الصباح السياسي

المــؤتـمـرات… زمــن المـحـاسـبـة

فوز”بجيدي” يقلب جميع الحسابات ويفرض أسئلة عميقة على الأحزاب*

تعقد مجموعة من الأحزاب، انطلاقا من الأيام والأسابيع المقبلة، مؤتمراتها الوطنية، في أجواء تطبعها خيبة الأمل في النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية لـ 25 نونبر، التي منحت الفوز لحزب العدالة والتنمية، وألقت بأحزاب كانت إلى حدود 24 نونبر الماضي، واثقة من كسب معركة الاقتراع الخاص بمجلس النواب، بل كانت تمني النفس بقيادة الحكومة، وهو شأن حزب التجمع الوطني للأحرار، كما أن حزب الاتحاد الاشتراكي لم يضع في حسبانه أنه سيخسر المعركة، ويعود إلى المعارضة، بل كان يلعب ورقة الاستمرار في الحكومة الجديدة،  من خلال الحصول على نتيجة مشرفة تمنحه موقعا قويا يؤهله للتفاوض على الحقائب الوزارية، واضعا أمام عينيه فوز حليفه التقليدي، الاستقلال أو حتى، التجمع الوطني للأحرار، وبالتالي كان مصمما على الاستمرار في الحكومة المنبثقة عن اقتراع 25 نونبر، لكن فوز العدالة والتنمية قلب كل حساباته رأسا على عقب، واضطر إلى  الخروج إلى المعارضة بعدما سجل نتائج  مخيبة للآمال.
جل الأحزاب ستدخل محطات مؤتمراتها، وهي تجر وراءها خيبة الأمل، وستحاول جاهدة أن تتدارك أخطاءها وإخفاقاتها، وتراجعها الانتخابي والشعبي. لكن كيف؟ بعض الأحزاب، مثل الاتحاد الاشتراكي لجأ إلى إعمال مراجعات، على أمل أن يستعيد بعضا من بريقه ووزنه، ولن يكون ذلك سهلا، إذا تشبث صقور الحزب بمواقعهم، ولم يعلنوا استقالتهم من مواقع المسؤولية، ليفسحوا المجال أمام الجيل الجديد، الذي بإمكانه أن يعمل على ترميم البيت الاتحادي، ويُعيد ثقة الناخبين والمواطنين في الحزب. وسيدخل حزب الاستقلال محطة مؤتمره المقبل، برهان أساسي يتجلى في تجديد الزعامة، وهو ما يفسر اندلاع شرارة الخلاف حول هذه المسألة، بالذات.  لكن أبعد من الخلافة، يتعين على حزب الاستقلال أن يجدد آليات اشتغاله، ليكون في مستوى مواجهة التحديات المستقبلية، خاصة أن الرهان على الأعيان، لن يضمن له مقاعد انتخابية، مستقبلا، لأن المغرب دخل مرحلة جديدة شعارها المركزي، ربط التصويت بالبرنامج وجدية الفاعلين السياسيين، وليس التعلق بالأشخاص، والموالاة للقبيلة.
ويبدو الوضع أصعب بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، الذي ظلت قيادته تؤجل موعد المؤتمر، إلى أن استقر رأيها ، في نهاية المطاف، على أواخر شهر أبريل المقبل. لم تهدأ عاصفة التجمع الوطني للأحرار، رغم تمكن صلاح الدين مزوار، رئيس الحزب،   من امتصاص غضب التجمعيين، لفترة مؤقتة، ولعب اجتماع اللجنة المركزية للحزب المنعقد بالصخيرات، دورا في تمديد الهدوء النسبي السائد داخل الحزب، لكن العاصفة ما تزال تترصد الحزب، في ظل استمرار القيادة في اللعب على كسب الوقت، وتحييد المعارضين لها، وضمان التهدئة قبل الإقدام على عقد المؤتمر الوطني للحزب. الخطأ القاتل الذي جر على مزوار المتاعب يتجلى في خروج الحزب إلى المعارضة بدون استشارة مؤسسات الحزب، مما اعتبر خرقا للديمقراطية الداخلية، وطعنا لمؤسسات وأجهزة الحزب.       
في غضون ذلك، ظل الحزب، طيلة ما بعد انتخابات 25 نونبر، يغلي من الاحتجاج، وعانى من التصدع، وتوالي الاستقالات من صفوفه.
في هذا السياق المطبوع ب” أزمة” داخل المعارضة، سوف يكون من العبث “تمرير” المؤتمرات المقبلة للأحزاب بالأساليب السابقة، أي دون إحداث تلك اللحظة الحقيقية للتأمل وممارسة النقد الذاتي،  والمراجعات النابعة عن اقتناع، والإيمان بالتجدد، ومطالبة القيادات الشائخة بالحساب.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق