fbpx
ملف الصباح

الشغل هاجس الأسر

70 % منها تتوقع ارتفاعا في نسبة البطالة والعثماني يعدها بتوفير 400 ألف منصب

أشارت المندوبية السامية للتخطيط، في بحثها الأخير حول الظرفية لدى الأسر المتعلق بالفصل الأول من السنة، إلى أن أزيد من 70 % من الأسر المستجوبة تتوقع ارتفاعا في مستوى البطالة، خلال الإثني عشر شهرا المقبلة. ويمثل التشغيل هاجس العديد من الأسر التي لا يخلو أحد أفرادها من شخص يعاني البطالة. وأكدت المندوبية السامية للتخطيط في بحثها حول وضعية سوق الشغل أن معدل البطالة انتقل من 9.9 %، خلال 2016، إلى 10.2 % في السنة الموالية، وتهم البطالة بشكل خاص الشباب، الذين يعاني 18 % منهم البطالة، في حين يقفز إلى ما فوق 20 % بالنسبة إلى حملة الشهادات الجامعية. وأكدت المندوبية أن سوق الشغل اتسم، خلال السنة الماضية، باستمرار تراجع معدلات النشاط والشغل، إذ لم تتجاوز عدد مناصب الشغل المحدثة 86 ألف منصب شغل، في حين سجل فقدان 37 ألف منصب شغل، ما يعني أن العدد الصافي لمناصب الشغل لا يتعدى 49 ألف منصب شغل.
وفشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد السياسات الكفيلة بالحد من تفاقم البطالة، إذ رغم الإستراتيجيات القطاعية وبرامج التشغيل الذاتي، فإن معدل البطالة يواصل ارتفاعه، ما يدفع العديد من الباحثين عن الشغل إلى الاحتجاج من أجل المطالبة بتوفير مناصب شغل لهم.
وأصبحت البطالة تشكل تهديدا للسلم الاجتماعي، إذ أن كل الحركات الاحتجاجية التي تعرفها مناطق بالمغرب تجعل من التشغيل أحد مطالبها الرئيسية. وخصصت الحكومة اجتماعها المنعقد في 12 أبريل الجاري من أجل مناقشة إشكالية التشغيل وما خلصت إليه اللجنة الوزارية للتشغيل، التي صادقت على توجهات إستراتيجية لمخطط التشغيل واعتمدت برامج تنفيذية لمخطط سيهم الفترة الممتدة ما بين 2018 و2021. واعتبر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة أن البرنامج التنفيذي للمخطط الوطني للنهوض بالتشغيل يمكن من التوفر على رؤية واضحة بخصوص البرامج المقترح تنفيذها خلال الفترة المخصصة للمخطط، الذي يهدف إلى توفير مليون و 200 ألف منصب شغل، وتحسين قابلية التشغيل عن طريق التكوين والتأهيل لمليون و 100 ألف باحث عن شغل، ودعم التشغيل المأجور لفائدة أزيد من 500 ألف باحث عن شغل ومواكبة إحداث أزيد من 20 ألف وحدة اقتصادية صغيرة. ووعد رئيس الحكومة باتخاذ إجراءات أخرى في القوانين المالية المقبلة لجعل القطاعات الحكومية قادرة على أن تشغل أكثر.
لكن يتعين قبل ذلك تحديد الجدولة الزمنية لتنفيذ المخطط الوطني وتحديد الإمكانيات المالية المطلوبة. ويتطلب تحقيق أهداف المخطط التمكن من توفير 400 ألف منصب شغل سنويا ابتداء من السنة المقبلة، بالنظر إلى أن الإجراءات المتعلقة بالنهوض بالتشغيل ستعتمد في قوانين المالية المقبلة.
ويبقى عدد المناصب المبشر بإحداثها بعيد المنال، بالنظر إلى قدرة الاقتصاد على إحداث مناصب الشغل، إذ عرفت وتيرة إحداث مناصب الشغل، تراجعا ملحوظا. وأشار بنك المغرب، بهذا الصدد، إلى أن عدد مناصب الشغل المحدثة تراجع من 168 ألف منصب، خلال الفترة ما بين 2001 و2008، إلى 56 ألف منصب، فقط، ما بين 2013 و2016. وهكذا يصبح إحداث 400 ألف منصب شغل من باب المستحيلات في ظل الظرفية الراهنة، إذ لن تتجاوز في أحسن الظروف 200 ألف منصب شغل في القطاعين العام والخاص.
عبد الواحد كنفاوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى