الصباح الفني

ولد الصوبّا: خلّيو العيطة لمّاليها

الشيخ ولد الصوبّا يتحدث عن بداياته وعلاقته برموز الفن الشعبي

قال الشيخ محمد ولد الصوبّا إن العيطة تتعرض للتشويه على يد بعض المشتغلين فيها. وتحدث الفنان الشعبي في هذا الحوار مع “الصباح” عن بداياته الفنية وعلاقته بشيوخ العيطة وشيخاتها وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.

أن تفرض اسمك شيخا من شيوخ العيطة فقط بالعزف على الكمان دون الغناء هل كنت تتوقع أن تنجح في هذه المسألة؟
لم أكن أول شيخ ينجح في هذه القضية، بل سبقني شيوخ كبار تعلمت منهم تمكنوا من فرض حضورهم داخل مجال الأغنية الشعبية فقط من تميزهم في العزف على الآلات الوترية منها الكمان على وجه الخصوص بل إن الكثير من الألبومات والأسطوانات كنت تجد فيها اسم العازف على الواجهة بحجم أكبر من اسم المغني أو المغنية نفسيهما. بالنسبة إلي منذ أن لمست في نفسي الولع الشديد بالفن الشعبي وتعلمي العزف على الآلات الوترية كنت أدرك أنني لا أصلح للغناء، فوجهت طاقتي واجتهادي نحو تطوير أسلوبي في العزف و”عطيت للآلة حقها”.

حدثنا عن بداياتك الفنية؟
كانت البداية من خلال نشأتي في منطقة خميس اولاد الحاج بالشياظمة بإقليم الصويرة في حدوده مع إقليم آسفي، داخل عائلة كانت معروفة بالمنطقة، إذ كان والدي شيخ القبيلة، وكثيرا ما كانت العائلة تقيم “نزايه” ومناسبات يحضر فيها قياد ورجال السلطة وأعيان القبائل، وكنت طفلا حينها وأنا أشاهد مجموعة من الفنانين الشعبيين يحيون تلك الحفلات، لأفتتن بهم وبطريقة غنائهم وعزفهم، لدرجة أنني كنت أتعمد “نتسخر عليهم” لكي أظل قريبا منهم، وأراقب طريقة عزف البعض منهم لدرجة أنني بدأت أقلدهم حين أخلو إلى نفسي وأداعب آلة وترية بدائية الصنع، قبل أن أنتقل إلى العزف على مجموعة من الآلات، بدءا بلوتار ثم الكمان لدرجة أنني أجيد العزف على جميع الآلات الوترية باستثناء آلات النفخ.

هل رحب الوالد بشغفك المبكر بالفن الشعبي؟
بطبيعة الحال كان يرفض الفكرة خاصة أنه كان يريدني أن أواصل مساري الدراسي، إذ كنت أتابع دراستي بثانوية الإمام مالك بالبئر الجديد ومقيما في داخليتها، لكن “بلية” الفن جعلتني أغادر الدراسة، خاصة أنني لم أعد أرى لي طريقا بعيدا عن الموسيقى والعيوط.

من هم الشيوخ الذين كنت مفتونا بهم وبطريقة عزفهم؟
كثيرون على رأسهم الماريشال قيبو والصاحب بلمعطي وصالح السمعلي ومبارك الجمل والراحل ولد الحلاوي، هذا الأخير تأثرت كثيرا بأسلوب عزفه وكنت ألازمه وكانت تربطني به علاقة قوية، خاصة أننا نتحدر معا من الشياظمة، إذ كان واحدا من الأسماء التي طبعت فن العيطة وساهم في نجاح مجموعة من الأصوات وتألق العديد من الشيخات.

متى كانت انطلاقتك الرسمية في الفن؟
كانت مع حدث المسيرة الخضراء، إذ التحقت بالمتطوعين حاملا معي آلة لوتار، وطيلة الرحلة كنت أتكلف بالترويح عنهم وخلق جو من الفرجة، بل إن الرحلة تزامنت مع عيد العرش فوجدت نفسي أبحث عن أفراد وأشكل فرقة صغيرة أحييت بها حفلات هذه المناسبة الوطنية، فشكلت هذه اللحظة انطلاقتي، إذ مباشرة بعد عودتي من رحلة المسيرة بدأت في التعامل مع شيخات العيطة بآسفي، وفي الوقت نفسه كنت أشتغل بميناء مع البحارين، وكانت أول شيخة اشتغلت معها هي حفيظة بنت هرودة ثم أم هاني بنت العسكري قبل أن أتدرج لأتعامل مع شيخات آخرين مثل فاطنة بنت الحسين وخديجة مركوم وأخريات.

الملاحظ أن جيلا آخر من الشيوخ ظهر خلال الثمانينات كانوا يجمعون بين العزف والغناء؟
هذه المسألة ظهرت مع الشيخ الدعباجي الذي لم يكن عازفا بقدر ما كان مغنيا يحفظ متون العيطة وله أسلوب خاص في الغناء كنا نسميه “الربع”، أما الظاهرة التي تحدثت عنها فكان أول من بدأها هو الراحل ميلود المغاري الذي فتح الطريق أمام أسماء أخرى ظهرت بعده مثل عبد العزيز الستاتي الذي بدأ مساره عازفا خلف الشيخات قبل أن يصبح بدوره من الأصوات المشهورة، وكذلك سعيد ولد الحوات وآخرين.

لازمتك الفنانة خديجة مركوم فنيا مدة طويلة ما الذي جعلكما تفترقان؟
فعلا شكلنا معا ثنائيا لامعا خلال نهاية الثمانينات وطيلة التسعينات، أي ما يفوق عشر سنوات، أصدرنا خلالها عشرات الألبومات، بل إن اسمها سطع خلال هذه الفترة، وكان طبيعيا أن يتزايد الطلب عليها، وكان لها جمهورها الخاص وزبائنها الذين يطلبون منها أن تحيي لهم سهرات، وفي الوقت نفسه كنت أتلقى أيضا طلبات من زبائن آخرين، وهكذا كنا نجد نفسينا نحيي حفلات في الوقت نفسه دون أن يستعين الواحد منا بالآخر، إلى أن حدث الفراق تدريجيا دون أن نفقد احترام بعضنا البعض.

كيف ترى مستقبل العيطة؟
العيطة فن له قاعدة جماهيرية واسعة والاهتمام بها تزايد حتى في أوساط الباحثين، لكن بعض المشتغلين بها يسيئون إليها من خلال تقزيم المتون الأصلية وأدائها بشكل مشوه، إذ يتفادون أداء المقاطع الصعبة منها وتجاوز إيقاعاتها المعقدة، في الوقت الذي بإمكانهم أن يتفادوا هذه الإساءة من خلال الاقتصار على أداء الأغاني الخفيفة و”يخليو العيطة لماليها”.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

في سطور:
> من مواليد 1961 بخميس اولاد الحاج بالصويرة.
> فنان وعازف كمان شعبي.
> اشتغل رفقة العديد من رموز الفن الشعبي منهم فاطنة بنت الحسين وخديجة مركوم.
> في رصيده أكثر من 50 شريطا غنائيا وله مشاركات في مهرجانات وطنية ودولية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق