بانوراما

رافـايـيـل المـُنـظر

يعتبر البرقع لباسا تقليديا ويدافع عن الجلد والإعدام
سقطوا قبل ساعة الصفر
أثمرت الإستراتيجية الاستباقية التي نهجها المغرب تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية في السنتين الأخيرتين، ومنعت وقوع هجمات مسلحة وأخرى انتحارية على ترابه الوطني وفي عدد من البلدان الأوربية، إذ سقط العديد من الجهاديين قبل الساعة الصفر، والفضل في ذلك يرجع إلى خبرة الأجهزة الأمنية في الشبكات المتطرفة، التي وضعت المغرب في رتبة الحليف الثمين في الحرب على الإرهاب.
ووضع ألان جوردان، الخبير الأممي السابق المتخصص في التحقيقات الكبرى حول الجريمة المنظمة، المغرب في الخط الأمامي لحرب ينتظر أن تشتعل جبهاتها في الصحراء الكبرى ضد الإرهاب القادم من الشرق.
رسم صاحب التحقيقات الشهيرة حول الجماعات المتطرفة والحرب السورية، في كتاب تحت عنوان “المغرب في الخط الأمامي للحرب”، مسار تدفق معلومات مقدمة من قبل المغرب لجيرانه مكنت من إفشال عشرات المخططات الإرهابية وأنقذت حياة المئات، وفي ما يلي أسماء حكم على مشاريعها بوقف التنفيذ.
ياسين قطيب
سقطوا قبل ساعة الصفر
الحلقة الثالثة
لا يبدو مصطفى مايا أمايا شخصا خطيرا وهو غارق في مقعده المتحرك، ومع ذلك فهو مجند خبير ومُنظر بارع، سمع صوته أول مرة في 2001 عندما نشر وثيقة تحت عنوان “طالبان والنساء” يدافع فيها عن ارتداء البرقع والتأديب ضربا بالسياط.
يعتبر هذا الفقيه الإسباني، واسمه الحقيقي رافاييل، أن البرقع لباس تقليدي كما هو الحال بالنسبة إلى فستان “فلانغو” في إسبانيا، ويدافع عن الجلد والإعدام رجما، إذ كتب أنه سعيد بأن يكون أصوليا إذا كانت تلك الأحكام من الأصولية.
في ظرف سنتين تمكن من تجنيد مائتين من المقاتلين الجهاديين في سوريا، وذلك بين 2014 و2016 في إسبانيا، التي اتخذها مستقرا له منذ هروبه من المغرب، الذي لا تربطه به إلا الإقامة، إذ رأي النور سنة 1963 ببروكسيل من أبوين إسبانيين، قبل أن يعتنق الإسلام ويتزوج مغربية ويختار العيش في قرية قرب الناظور حتى سنة 2012 .
رصدت السلطات الأمنية المغربية شبهة العمل الجهادي في تحركاته، الأمر الذي جعله ينتقل إلى مليلية، حيث غير هويته وحمل اسم “أبي جهاد” الذي أصبح نجم المجندين في شباك التواصل الاجتماعي.
داع صيته ولم تقتصر دائرة نفوذه في العالم الافتراضي على المغرب وإسبانيا، فقد جند من فرنسا وبلجيكا وتونس وبلجيكا ووصل إلى أندونيسيا، وأرسل مجنديه إلى مالي وليبيا و العراق وسوريا.
ألقي عليه القبض في 30 ماي 2014 خلال علمية مشتركة للأمن المغربي والشرطة الإسبانية في مليلية والناظور، وذلك في إطار تفكيك خلية إرهابية خطيرة عرفت آنذاك بخلية العروي.
بدورها وصلت التحقيقات الفرنسية بشأن هجمات باريس 2013 إلى ضلوع “المنظر” فيها، إذ كشفت أن مجند “داعش” الأول اتصل بأحد الإرهابيين الفرنسيين وقدم لهم نصيحة بأن يشتري سلاح كلاشنيكوف من مصر بدل مارسيليا.
وجدت الشرطة الإسبانية داخل الوحدة المركزي لحاسوبه الشخصي تسجيلات شملت أكثر من 25 ألف محادثة مع أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية يوجدون في المغرب وبلجيكا وفرنسا وتونس وتركيا وليبيا ومالي و سوريا والعراق.
غادر زعيم الشبكة الذي عاش في العروي قرب الناظور قبيل شروع الفرقة الوطنية في مداهمة عدد من المنازل لاعتقال أفراد الخلية المفككة في دجنبر 2012، واستقر منذ ذلك التاريخ في مليلية المحتلة، متخذا من منزله الكائن بحي “هيندوم” الهامشي مقرا لاحتضان الإرهابيين المرشحين للسفر إلى بؤر التوتر من جنسيات مختلفة.
أنشأ زعيم الخلية قاعدة افتراضية للتحريض على “الجهاد” وترويج أفكار متشددة من خلال صفحة له على الأنترنت، ونشاطه الكثيف في مجال استقطاب متشبعين بأفكار القاعدة ودعوته لهم لزيارته في منزله، ومنهم فرنسيان تم توقيفهما إلى جانبه بمليلية. وفضلا عن دوره الرئيسي في استقطاب المقاتلين عبر الشبكة العنكبوتية، كانت فترة استقبالهم في منزله فترة اختبار ل”غربلة المرشحين” للقتال في صفوف الجماعات الموالية للقاعدة وتلقينهم تكوينا نفسيا خاصا، قبل توجيههم نحو وسطاء متمركزين في عدد من الدول كالمغرب وبلجيكا وفرنسا
وقع “مصطفى” وهو يعد العدة لضربة غير مسبوقة في إسبانيا، ومع ذلك قال خلال التحقيق انه لا يدعم الجهاد ولكنه فقط يساعد من يريدون القيام به.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق