fbpx
الصباح السياسي

مؤتمر “البام” … تعزيز الشرعية

رهان تجديد قيادة الحزب ونخبه السياسية وتوضيح خطه السياسي ومرجعيته الإيديولوجية

عزز حزب الأصالة والمعاصرة مكانته في المشهد السياسي، رغم أنه لم تمر على ولادته سوى ثلاث سنوات، واحتل الرتبة الرابعة في انتخابات نونبر 2011، فرغم “المحنة” التي اجتازها الحزب خلال فترة حراك الشارع وتداعيات الربيع العربي، بإيعاز من خصومه السياسيين، وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية، فإنه تمكن من نيل المشروعية السياسية، وتأكيد حضوره في أول انتخابات ما بعد الدستور الجديد.
التنازلات التي قدمها البام بعد رحيل مؤسسه فؤاد عالي الهمة، كانت كثيرة، إذ عمل على تجديد دمائه ونخبه البرلمانية بنسبة فاقت 80 في المائة، فرشح شبابا وأطرا، حديثة العهد بالسياسة، في الانتخابات الأخيرة، واستطاع “عقلاؤه” امتصاص الضربات التي وجهها الخصوم فتواروا عن الأنظار لمدة إلى أن هدأت العاصفة، كما فضل الحزب عدم الرد على هجمات خصومه التي بلغت حد اتهام رموزه ومؤسسيه، والدعوة إلى حله، وذهبت تكهنات البعض، بعد 20 فبراير، إلى أن موتا بطيئا يهدد حزب “السلطة” كما كان يحلو لرئيس الحكومة بنكيران تسميته، إلا أن مجرى الأمور سار في اتجاه تأكيد قدرة حزب حديث العهد بالسياسة، رغم تمرس أصحاب القرار داخله، على التأقلم مع الأوضاع الجديدة التي يعيشها المغرب، وتفضيل عدد من المنتسبين إليه الالتحاق بأحزاب أخرى، وهو توجه، دعمته قيادة الحزب بقوة بهدف “تنقيته” من “وصوليين وانتهازيين” كانوا يرون فيه حزب الدولة وإطارا سياسيا لقضاء المصالح كما يحلو للبعض التأكيد على ذلك في تفسير “الهجرة الجماعية” لبعض منتخبي الحزب خلال “المحنة” التي اجتازها خلال أشهر حراك الشارع.
احتدم صراع تنظيمي وسياسي، خلال هذه الفترة، بين جناحين في البام، الأول يساري يقوده عدد من مؤسسي الحزب المنتمين سابقا إلى جمعية “لكل الديمقراطيين” والذين أرادوا ضبط الأوضاع التنظيمية داخل الحزب بعد رحيل مؤسسه وتأكيد توجهه “الحداثي الديمقراطي” الذي أبرزت خطوطه العريضة أرضيته التأسيسية، وآخر يقوده جناح الأعيان المكون من برلمانيي الحزب، بزعامة خال الهمة حميد نرجس وعناصر محسوبة على أحزاب اليمين التي اندمجت في ما بينها، وهو الجناح الذي حاول الهيمنة على الآلة التنظيمية للحزب فقاد حربا ضروسا ضد الأمناء الجهويين “المعينين” في عدد من الجهات، ما كانت له تداعيات داخل المجلس الوطني، وبلغ التوتر أوجه بسبب الخلاف حول تنظيم المؤتمر الثاني قبل الانتخابات أو بعدها، كما كان صراع التزكيات قبيل الانتخابات الأخيرة أحد فصول الصراع، والذي انتهى لفائدة تيار “لكل الديمقراطيين” كما اتضح ذلك من خلال الأسماء التي تصدرت اللائحة الوطنية ولائحة الشباب، ورفض منح التزكية لعدد من برلمانيي الحزب والمستقيلين من فريقه داخل مجلس المستشارين.
يتمثل الرهان الأساسي لحزب الأصالة والمعاصرة اليوم، حسب عدد من قيادييه، في توضيح خطه السياسي ومرجعيته الإديولوجية، والتي تستمد أسسها ومنطلقاتها العامة من تقرير الخمسينية والتقرير الختامي لهيأة الإنصاف والمصالحة.
من جهة أخرى، يراهن الحزب على تجديد آلته التنظيمية وضمان انفتاحه على الأطر والشباب، مع التقرب من اليسار الديمقراطي والمكون الحداثي في المجتمع، وهو ما أكده بلاغ المكتب الوطني الصادر بعد انتخابات 25 نونبر، والذي أعلن “تموقع الحزب في المعارضة ومواصلة العمل مع حلفائه  لدعم مكانته وسط المواطنين، والمساهمة في الارتقاء بأدائه داخل المؤسسات ولدى الرأي العام، بما يعزز التنزيل الديمقراطي الحداثي للدستور وترجمة المبادئ والتوجهات التي أعلنها”.
الرهان الثاني للبام من خلال المؤتمر المقبل، المقرر ما بين 17 و19 فبراير الجاري، هو انتخاب قيادة جديدة للحزب، تكون، حسب مؤسسيه، ثمرة خالصة لمشروع الأصالة والمعاصرة، بمعنى أن تنتمي إلى جيل المنتسبين الجدد إلى الحزب والذين لم يمارسوا السياسة من قبل، أو على الأقل لم يسبق لهم أن انتموا إلى أحزاب سياسية أخرى.
وفي هذا الإطار، اعتبرت مصادر أن الحصلية الايجابية للشيخ بيد الله على رأس الحزب في مرحلة صعبة اجتازها بنجاح، قد تدفع جهات معينة داخل البام إلى الدفع في اتجاه تجديد ترشيحه على رأس الأمانة العامة، رغم أنه لم يبد رغبة في تمديد ولايته على رأس البام، كما أن حظوظ هذا السيناريو ضعيفة في ظل حديث عن ترشيح مصطفى الباكوري.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى