الصباح السياسي

الميثاق تعاقد ومرجع للعمل المشترك لأحزاب الأغلبية

بنكيران يصر على تماسك الأغلبية ومعالجة الخلافات بين مكوناتها في اطار تسوده الروح الأخوية

لم يأت التوقيع على ميثاق الأغلبية الحكومية، يوم الجمعة 16 دجنبر الماضي، من طرف الأمناء العامين لأحزاب العدالة والتنمية والاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، المشاركين في حكومة عبد الإله بنكيران، اعتباطا، فحدس رئيس الحكومة، وقياديين آخرين في الأحزاب المشكلة للأغلبية، كان دقيقا وقويا بشأن ما قد ينشب لاحقا من خلافات وتصدعات بين قياديين ووزراء، يحرك أغلبهم الهاجس الانتخابي للاستحقاقات الجماعية المقبلة.
لا جدال، الآن على الأقل، أو مؤاخذات على الحكومة الحالية بشأن الأهداف المحددة، ما دام أن عمرها لا يسمح بتقييم برنامج عملها.
إن المتتبع للشأن السياسي في المغرب غير راض عما يقع بين بعض مكونات الأغلبية، إلى درجة أن البعض لا يستبعد فرضية التعديل الحكومي لرأب صدع الصراعات التي تظهر وتختفي.
ولكن عبد الإله بن كيران أكد أن الحكومة تشتغل في ظروف مريحة وفي انسجام تام، وأن الخلافات التي قد تقع بين مكوناتها يمكن تجاوزها في اطار تسوده الروح الأخوية.
ويشكل الميثاق الموقع، وثيقة تعاقدية ومرجعا للعمل المشترك للأحزاب الأربعة وأساسا لالتزامها الواضح أمام المواطنات والمواطنين، حسب ما صرح به الزعماء الأربعة عشية التوقيع عليه، بدا مجرد حبر على ورق، على الأقل، حسب ما ينظر إليه بعض مدبري الفتن والقلاقل بين الأحزاب المشاركة في الحكومة.
ورغم أن النص أشار إلى أن المرتكزات الأربعة تتمثل في التشارك في العمل والفعالية في الإنجاز والشفافية في التدبير والتضامن في المسؤولية، فإن الخلافات بدأت تطفو على السطح، وبدا وزراء من هذا الحزب أو ذاك، يعارضون توجهات زملاء آخرين لهم من أحزاب أخرى، بل الغريب أن وزراء في العدالة والتنمية، أبدوا عدم اتفاقهم، في غير ما مناسبة، مع مواقف أخرى لـ»إخوان» لهم في الحزب والحكومة.
وقد نص الميثاق على أهداف منها عمل الأغلبية الحكومية في إطار احترام ثوابت الأمة المنصوص عليها في تصدير الدستور، مع الحرص على تفعيل مقتضيات الدستور في اتجاه تحقيق مزيد من الإصلاحات وبناء الدولة الديمقراطية،
دولة القانون والحرية والمواطنة والعدالة والتعاضد والتضامن بين كافة فئات الشعب وجهات الوطن لتحقيق مزيد من التقدم والتنمية. ووعدت الأغلبية الحكومية، في هذا الميثاق، بالسعي إلى خدمة المصالح العليا للوطن والدفاع عن سيادته واستقلاله ووحدته الوطنية شعبا وأرضا، والإلتزام بمستوى عال من التنسيق والانسجام والتضامن في تحمل الأغلبية الحكومية كامل مسؤولياتها الدستورية والسياسية لتدبير الشأن العام وتحقيق الأهداف والبرامج التي التزمت بها أمام المواطنات والمواطنين، والإسهام في الرفع من شأن المؤسستين التشريعية والتنفيذية ومصداقيتهما ونجاعة عملهما وإنتاجهما، مع المواظبة الفعالة في عمل البرلمان والحكومة وترسيخ حضورها الوازن كأغلبية برلمانية وسياسية تساهم في بلورة وإقرار السياسات العمومية والدفاع عنها بالجدية والمصداقية المطلوبتين ورفع مستوى العمل المؤسساتي والسياسي بما يخدم تقدم الممارسة الديمقراطية ونهج الحكامة الرشيدة، وكذا تعزيز المد الإصلاحي الذي أتى به الدستور الجديد والمتعلق بفصل السلط والتوازن بينها، وإقرار استقلال السلطة القضائية، وتعزيز منظومة الحريات والحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية والبيئية، وبناء صرح الجهوية المتقدمة وإعمال كافة أدوات وآليات الحكامة الجيدة.
ويهدف ميثاق الأغلبية الحكومية أيضا إلى العمل على رد الاعتبار للعمل السياسي، وتخليق تدبير الشأن العام من خلال التنزيل الأمثل للدستور، وتفعيل مبدأ المسؤولية والمحاسبة، والنهوض بمنظومة الأخلاق والقيم والتصدي للانحرافات واقتصاد الريع والفساد في كل المجالات المتعلقة بحقوق ومصالح وكرامة وحريات المواطنات والمواطنين.
كما يهدف إضافة إلى تعزيز الاختيار الديمقراطي بما يقتضيه من توسيع مجال الحريات والمشاركة المواطنة وتشجيع روح المبادرة ودعم آليات تكافؤ الفرص والمساواة داخل المجتمع وتعزيز دور المرأة في أفق المناصفة والنهوض بمشاركة الشباب وتقوية اندماجه في الحياة المؤسساتية، والانفتاح على الإعلام ودعم شروط الحرية والمسؤولية والإبداع.

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق