fbpx
الصباح السياسي

ضريف*: عاملان تحكما في الحركة الجديدة

ما هي الدلالات التي تكتسيها الحركة الأخيرة للولاة والعمال؟
التعيينات الأخيرة للولاة والعمال بالإدارة المركزية والإدارة الترابية لوزارة الداخلية، محكومة بمنطقين، الأول عام والثاني خاص. المنطق العام يتجلى في تكريس تقليد يقضي بإحداث دينامية تقطع مع التقليد الذي ساد طويلا، والذي كان يُتيح للمسؤولين بالإدارة الترابية لوزارة الداخلية  أن يمكثوا مدة طويلة في مواقعهم. الآن هناك توجه جديد يقضي بألا يمكث هؤلاء أكثر من أربع سنوات.

هذا يعني أن هذا المنطق الأول ليست له علاقة مباشرة بأحداث العيون؟
نعم، بل هو ترسيخ لمنطق كرسه جلالة الملك محمد السادس منذ وصوله إلى الحكم، وهو المعمول به حاضرا، لذلك فإن الحركة الأخيرة للولاة والعمال تندرج في سياق حركية على مستوى مواقع المسؤولية بالإدارة الترابية. أما العامل الثاني، فهو مرتبط بملء الفراغ، وهنا لابد من الإشارة إلى أن هناك بعض المسؤولين في الإدارة الترابية كانوا قد أعفوا من مهامهم وألحقوا بالإدارة المركزية، كما هو الحال بالنسبة إلى محمد الإبراهيمي، والي مدينة وجدة سابقا، والذي عُين واليا ملحقا بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية. لا يجب أن ننسى، أيضا، تداعيات أحداث العيون، ونحن هنا نشير إلى المنطق الخاص، الذي تحكم في الحركة الأخيرة للولاة والعمال، إذ يمكن اعتبار تعيين خليل الدخيل، واليا على جهة العيون  بوجدور الساقية الحمراء، وعاملا على إقليم العيون، خلفا لمحمد جلموس، وتعيين نور الدين بنبراهيم  واليا، مديرا للشؤون العامة بوزارة الداخلية، خلفا لابراهيم بوفوس.

يلاحظ أن الحركة الأخيرة للعمال والولاة جاءت بعد فترة من الحركة التي حدثت في صفوق رجال السلطة، هل يمكن اعتبارهذا كله يندرج في سياق تلك الدينامية التي تحدثتم عنها؟
ينبغي أن نستحضر الانتقادات التي كانت تُوجه سابقا إلى مسؤولي قطاع الداخلية على خلفية أنهم لا يتابعون عن قرب ما يحدث داخل الولايات والعمالات، بسبب المدة الزمنية الطويلة التي يمكثها الولاة والعمال على رأس الولايات والعمالات والأقاليم.
المنطق السائد الآن مغاير، ويقضي بمراقبة ما يجري داخل الولايات والعمالات، وتقييم مردودية المسؤولين. كانت هناك حاجة إلى إعطاء دفعة جديدة لوزارة الداخلية والإدارة الترابية، من خلال تزويدها بأطر تساهم عبرها في نوع من الحراك. لا ننسى معطى آخر، فهذه أول مرة يترأس فيها وزير  ينتمي إلى أسرة القضاء  قطاع الداخلية، وله مهام واضحة، في حين كانت رئاسة وزارة الداخلية توكل إلى التقنوقراط، والآن أصبحت الوزارة متحررة من تلك الفلسفة التي تبناها الراحل مزيان بفقيه من خلال التركيز على التقنقراط، وهو ما يفسر إعطاء أو رد الاعتبار إلى أطر وزارة الداخلية. لقد لاحظنا أن تعيين المسؤولين في العمالات الجديدة(13)، تمت أساسا، بفضل ترقية أطر وزارة الداخلية، وهذه مسألة جديدة، إذ كان  يتم تعيين أطر الوزارة من خارج القطاع، عوض الاعتماد على أسلوب الترقية.
وأخيرا، هناك رسالة أخرى  لها دلالات هامة يمكن تلقفها في التعيينات الأخيرة، وتتجلى في تعيين أحد أطر الأمن الوطني، في شخص بوشعيب الرميل، عاملا على إقليم مديونة، وهو مؤشر على أن كل من تتوفر فيه شروط الكفاءة المطلوبة يمكن أن يُعين مسؤولا بالإدارة الترابية.

*محلل سياسي
أجرى الحوار: ج.ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق