fbpx
خاص

تمويل الدراسة…عروض بنكية متنوعة

قروض مضمونة من الدولة وتمويلات وتسهيلات في الأداء

أصبحت تكاليف التمدرس تلتهم ما بين 20 و 60 % من ميزانية الأسر، حسب عدد الأطفال ومستويات الدراسة، ويمكن أن ترتفع التكلفة إلى أكثر من ذلك، إذا تعلق الأمر بالدراسة في مؤسسة التعليم العالي الخاصة، حسب ما أبانته نتائج العديد من الدراسات التي أنجزت من قبل مكاتب دراسات متخصصة.
واعتبرت نسبة 42 % من آباء وأولياء التلاميذ من العينة التي شملتها إحدى الدراسات التي أنجزتها جمعية حماية المستهلك “أونيسكو”، أن تكاليف التمدرس، خاصة بالتعليم العالي مرتفعة جدا، في حين أن 15 % فقط من أولياء التلاميذ يعتبرونها في المتناول. وبادرت مختلف المؤسسات المالية إلى تقديم عروض لتمويل تكاليف الدراسة بمؤسسات التعليم الخاصة.

شجعت العروض المتنوعة لتمويل الدراسات الجامعية بالمؤسسات الخاصة العديد من الأسر، خاصة ذات الدخل المتوسط، على تشجيع أبنائها لمتابعة دراستهم في المعاهد الخاصة لضمان مستقبل أفضل، خاصة مع تدهور جودة التعليم بالقطاع العام.
ويعتبر تمويل الدراسة من أهم الحواجز التي تحول دون ولوج نسبة كبير من أبناء الأسر المتوسطة إلى المعاهد والجامعات الخاصة. لذا بادرت الدولة إلى إنشاء صندوق “التعليم بلوس” (Enseignement plus)، عهد بتدبيره لصندوق الضمان المركزي، لضمان قروض التمويل التي تقدمها المؤسسات المالية لتمويل الدراسات الجامعية.
وتغطي ضمانة الدولة 60 في المائة من قيمة الدين والفوائد، وتوجه طلبات الضمان عن طريق البنوك، التي تتلقى طلبات تمويل من طرف زبنائها بهذا الصدد. لكن تظل قيمة الدين المضمون محدودة، إذ لا يمكن أن تتعدى 100 ألف درهم خلال خمس سنوات بمعدل 20 ألف درهم في السنة، ما يعني أن هذا القرض لوحده لا يمكن أن يفي بالغرض، بالنظر إلى التكاليف المرتفعة بالمعاهد العليا والجامعات الخاصة، لكنه يمكن أن يساهم في تمويل جزء من هذه المصاريف. وتصل مدة الاسترداد إلى 12 سنة، بما في ذلك خمس سنوات الأولى التي يكون فيها المقترض معفيا من أداء الأقساط الشهرية، ويمكن أن تهم مدة الإعفاء أصل الدين أو الأصل والفوائد معا، وذلك حسب اتفاق المؤسسة البنكية مع زبونها.
وتودع طلبات القرض لدى المؤسسة البنكية التي تحيلها على الصندوق المركزي للضمان من أجل دراسة ملف الطلب والرد عليه، وذلك داخل أجل لا يتعدى 10 أيام من تاريخ التوصل بالملف، علما أن عمولة الضمانة تصل إلى 1.5 في المائة من القيمة المضمونة من القرض، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة.
وتقدم مجموعة من المؤسسات المالية عروضا لقروض مضمونة من قبل الدولة، على غرار الشركة العامة، التي تعرض منتوج “قرض التعليم بلوس”، والبنك الشعبي من خلال منتوج “سلف المستقبل بلوس”، والبنك المغربي للتجارة والصناعة، الذي يقدم لزبنائه منتوج “إماجن سوب”، والبنك المغربي للتجارة الخارجية الذي يعرف سلف “التعليم بلوس”.
بالموازاة مع القروض المضمونة من طرف الدولة، تعرض المؤسسات البنكية صيغا أخرى بالنسبة إلى الذين لا تتوفر فيهم الشروط للاستفادة من القروض المضمونة من طرف الدولة، أو يرغبون في قروض تفوق السقف المحدد في إطار هذه القروض، والاستفادة من عروض أخرى مقدمة من بعض المؤسسات البنكية.
وتقدم الشركة العامة، في هذا الإطار، قرض ” Prêt Etudes Banky”، المخصص لتمويل الدراسات العليا، بالنسبة إلى الذين لا تتعدى أعمارهم 26 سنة، ويصل القرض إلى حدود 30 ألف درهم في السنة، مع إمكانية رفع هذا السقف إذا تعلق الأمر بالدراسة بالخارج أو في تخصص معين بإحدى المدارس الكبرى، وتصل مدة الاسترداد إلى 10 سنوات يعفى خلالها المقترض من أداء الأقساط، خلال أربع سنوات الأولى من تاريخ الاستفادة من القرض، وذلك مع إمكانيات منح قرض إضافي لتحمل تكاليف المعيشة، وذلك بقيمة 15 ألف درهم سنويا، إذا كانت الدراسة بالمغرب، و35 ألف درهم بالخارج.
ويقدم البنك المغربي للتجارة والصناعة منتوج “Imagine Sup”، المخصص لتمويل الدراسة بالخارج، والذي يخضع للشروط نفسها التي يخضع لها القرض المضمون من قبل الدولة، وتقدم المؤسسة، أيضا، منتوج “Imagine start”، المخصص لتمويل التكاليف ذات الصلة بالتكوين، مثل تكاليف التسجيل، وتتراوح قيمة القرض ما بين 10 آلاف و40 ألف درهم، في حين أن مدة الاسترداد تتراوح بين ثلاثة أشهر ويمكن أن تصل إلى 10 أشهر.
ويقدم البنـــك الشعبي تمويلا خاصا بالنسبة إلى الراغبين في الولوج إلى جامعة الأخوين، إذ يمكن أن يصل القرض إلى 240 ألف درهم، وتمتد مدة الاسترداد إلى 15 سنة. وتعرض مختلف المؤسسات البنكية تمويلات مماثلة، يمكن أن تختلف فقط في سقف القرض والخدمات المصاحبة له. وكانت قروض تمويل الدراسة محدودة في السابق، لكن مع الإقبال المتزايد عليها كثرت العروض وتنوعت، وأصبح هذا المنتوج يحظى باهتمام المؤسسات البنكية، التي تتنافس في ما بينها لجلب حصتها من هذا السوق المتنامي. فعروض القروض تشمل، إضافة إلى التكاليف المباشرة للتكوين، تمويل التكاليف المرتبطة بالدراسة مثل الكراء واقتناء الحاسوب.. وغيرها من متطلبات الدراسة.
وتعرف عروض المؤسسات البنكية إقبالا، خلال السنوات الأخيرة، خاصة أنها تتضمن تسهيلات في الأداء ويمكن أن تصل مدة استردادها إلى أزيد من عشر سنوات.

قروض بشروط

حددت الدولة، في ما يتعلق بالقروض المضمونة، شروطا يتعين توفرها للاستفادة، مثل ضرورة حمل الجنسية المغربية، وأن لا يتعدى سن المعني بالقرض 25 سنة عند وضع الطلب، وأن يدلي الطالب بوصل التسجيل أو بشهادة مؤقتة تثبت التسجيل في أحد المعاهد أو الجامعات المعترف بها من طرف الدولة.
ويشترط للاستفادة من التمويل أن يكون التكوين في خمس شعب محددة، ويتعلق الأمر بهندسة المعلومات وتكنولوجيات الاتصال، والهندسة الإلكترونية والميكانيك والكهرباء، والهندسة المالية، والخبرة في المحاسبة، وتدبير المقاولات.

عبد الواحد كنفاوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى