fbpx
الصباح السياسي

الاحتجاج والدولة.. من رد الفعل إلى الفعل

طرحت عودة الاحتجاجات بعدد من المدن، بسبب مطالب اجتماعية واقتصادية، قضية كلفة الاستقرار الاجتماعي بالمغرب. ففي الوقت الذي تسعى فيه حكومة بنكيران جاهدة إلى استعادة الأمن وفرض احترام القوانين واسترجاع هيبة الدولة، ظهرت مفارقة غريبة تكشف أن الدولة قررت التصعيد في مواجهة هذه الاحتجاجات، ونهج أسلوب الفعل بدل رد الفعل الذي طبع تدبيرها لظاهرة الاحتجاج، خلال المرحلة السابقة، والتي تميزت بضبط النفس وتعاط هادئ مع مظاهر الاحتجاج حتى الأكثر تصعيدا، تنظيما وشعارا.
الاحتجاجات التي وقعت أخيرا، بتازة، أشرت على مرحلة جديدة في تعامل السلطة مع مظاهر الحراك الاجتماعي غير السلمي، فقد طالت يد القضاء 23 شخصا، صدرت في حق بعضهم أحكام بالسجن النافذ وآخرين بالسجن الموقوف التنفيذ، إذ توزعت التهم بين جرائم الاختطاف والاحتجاز وجرائم العصيان وإهانة موظفين عموميين أثناء أدائهم مهامهم، بالإضافة إلى جناية المشاركة في إضرام النار في سيارة تابعة للشرطة، وعرقلة السير العام. عودة القبضة الحديدية للدولة لم تمنع من تمتيع المتهمين بضمانات المحاكمة العدالة واحترام الإجراءات القانونية، وفقا لتصريح سابق لوزير العدل والحريات، أمام مجلس النواب. الرميد أثار الانتباه إلى خطورة التحول الجاري في مظاهر الاحتجاج بالانتقال من ثقافة الاحتجاج السلمي إلى الاحتجاج العنيف، وتساءل ما الذي يقع في المغرب ويدفع الناس إلى اللجوء إلى العنف سواء ضد الدولة أو ضد بعضهم البعض أو ضد ذواتهم من خلال إضرام النار فيها ، في الوقت الذي يضمن فيه القانون للجميع الحق في الاحتجاج السلمي، محذرا من أن الأمور تنذر بالفتنة.
تنامي مظاهر الاحتجاج أخرج رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، عن صمته، بالقول، في تصريح عقب انتهاء مجلس حكومي، إن الاحتجاج والتعبير عن المطالب الاجتماعية “أمر مشروع، لكن يتعين أن يكون مضبوطا في إطار القانون”. وهو التعليق نفسه الذي قدمه وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، في حوار مع “الصباح”، حين اعتبر أن من أساسيات الحكومة، “العمل على استعادة هيبة الدولة وصيانة الأمن وإقرار احترام القانون، مع التعامل بعدل وإنصاف مع الاحتجاجات السلمية الموجودة”، الاحتجاجات السلمية نبه رئيس الحكومة إلى أنها عرفت “تجاوزات لا يجب التمادي فيها من قبيل احتلال الملك العمومي٬ مؤكدا أن الحكومة ستقوم بواجبها من أجل احترام القانون”.
ميدانيا، كشف سيناريو الاعتقالات وجود تحول في المقاربة الأمنية للدولة مع ظاهرة الاحتجاج، ذلك أن ضبط النفس لم يعد يطول التعاطي مع مختلف مظاهر الاحتجاج، بل أصبح يستند إلى سلطة تقديرية للمسؤول الأمني تميز بين الاحتجاج السلمي وغير السلمي، الأول يقتضي الحوار والتعاطي الإيجابي والثاني يقتضي تدخل قوات الأمن لفرض النظام والسيطرة على الوضع قبل أن يتطور إلى انفلات أمني. ضمن هذه المقاربة الجديدة جرى اعتقال عدد من مؤججي الاحتجاجات العنيفة، بينهم أعضاء في حركة 20 فبراير نفسها، التي تعاملت معها الدولة بداية بكثير من المسؤولية والتفاعل الإيجابي.
أطراف الاحتجاج وجه إليها رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، دعوة إلى الحوار، وقال أنا “مستعد للحوار مع حركة 20 فبراير، وجماعة العدل والإحسان، وكل العاطلين حاملي الشهادات”، مبرزا أن “الحكومة لم تأت لتتمترس في المكاتب، بل لتحل المشاكل وتخطط لمستقبل المغرب”، غير أن الدعوة إلى الحوار لا تمنع من الصرامة في التعامل مع الجهة التي تدفع المحتجين إلى احتلال الملك العمومي والإدارات العمومية، كما لا تمنع اتخاذ إجراءات صارمة للحد من تلك التجاوزات، حتى لا تقع في المستقبل، فالحكومة، يقول رئيسها، تضمن حق الاحتجاج، وفق ما ينص عليه القانون.
إحسان الحافظي

طرحت عودة الاحتجاجات بعدد من المدن، بسبب مطالب اجتماعية واقتصادية، قضية كلفة الاستقرار الاجتماعي بالمغرب. ففي الوقت الذي تسعى فيه حكومة بنكيران جاهدة إلى استعادة الأمن وفرض احترام القوانين واسترجاع هيبة الدولة، ظهرت مفارقة


هذا المحتوى خاص بالمشتركين. يمكنكم الإشتراك أسفله والإستفادة من:
التوصل بالنسخة الورقية قبل الساعة 9 صباحًا بالدار البيضاء والرباط. وسيتم التسليم إلى المدن الأخرى من خلال خدمة البريد
الاطلاع على جميع مقالات الصباح عبر الإنترنت ابتداء من الساعة 6 صباحًا


تسجيل دخول المشتركين
   
زر الذهاب إلى الأعلى