ملف الصباح

الجنس الافتراضي … الخيط الرفيع بين المتعة والقاع

الباحثون عن اللذة أكثر الطرائد التي تسيل لعاب نصابي شبكات الأنترنيت

يشبه البحث عن المتع الجنسية “الهاربة” عبر مواقع التواصل التيكنولوجي وتطبيقاتها، المشي على خيط رفيع، قد يسقط صاحبه، في أية لحظة، في قاع المشاكل والفضائح والنصب (المال مقابل الشوهة) الذي يتكلف به “شباب” مختصون يرابطون خلف الشاشات بهويات وملامح مخـــــــتلفة.

في عدد من المدن المغربية، توجد مجموعات من قناصي طالبي المتع، يطلقون على أنفسهم اسم “الأرانكة”، أو “الأرناك” راكموا خبرة طويلة في اصطياد الطرائد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات الدردشة.

ويجرب هؤلاء الفتية طرقا متطورة ويتسلحون بصبر أيوب لاستدراج الضحية لعدة أيام، وأحيانا لعدة شهور حتى تستسلم وتسقط من تلقاء نفسها مثل ورقة خريف.

ويعمد نصابو شبكات الأنترنيت إلى طرق مختلفة لاستدراج ضحاياهم الذين يبدؤون في عرض لائحة طلباتهم ورغباتهم، أو يأتون بأفعال مشينة، وهم يعتقدون أن من تظهر أمامهم وتخلع ملابس نومها الشفافة بلون أحمر قطعة قطعة فتاة مغربية حقيقية فاتنة، بينما هي مجرد صورة مركبة من عشرات الصور المماثلة والمعدة بأحدث تقنيات الإخراج و”الفوطوشوب” والتعديل الصوتي وتمويه حركات الجسد وقسمات الوجه.

وبعد التأكد من سقوط الضحية، يستخرج “الأرنكي” كل أسلحته ويعرض أمام الطريدة ما اقترفت يداه في تسجيل مصور وتشرع عملية ابتزاز ومساومة حقيقيين: الدفع، أو النشر على نطاق واسع وسط الأصدقاء وأفراد العائلة والزوجة والأبناء، إذ يكون النصاب أعد مذكرة صغيرة بأسمائهم وعناوينهم وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وأرقام هواتفهم في بعض الأحيان.

ويشتد التنافس بين الأرانكة لإسقاط ضحايا من نوع خاص لهم وضعهم الاعتباري داخل مجتمعاتهم، حتى يسهل أولا ابتزازهم إلى آخر ورقة نقود، مقابل عدم نشر أسرارهم “الوسخة” التي اقترفوها خلف الكاميرات، وثانيا لتقديم حجة أن جميع البشر، مهما علوا وارتقوا، لا بد أن يضعفوا يوما في مواقف مماثلة.

في مرحلة لاحقة، لم يعد الابتزاز الجنسي مجرد وسيلة لتحصيل أموال ومبالغ مالية ترسل بطرق وأقنان وأسماء سرية إلى وكالات تحويل الأموال، بل أداة انتقام وتصفية حسابات وطريقة لتفجير أحقاد “طبقية” مع شخصية، أو مجموعات شخصيات معروفة، أو توجيه رسالة إلى مركبات النفاق الاجتماعي، حين تظهر شخصية قوية بوجه أمام المواطنين (وليكن عميد أمن، أو وزيرا، أو مديرا عاما لإدارة أو شركة..)، بينما تسقط كل الأقنعة والملابس وما تحت الملابس في وضعية ضعف جنسي أمام امرأة افتراضية.

ويصل مسلسل الفضح إلى مداه، حين يضع بعض “أرانكة” المدينة خططا محكمة للإيقاع بأئمة مساجد وعلماء دين وفقهاء، حيث يكون للابتزاز الجنسي، في هذه الحالة، لون “الشوهة”.
في هذه الوضعية بالضبط، يصبح المبتز بطلا قويا لفضحه نفاق رجال دين يتخفون وراء عباءة الأخلاق في العلن، بينما يأتون بأفعال شنيعة في الخفاء، ليس أقلها ممارسة علاقات جنسية افتراضية مع نساء لا تربطهم بهن أي علاقة شرعية، وهو سلوك بغيض، قلما يتسامح معه المجتمع.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق