بانوراما

أحداث هزت البرلمان … تـبـادل اللـكـمـات

خمس وثلاثون سنة قضاها عبد الحي بنيس بقبة البرلمان، باعتباره أول موظف ولج المؤسسة التشريعية للمغاربة، مكنته من أن يتحول إلى ذاكرة البرلمان بامتياز. في الحلقات التالية مشاهد من أبرز المواقف والطرائف التي عرفتها المؤسسة التشريعية يرويها عبد الحي بنيس   الشاهد على هذه الأحداث.

البرلمان شهد ملاسنات بين ولد الرشيد والداي ولد سيدي بابا
كان الداي ولد سيدي بابا يؤمن بأن موريتانيا هي امتداد ترابي للمغرب، وظل مساندا للمغرب في صراعه مع الإسبان والجزائريين، بل إنه عين رئيسا للبرلمان ثم سفيرا للمغرب لدى الأمم المتحدة، حتى أنه تمكن أيضا من تقلد منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة كان يرأسها أحمد عصمان.
لكن كيف وصل الداي إلى قبة البرلمان؟ وكيف أصبح رئيسا له، وعضوا فاعلا في حزب التجمع الوطني للأحرار؟ الجواب على هذا السؤال، يوضح موظف البرلمان المتقاعد عبد الواحد بنيس، يقتضي النبش في ماضي وزير الداخلية آنذاك، ومهندس الخريطة الانتخابية إدريس البصري، “الأخير وضع الداي ولد سيدي بابا على رأس دائرة انتخابية في مدينة كلميم”، إذ يحكي أحد العارفين بالمشهد السياسي أن قرار دخول ولد سيدي بابا معترك السياسة وولوج البرلمان، اتخذ، من داخل منزل عائلة بوعيدة القيادي بحزب الأحرار، “حينها رسمت السلطة المحلية تفاصيل خطة الترشيح وهناك استنفرت أجهزتها لكي يصبح الداي ممثل كلميم في البرلمان، في ظل منافسة حارقة مع الاتحاديين الذين كان لهم حضور قوي في وجدان أبناء المدينة الغارقة في همومها، ليتمكن من تحقيق فوز ساحق في الانتخابات ويمثل المنطقة داخل القبة التشريعية”.

ورغم النجاحات التي حققها النائب البرلماني، إلا أنه لم يتمكن من التخلص من صفة “النائب البرلماني الموريتاني”، سيما بعد أن أصبح رئيسا للبرلمان، بل إن خليهن ولد الرشيد برلماني العيون ورفيقه في حزب الأحرار، لم يتردد في التصدي له، إذ شهد البرلمان المغربي في بداية الثمانينات، وبالضبط في 16 أبريل 1981، ملاسنات بين الرجلين داخل مكتب الداي ولد سيدي بابا رئيس مجلس النواب في تلك الفترة، إذ خاطب ولد الرشيد، الذي كان آنذاك وزيرا للشؤون الصحراوية في الحكومة ، الداي قائلا: “أنت لست سوى موريتاني الأصول ولا يحق لك التحدث عن الصحراء المغربية”، قبل أن يتهجم عليه ويسدد له صفعة، سقطت معها ساعته فنقل الداي الواقعة إلى الراحل الحسن الثاني الذي كان آنذاك في رحلة إلى الجنوب المغربي، وظلت الأحوال على ما هي عليه.
خلاف الشخصيتين رغم أنهما من الحزب ذاته، الأحرار، يعود إلى كون تشكل الحزب الوطني للأحرار خلال الولاية التشريعية 83-77، الذين ولجوا القبة كمستقلين قبل أن يقرروا تشكيل حزب، تزامن مع مشاكل في قضية الصحراء، ارتأى معها الحسن الثاني  تمديد الولاية التشريعية سنتين. مقترح رفضته المعارضة وانسحب نواب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتقرر الدولة تقسيم حزب الأحرار إلى قسمين، وأمرت بانسحاب 61 نائبا منه، شكلوا الحزب الوطني الديمقراطي، برئاسة أرسلان الجديدي، وكان معه خليهن ولد الرشيد، فيما ظل رئيس البرلمان من المعارضة، ما جعل الأحرار يعيشون مشاكل وخلافات بينهم.

هجر مغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق