها بإيداع تقريرها»، كما أن التقارير التي تنجزها اللجان لا تكتسي صبغة إلزامية ما يجعل بعضها حبيس أدراج البرلمان، لا تؤخذ بعين الاعتبار حين المساءلة القضائية.
بالمقابل تفسر مقتضيات الظهير الشريف رقم 224-95-1 صادر في 29 نونبر 1995، بشأن تنفيذ القانون التنظيمي رقم 95-5 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، مقتضيات تفعيل اللجان النيابية لتقصي الحقائق. وهكذا تقوم  اللجنة، من أجل جمع المعلومات المتعلقة بالوقائع المعهود إليها بالتقصي في شأنها، بسلسلة من الإجراءات تهم بالأساس، الإطلاع على جميع الوثائق العامة أو الخاصة التي لها علاقة بالوقائع المطلوب تقصي الحقائق في شأنها والتي يصدر رئيس اللجنة إلى السلطة الموجودة في حوزتها الأمر بتسليمها إليه. كما يخول إليها أن تستدعي  كل شخص طبيعي قصد الاستماع إليه إذا كان من شأن شهادته أن تنور اللجنة فيما يتعلق بالوقائع المطلوب تقصي الحقائق في شأنها. وتختص اللجنة النيابية بالبت في أمر إيفاد عضو واحد أو أكثر من بين أعضاء اللجنة يساعدهم مقررها أو مقرروها قصد تلقي شهادة الأشخاص الطبيعيين الذين يتعذر عليهم التنقل للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى