وطنية

تلاعبات في ميزانيات مقاطعات البيضاء

اعتماد معايير غريبة في توزيع أكثر من 35 مليارا على 16 مقاطعة ورؤساء غاضبون والوالي يتدخل

تعقد مقاطعات البيضاء الـ16، بحر الأسبوع الجاري، دورات للحسم في برمجة وتبويب حسابات النفقات من المبالغ المرصودة البالغة قيمتها الإجمالية 35 مليارا و705 ملايين سنتيم، في ظل أجواء مكهربة، بسبب غضب رؤساء مما أسموه فوضى معايير التوزيع.

واحتج منتخبون، ممثلون في اللجان الدائمة لمجلس المدينة، ضد “تلاعبات طالت ميزانيات مقاطعاتهم”، متهمين مصالح التدبير المالي بالجماعة ونوابا للرئيس في تفصيل الميزانيات الجديدة، سواء بالنقصان، أو الزيادة، دون الإفصاح عن أي معايير موضوعية ومقنعة.

وحسب وثيقة رسمية توصلت بها “الصباح”، تعرضت ميزانيات مقاطعات إلى “القصف”، فيما استفادت مقاطعات “محظوظة” من فائض الأموال المحذوفة، علما أن حسابات النفقات الإجماعية من المبالغ المرصودة لم تتغير مقارنة مع 2018، وهي تمثل 10 في المائة في توقعات المداخيل والموارد الخاصة بالجماعة الحضرية.

ومن أصل 16 مقاطعة، تعرضت ثماني مقاطعات إلى عمليات “بتر” من ميزانياتها، منها ثلاث مقاطعات يترأسها رؤساء منتمون إلى التجمع الوطني للأحرار ومقاطعة يترأسها رئيس من الاتحاد الدستوري، وأربع مقاطعات أخرى على رأسها رؤساء من العدالة والتنمية، لكن لا ينتمون إلى الدائرة الضيقة للمتحكمين في دواليب الحزب جهويا. وانتقلت ميزانية مقاطعة أنفا، التي يترأسها محمد شباك من التجمع الوطني للأحرار، من 20.690.617 درهما إلى 20.463.567.64.

وتقصلت ميزانية مقاطعة عين السبع، التي يترأسها حسن بنعمر عن حزب “الحمامة” من 23.005.697 درهما إلى 22.897.081.24، كما عرفت ميزانية مقاطعة مرس السلطان التي يترأسها زكرياء بنكيران، عن الحزب نفسه، تغييرا مقارنة مع 2018، إذ تقلصت من 21.521.671 درهما إلى 21.228.137.32.

وعرفت مقاطعة ابن امسيك، التي يترأسها محمد جودار، القيادي في الاتحاد الدستوري، المصير نفسه، إذ تقصلت من 20.087.113 درهما إلى 19.337.061.96، والأمر نفسه بالنسبة إلى أربع مقاطعات أخرى محسوبة على العدالة والتنمية، ويتعلق الأمر بمقاطعات الحي الحسني (من 24.847.472 درهما إلى 24.287.874.24) ومقاطعة سيدي بليوط (من 26.761.271 درهما إلى 26.334.209.32) ومقاطعة الفداء، التي يترأسها الفاطمي الرميد التي تقصلت من 21.465.740 درهما إلى 21.176.680.80) وأخيرا مقاطعة اسباتة التي تقصلت ميزانيتها من (19.196.699 درهما إلى 18.232.243.08).

في المقابل ارتفعت ميزانيات ثماني مقاطعات، ويتعلق الأمر بمولاي رشيد والصخور السوداء والمعاريف وعين الشق وسيدي البرنوصي وسيدي مومن وسيدي عثمان والحي المحمدي التي انتخب فيها العمدة الحالي رئيسا قبل تنحيه لوجود حالة تناف.

وأثارت هذه النقطة جدلا كبيرا في لجنة المالية والبرمجة والميزانية، إذ تساءل ممثلو مقاطعات عن معايير نسب التوزيع، علما أن مقاطعات يزيد سكانها عن 500 ألف (الحي الحسني) تقلصت ميزانيتها بأكثر من 75 مليون سنتيم، عوض الزيادة في الاعتمادات لمواجهة انتظارات السكان في مجالي التدبير والتنشيط.

وحسب مصادر “الصباح”، فإن أصداء الاحتجاجات وصلت إلى مكتب والي جهة البيضاء-سطات، إذ طالب منتخبون بتدخله للحسم في تحديد معايير نسب التوزيع دون إجحاف، أو تحيز، كما طالبوا باعتماد عدد السكان معيارا أساسيا، إذ لا يمكن مقارنة مقاطعات تضم مئات الآلاف من السكان، بمقاطعات يقطنها عشرات.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق