الصباح السياسي

فوز العدالة والتنمية يوجه بوصلة مؤتمرات الأحزاب

مفاوضات تشكيل الحكومة عجلت بتفكيك تحالفات سياسية

أعاد فوز العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية، تشكيل الخريطة الحزبية برمتها، فالتحالف الذي أعلن عنه رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، يضم أطرافا من تحالفات حزبية، منها ما هو انتخابي، كما هو الشأن بالنسبة إلى تحالف “الجي 8” ومنها ما هو سياسي متين شأن تحالف الكتلة الديمقراطية، غير أن بنكيران نجح في اختراق التحالفين معا، وبذلك قد وضع حدا لتحالف “الجي 8″، بأن ضم حزب الحركة الشعبية إلى حكومته، بعد أن مارس الحزب نقدا ذاتيا بشأن طريقة تدبير تحالفاته ما قبل الانتخابات، كما دق العدالة والتنمية آخر مسمار في نعش الكتلة الديمقراطية، بالتحالف مع طرفيها، حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، فيما اختار طرفها الثالث، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن يتموقع داخل معارضة أصدقائه في الكتلة.
باستثناء الاتحاد الاشتراكي الذي حاول رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، إقناعه بأي شكل لأجل أن يكون مشاركا في الحكومة، فإن العدالة والتنمية قطع الطريق أمام الأصالة والمعاصرة، الذي رد أمينه العام عشية بيان وزارة الداخلية بشأن النتائج النهائية للاستحقاقات التشريعية، بالإعلان أن الحزب قرر أن يكون في المعارضة. ثم انتقلت هذه القطيعة إلى حزب الأحرار، الذي اختار بدوره المعارضة انسجاما مع التحالف الانتخابي الذي أعلن عن تأسيسه قبل الانتخابات، وخسر كل رهــانــاتــه على هــذه الانتخابات بفـوز العـدالة والتنمية.
في ظل هذه الوتيرة المتصاعدة سارع حزب الحركة الشعبية إلى تغيير موقفه فقد خرجت قيادات في حزب امحند العنصر للقول إن ضغوطات كبيرة مورست على الحركة لتقوية تحالف الأحرار، مضيفة “أن جهات خارج الحزب تحكمت في ترشيحاتنا بشكل بشع”. خرجة القيادية، حليمة العسالي، كان الغرض من ورائها إرسال إشارة إلى العدالة والتنمية مفادها أن الحزب مستعد للمشاركة في حكومة عبد الإله بنكيران. الاتحاد الدستوري، الطرف الآخر في تحالف “جي 8″، بدأ البحث عن موقع قدم له في الحكومة الجديدة، وخرجات قيادييه كانت تشير إلى هذا التوجه، وقد وصلت حد الوضوح بالقول إن “التصريحات بأن التحالف سيكون مجتمعا في الأغلبية أو المعارضة لا تلزم إلا أصحابها”، في إشارة إلى تصريح سابق لرئيس الأحرار.
قبل تشكيل الحكومة، نجح عبد الإله بنكيران، في تفكيك تحالفات تشكلت قبل تاريخ الانتخابات، وقد يكون هذا التفكك وراء تحركها نحو عقد مؤتمراتها الحزبية إما تحت تأثير البحث عن موقع جديد، من داخل المعارضة، أو لتوضيح الخط السياسية حتى تكون جاهزة في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2016، إذ من المفترض أن يكون الصراع على أشده، إذا تحققت دورة الأحزاب وأنهى الناخبون ولاية العدالة والتنمية لفائدة حزب آخر من المعارضة، حينها سيكون التنافس قويا بين أقطاب داخل المعارضة البرلمانية، تتوزع بين الاتحاد الاشتراكي والأحرار والأصالة والمعاصرة، الذي يبدو أنه قرر ألا يلعب دور “أرنب سباق” باستيعابه الدرس في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق