الصباح السياسي

قـانـون المـاليـة مشـروع جـديـد بلغـة قـديمة

عودة الحكومة إلى الحديث عن الأزمة والتوازنات على حساب الدينامية السياسية التي تتطلب حالة تعبئة شاملة

كشف وزير الاقتصاد والمالية، نزار البركة، أن مشروع قانون المالية الأول في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، يقوم على ثلاثة مرتكزات كبرى نابعة من أولويات البرنامج الحكومي، تتمثل في تعزيز دولة القانون وتدعيم مبادئ وآليات الحكامة الجيدة، وتعزيز أسس نمو قوي ومستدام في إطار مواجهة تداعيات الأزمة العالمية واستعادة التوازنات الماكرو- اقتصادي، وكذا ضمان ولوج عادل للمواطنين إلى الخدمات الأساسية وترسيخ مبادئ التضامن وتكافؤ الفرص.
وبذلك، فإن المشروع لم يخرج في اختياراته عن قوانين المالية السابقة، بحديثه عن استعادة التوازنات الاقتصادية، والماكرو اقتصادية، ثم بالحديث عن التحديات والصعوبات المرتبطة بآثار الظرفية الدولية وارتفاع العجز. واعتبر الوزير أن الاقتصاد الوطني “ظل يحافظ على مقومات المناعة الكفيلة بمواجهة الأزمة الدولية بشكل عام والتقليص من آثارها السلبية على القطاعات الأكثر ارتباطا بتقلبات الظرفية الخارجية واستثمار الفرص المتاحة، كما تؤكد ذلك مختلف التقارير الدولية، خاصة من لدن وكالات التصنيف الائتماني التي حافظت للمغرب على تصنيفه في درجة الاستثمار في وقت تراجعت فيه درجات العديد من البلدان».
وفي السياق ذاته، قال وزير الاقتصاد والمالية نزار بركة إن مشروع قانون المالية لسنة 2012، «يأتي متزامنا ومتفاعلا في إعداده وتقديمه مع ظرفية وطنية وإقليمية ودولية تطبعها العديد من التحولات السياسية، وكذا التطورات الاقتصادية المطردة على وقع الأزمة العالمية”، مشيرا إلى أن هذا الوضع جعل مشروع قانون المالية «يستند إلى أولويات وأهداف البرنامج الحكومي كما هي محددة أساسا في تثمين الهوية الوطنية وتلاحم مكوناتها المتنوعة، وترسيخ دولة القانون والحكامة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز أسس نمو اقتصادي قوي ومستدام، وضمان الولوج العادل إلى الخدمات الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتضامن بين الأفراد والفئات والأجيال والجهات”.
وفي ظل الظرفية الاستثنائية، حيث تتقاطع الانتظارات والرهانات والتحديات، حرصت الحكومة منذ تعيينها، يقول نزار البركة، «على إعطاء الأولوية مباشرة لمشروع قانون المالية لسنة 2012، حيث تمت المصادقة على توجهاته العامة من قبل المجلس الوزاري، وتكاثفت جهود مختلف القطاعات الوزارية من أجل الإسراع بعرضه على أنظار المؤسسة التشريعية، ومناقشة مضامينه في إطار التفاعل والتعاون والحوار الجاد والمثمر، الذي يقتضيه هذا القانون باعتباره أحد المكونات الأساسية للسياسة العامة للبلاد ومدخلا لتفعيل التدابير والإجراءات الواردة في البرنامج الحكومي”.
الوسط القروي حضر بشكل قوي ضمن الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية، وذلك بالرهان على تأهيل العالم القروي والمناطق الجبلية يدفع مجهودات الحكومة للتركيز على توفير التجهيزات والخدمات الأساسية، وكذا تحسين ظروف العيش داخل هذه المناطق بتخصيص ما يناهز 20 مليار درهم عبر مختلف البرامج العمومية، وبرامج محاربة الفقر بالوسط القروي في إطار المرحلة الثانية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2011-2015) والتي ستستفيد منها 701 جماعة قروية، إضافة إلى البرنامج الخاص بتأهيل المجال الترابي، الذي يهم حوالي مليون شخص من القاطنين بـ 3.300 دوار تابع لـ 22 إقليما.. كما شدد وزير المالية على أن الحكومة ستعمل على توسيع مجال تدخل صندوق التنمية القروية ليشمل العمليات الخاصة بتنمية المناطق الجبلية مع تعزيز إمكانياته المالية لتبلغ 1 مليار درهم.
وزير الاقتصاد والمالية اعتبر أن البعد المجالي لمشروع قانون المالية لسنة 2012 يرتكز على منظور يوازن بين تأهيل الوسك القروي والمناطق الجبلية وضمان انخراط كافة الجهات في التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية المتوازنة والمتضامنة والمستدامة”، كما أن الدينامية الجديدة التي تعرفها المملكة، يقول نزار البركة، تفرض توزيعا ماليا يترجم هذه الدينامية على مستوى الإصلاحات المؤسساتية والسياسية في تجاوب مع انتظارات المواطنين.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق