الصباح السياسي

حكومة بنكيران في مواجهة إكراهات الأزمة

مطالبة بتركيز الجهود لتعبئة الموارد لضبط أي اختلالات قد تواجه القانون الجديد

كان حزب العدالة والتنمية، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة الحالية، سباقا إلى الدفاع عن هذا المشروع عندما سحب في عهد حكومة عباس الفاسي، إذ انتقد فريق الحزب بمجلس النواب، في الأيام الخوالي للمعارضة، سحب مشروع قانون المالية من البرلمان ووصف تصرف الحكومة بالارتباك في تدبير ملفات المرحلة. فالفريق النيابي، الذي اعتبر تصرفا كهذا من قبيل العبث والتخبط الذي كانت تعيشه الحكومة السابقة، كان أول المصادقين على المشروع بعد عرضه على البرلمان يوم الخميس الماضي.
وإن كان قانون المالية لسنة 2012 سيدخل حيز التطبيق بعد المصادقة عليه من طرف المؤسسة التشريعية بالشروع في تنزيل مقتضياته، فإن البعض يرى أن هناك ضعفا في الإستراتيجية الشمولية، وأن المجهود الذي بذل يبقى غير كاف، وليس في المستوى المطلوب.
ورغم أن الوزير نزار البركة أكد أن الاقتصاد الوطني لم يتضرر كثيرا بالأزمة المالية العالمية، فإن البعض يؤكد أن القانون المالي لم يأخذ بعين الاعتبار هذه الأزمة، التي ستكون لها تداعيات على الاقتصاد المغربي. كما كان على الحكومة إبلاء مزيد من الاهتمام للمقاولات الصغرى والمتوسطة، خصوصا التي لم تستفد بالشكل الكافي من النمو الاقتصادي الذي عرفه المغرب في السنوات الماضية.
ويقول باحثون ومهتمون إن كلام الوزير، بخصوص عدم تأثر الاقتصاد الوطني بالأزمة المالية العالمية، “فيه نظر”. وللتدليل على ذلك، يتحدثون عن تأثر التصدير والسياحة وتحويلات المواطنين بالخارج والاستثمارات الخارجية، مما نتج عنه عجز في الحساب الجاري لميزان الأداءات بنسبة 5.2 في المائة.
ويرى الاقتصاديون أن الحديث الذي رافق الإعداد لإخراج القانون الجديد إلى حيز الوجود، تضمن تبجحا بالعديد من الأرقام والمعطيات حول النجاحات الاقتصادية المتوقعة، وهو ما يعتبرونه طريقة دعائية قد لا تتفق والواقع، رغم حسن نية الحكومة.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون المالية السابق حدد عجز الميزانية في 12 مليارا و128 مليونا وألف درهم، علما أن خطورة مستوى العجز تتحدد انطلاقا من مصادر تمويله، غير أن الإحصائيات الأولية تشير إلى أن عجز الميزانية تعدى هذا المستوى، إذ وصل إلى 15.7 مليار خلال ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي يفرض على الحكومة الجديدة تركيز كل جهودها لتعبئة الموارد الضرورية لتغطية النفقات الإضافية.
والواقع أن كل ممحص في قانون المالية لهذه السنة، سيلاحظ دون عناء أن هذا القانون كغيره من قوانين الميزانية للسنوات الماضية حافل بالتوقعات والوعود الفضفاضة، وهذا ليس غريبا، ما دام أنه المشروع أعد سابقا في مطابخ وزارات حكومة الفاسي، التي كان حزب العدالة والتنمية من أشد المعارضين لإستراتيجية عملها وبرامجها. إلا أن كل هذا الجدل والضجيج لن يمنع من القول بأن المشروع الجديد تضمن إشارات إيجابية بخصوص جملة من التطلعات الكبرى.
ولعل وعود الوزير الوصي بإعطاء الأولوية في المناصب المالية للعاطلين، والعمل على دعم البرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية، من أكثر الأمور التي جعلت التفاؤل عنوانا لتطلعات المغاربة برسم السنة المالية الحالية.

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق