خاص

الحكومـة تتنصـل مـن المسؤوليـة

دعت المركزيات النقابية إلى تليين مواقفها والرد على اليد الممدودة من قبل الباطرونا
رفضت الحكومة تحمل مسؤولية تجميد الحوار مع النقابات، إذ لم يتردد عبد الحق العربي مستشار رئيس الحكومة في القول بأن توقف الحوار الاجتماعي ليس بسبب الحكومة بل النقابات هي من طلبت إيقاف الحوار إلى غاية شتنبر المقبل، أي تزامنا مع الدخول السياسي وتقديم مشروع قانون مالية 2019 .
واعتبر العربي على الموقع الرسمي للعدالة والتنمية، أن الحكومة تفاعلت بشكل إيجابي مع طلب النقابات وأنه لم يسبق لها أن أوقفت الحوار الاجتماعي، ولن توقفه مستقبلا، مع الإشادة بمواقف صلاح الدين مزوار، الرئيس الجديد “للباطرونا”، الذي اعتبر أن فيها بعض الليونة، وفي المقابل دعا المركزيات النقابية هي الأخرى إلى تليين مواقفها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الجزء الكبير من الخلاف أثناء الجولة الماراطونية للحوار الاجتماعي خلال مارس وأبريل المنصرمين، كان بين النقابات والباطرونا وليس بين الحكومة والنقابات.
وأوضح مستشار رئيس الحكومة المكلف بالشؤون الاجتماعية أن ثمة بعض الأمور المتعلقة بتشريعيات الشغل تعتبرها الباطرونا أولويات، في حين تعتبرها النقابات خطا أحمر، مؤكدا أن الحكومة قامت بمجهود كبير لإنجاح الحوار الاجتماعي، حيث تقدمت بعرضين لكن للأسف لم تجد تفاعلا إيجابيا من قبل النقابات، بل رفعت من مطالبها بشكل لا يراعي الظرفية التي تمر منها البلاد، إذ أن التكلفة المالية التي طالبت بها النقابات يصعب أن تتحملها ميزانية الدولة في الظرفية الحالية.
ورفضت النقابات المركزية عرض الحكومة الأخير الرامي إلى فك تعليق مطالب الشغيلة، إذ اختار العثماني سياسة التحرك من جانب واحد عندما حاول تحريك عجلة الحوار دون الوصول إلى توافق ممثلي المأجورين، ما رفضته المركزيات النقابية ، جملة وتفصيلا، بالنظر إلى أنها كانت تفضل التوصل إلى صيغة تُنهي “الاحتقان” قبيل العطلة الصيفية.
وفي الوقت الذي اعتبرت الحكومة في عرضها أن “الزيادات المرتقبة للموظفين قد تصل إلى 1700 درهم شهريا”، وفق ما جاء في التوقعات المستقبلية للحكومة في سياق تقديمها لحصيلة سنة من العمل، كما أعلنت التزامها برفع التعويضات العائلية بمبلغ يتراوح بين 100 درهم و600 شهريا، مشيرة إلى أن “إنجازاتها شملت الرفع من الحد الأدنى للتقاعد ليَصِلَ إلى 1500 درهم، لفائدة 74 ألف متقاعد، ابتداء من فاتح يناير 2018″، ردت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، بأن “العرض الحكومي هزيل جداً، ولا يرقى إلى مستوى الحد الأدنى من تطلعات الطبقة العاملة وعموم الأجراء”، موردة أن “الشغيلة كانت تنتظر من حكومة العثماني أن تقدم عروضا أكثر تحفيزية وأن تهتم بوضعيتها وأحوالها الاجتماعية، لا أن تقدم وعوداً وردية بعيدة عن الواقع المعاش”.
ورغم أن الحكومة اقترحت الرفع من التعويضات العائلية بـ100 درهم عن كل طفل، تشمل ستة أطفال، بالقطاع العام ابتداء من فاتح يوليوز 2018، وبالقطاع الخاص بعد مصادقة المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن النقابات أجمعت على أن “التعويضات هزيلة وتمييزية”، مطالبة بزيادة عامة في الأجور تصل إلى 600 درهم عوض 300 درهم التي تقترحها الحكومة، والرفع من التعويضات العائلية إلى 400 درهم، ومراجعة الضريبة على الدخل.
دخول اجتماعي ساخن
ينتظر أن تشتعل معركة الدخول الاجتماعي في الأيام القليلة المقبلة، إذ كشفت مصادر نقابية أن رد المركزيات سيكون على الميدان، في إشارة إلى إضرابات وطنية تشل القطاعات الحيوية، تأكيدا لوصفها حكومة العثماني بالأضعف في تاريخ الحكومات المغربية، وتحذيرا من حدوث انفجار اجتماعي بعد توالي الاحتجاجات في عدد من مناطق المملكة، في حين تشدد المركزيات النقابية على أنها لا تريد أن يصبح المغرب مثل بلدان الشرق الأوسط التي تعيش أوضاعاً مأساوية، معتبرة أن تجاهل الحكومة لمطالب النقابات يضعها على فوهة بركان، خاصة بعد أن تأكد لها بأن الحوار الاجتماعي لن و لم يتحرك في عهد العثماني، الذي يُتهم بمعاداة الحوار وتجاهل المطالب، ولم يبد حسن نيته من خلال إعطاء ولو إشارات تبشر بتنفيذ الالتزامات الحكومية المقررة في مخرجات حوار 26 أبريل 2011.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق