fbpx
خاص

التوجيه… حيرة التلاميذ والآباء

مستشارون يتجاوزون الإرشاد إلى سبر ميولات المتعلمين وطموحاتهم الخاصة

تشكل ملتقيات الطالب مناسبات سنوية لاختبار نجاعة منظومة التوجيه والإعلام التي تبدأ، عمليا، من السلك الإعدادي، عبر حلقات من الدعم لتنمية مهارات الاختيار لدى التلاميذ، وتستكمل حلقاتها في إطار التوجيه المدرسي والجامعي والمقاولاتي والمهني بالنسبة إلى تلاميذ المؤسسات الثانوية التأهيلية.
وبالنسبة إلى التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكلوريا، تعتبر هذه المحطة استحقاقا حقيقيا، يمكنهم من اندماج مدروس وموجه في أسلاك التكوين ومؤسسات التعليم العالي داخل المغرب وخارجه، بما يحقق رغبات آلاف الأسر التي تترقب هذه اللحظة بتوجس كبير.
ويعتبر مستشار التوجيه التربوي قطب الرحى في هذه العملية، إذ تتخلص مهامه في معرفة التلميذ، أي معرفة مساره الدراسي وميولاته، إضافة إلى سلوكه وحالته الصحية انطلاقا من الملفات والوثائق المدرسية، كالدفتر المدرسي والملف المدرسي والملف الصحي وأوراق الغياب، بموازاة العمل على ربط الاتصال بالتلاميذ لاستكشاف المعيقات التي تقف في وجه المتعثرين منهم وتزويدهم بالارشادات والنصائح الضرورية وإشعار الآباء والأولياء بوضعية أبنائهم الدراسية.
هناك أيضا مهام مرتبطة بالإعلام المدرسي، أي المساهمة في جمع وتحسين وتجديد وثائق الإعلام المدرسي والمهني، وتنظيم حملات الإعلام بخصوصها لفائدة التلاميذ، سيما تلامذة قسم الباكلوريا لإخبارهم بمسالك الدراسات العليا وكيفية ولوج الجامعات والمعاهد وإطلاعهم على الإجراءات الإدارية الخاصة بتعبئة ملفات طلب منحة الدراسة.
وبهذا المعنى، يصبح التوجيه المدرسي (خارج ما يمكن أن يتحصل عليه التلميذ) ضرورة اجتماعية واقتصادية ملحة لمستقبل البلد ككل وتنميته، ما يضع النظام التعليمي، مباشرة، أمام سؤال النجاعة والمردودية وربط المؤهلات التعليمية بسوق العمل.
ورغم التراكم “النظري” الذي حققه المغرب منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إلى إحداث وكالة وطنية للتوجيه والإعلام وتنزيل ذلك على مستوى المؤسسات التعليمية، مازالت منظومة التعليم تشكو “توترا” كبيرا في العلاقة بين التحصيل التأهيلي والجامعي والمهني وبين سوق الشغل.
فلا نعتقد أنه يمكن مواكبة دينامية الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب منذ سنوات، دون رفع التحديات المرتبطة بالحاجة إلى الأطر المؤهلة والعنصر البشري الفعال، وهي مهمة ملقاة على عاتق منظومة التوجيه والإرشاد المدرسي، عقلنة التحكم في الطاقات التعليمية واستثمارها على نحو مناسب، بما يحقق ربط التعليم بسوق الشغل من أجل القضاء التدريجي على آفة البطالة وظاهرة الخريجين حملة الشهادات العاطلين.
إن التوجيه الخطأ والإخلال بمنظومة الإعلام المدرسي يعني المغامرة بجيل كامل من التلاميذ الذين يبذلون قصارى جهدهم للحصول على شهادة الباكلوريا وبمعدلات مشرفة أحيانا، ثم يجدون أنفسهم في وضعية “ضياع” و”تلفة”، تنتهي بهم في أغلب الأحيان فوق مدرج كلية ذات الولوج المفتوح، ما يعني وضع الخطوة الأولى في مسافة ألف فشل.
في المقابل، لا يعني التوجيه بالضرورة، إرشاد التلاميذ إلى المهن الرابحة، أو مهن المستقبل، مثل النقل واللوجيستيك والإعلام والتواصل والمجال السمعي البصري ومهن الطيران وترحيل الخدمات، بل القدرة على سبر ميولات المتعلمين ومواكبة اختياراتهم التربوية ورغباتهم الخاصة ووضعها على السكة الصحيحة، وهي مهمة مئات مستشاري التوجيه التربوي بوزارة التربية الوطنية الذين يتقاضون أموالا وتعويضات طائلة من خزينة الدولة لهذا الغرض.
ي. س

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى