الصباح السياسي

استقالة الهمة فتحت آفاقا جديدة “البام”

وضع الحزب على سكته الصحيحة وساهم في حدوث زلزال سياسي جنى ثمراته العدالة والتنمية

كانت لاستقالة فؤاد عالي الهمة من “البام” تداعيات شملت الحزب والساحة السياسية على السواء، كما خلف قرار مستشار الملك ردود فعل متبانية بين من رأى فيه رحيلا نهائيا للشخص من الحياة السياسية استعدادا لتقلد مهام أخرى إلى جانب الملك، ومن اعتبر أن الهمة فضل الابتعاد عن الحزب، بعدما حقق المبتغى عندما وضع الحزب على سكته الصحيحة، وساهم من موقعه السابق في حدوث زلزال سياسي جنى ثمراته حزب العدالة والتنمية بوصوله إلى الحكم، وضمان استقرار الملكية.
جاء قرار استقالة الرجل القوي في الدولة بعد تفكير طويل وخلوة استغرقت شهورا، فضل فيها صديق الملك الابتعاد عن الأضواء، فكان كعادته وفيا لنهجه في إثارة الانتباه وخلق مسلسل التشويق الذي يعقب قراراته المفاجئة بعد إحداث التمويه الضروري لقراءة ردود فعل الفاعلين.
بدأ الهمة هذا المسلسل المشوق برسالته الشهيرة في فبراير من سنة 2011 إلى المكتب الوطني، والتي أعلن فيها تجميد عضويته في لجنتي التتبع واللجنة الوطنية للانتخابات، ما جعل البعض يستعجل إعلانه عن قرار استقالته النهائية من الحزب، فيما فضل البعض الآخر “قراءة الفنجان”، وتوقع عودة قوية للهمة إلى المشهد السياسي بعدما تهدأ “عواصف” 20 فبراير.
كان الرجل مستاء على ما يبدو من طريقة تدبير الحزب ومن حمل صوره في مظاهرات 20 فبراير، ويروي مقربون منه أن خيوط اللعبة اتضحت في ما بعد، لما تبين أن العدالة والتنمية هو من قاد الحملة ضد مؤسس الحزب وأصدقائه لاعتبارات سياسوية ضيقة.
رد فعل المكتب الوطني للأصالة والمعاصرة لم يتأخر، إذ عقد اجتماعا استثنائيا  للنظر في طلب الإعفاء الذي تقدم به فؤاد عالي الهمة إلى الأمانة العامة للحزب، وأشار في بلاغ له إلى أنه”وبالنظر لكون الأسباب المضمنة لطلب إعفاء المعني بالأمر من مسؤولياته على رئاستي لجنة التتبع واللجنة الوطنية للانتخابات، تنصرف إلى تقييم موضوعي للاختلالات المرصودة في مسار الحزب، وهي التي تشكل جزءا من النقاشات الداخلية للمكتب الوطني، وموضوعا لخلواته التنظيمية، ولأن أعضاء المكتب الوطني، وإن أبدوا تفهما كبيرا لبيان أسباب طلب الإعفاء، والتي تنم عن غيرة على المشروع السياسي الذي على أساسه تشكل الحزب، ووعيا بدقة المرحلة السياسية التي تمر منها بلادنا، فإنهم شددوا أيضا على ضرورة وحدة الصف الداخلي، وعلى عدم تعطيل مسيرة البناء التنظيمي، وعلى التمسك برموز وقيادة الحزب على المستويين الوطني والجهوي”.
وأضاف بلاغ «البام» أنه تقرر وفي أعقاب نقاشات مستفيضة ومسؤولة، رفض طلب الإعفاء الذي تقدم به الهمة، ومطالبته بالاستمرار في متابعة الإشراف على المسؤوليات التنظيمية المناطة به، مع تكليف لجنة ثلاثية مشكلة من أحمد التهامي، لحبيب بلكوش وحكيم بنشماش، بتحضير خارطة طريق لعقد المؤتمر الثاني للحزب والشروط الموضوعية الكفيلة بإنجاحه، بما فيها تحديد زمن عقده في احترام تام لمقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، وعرضها على نظر المكتب الوطني قصد المصادقة عليها، إلا أن ذلك لم يمنع الهمة من التشبث بقراره.
كما شدد جزء من قيادة الحزب على أنه لا يمكن الاستمرار في اختزال «البام» في شخص مؤسسه، والدعوة إلى قبول استقالة الهمة من مسؤولياته احتراما لقرار شخصي من جهة، ولمحو الصورة «المغلوطة» عن الحزب، والتي جعلت خصوم «البام» ينعوته ب»حزب السلطة» وحزب»صديق الملك» من جهة أخرى، وشدد هؤلاء على أن نقاط ضعف أي مشروع سياسي ارتباطه بشخص بدلا من مؤسسة.
وكان الهمة، حسب مقربين منه، يفضل هذا التوجه، لأنه يعتبر أن مهمته انتهت ببناء الحزب ووضعه على سكته الصحيحة، لذا بادر، كما كان منتظرا، إلى إعلان استقالته من صفوف “البام”، بعد تعيينه من قبل الملك مستشارا له في الديوان الملكي، وهو القرار الذي أراح خصومه الذين اعتبروه تصحيحا لوضع “مختل” كان سائدا من قبل، وهو موقف العدالة والتنمية، وعودة إلى دوره الأول إلى جانب الملك، من موقع الحياد الضروري عن الأحزاب السياسية.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق