fbpx
خاص

جولة وسط مؤلفات القانون

مؤسس مكتبة ״الرشاد״ يتحدث عن تجربة أنجبت قضاة ومحامين
لا تخطئ العين في معرض الكتاب بالبيضاء مؤسسة الرشاد سطات للنشر والتوزيع، فهندسة رواقها جعلتها تحفة فنية، وتخصصها “القانوني” جعلها قبلة لكل المهتمين والطلبة، وحسن الاستقبال جعلها “منارة” قانونية وسط عشرات الأروقة.
زُينت واجهة المؤسسة بطلاء أزرق أصبح، مع الإنارة الخافتة، أشبه بلوحة فنية تجذب الزوار، فلا تتوقف أنامل أياديهم عن تفحص آخر الإصدارات برفوفها الأولى، خاصة أن أثمنتها لا تتعدى أربعين درهما للكتاب، فيتهافت الزائرون، مثلا، على اقتناء سلسلة من المدونات (المدونة الجديدة للسير على الطرقات، والتعمير، والقانون الجديد للملكية المشتركة، والمدونة الجديدة للتأمينات)، ليقينهم أنها كتب لا غنى عنها في كل منزل وأصبحت من “الضروريات” بالمكتبات المنزلية.
لا تخفي مكتبة “الرشاد سطات للنشر والتوزيع” تخصصها، فهي “علامة” مميزة لكل الباحثين وطلبة القانون، وفضاء للقاء ومجالا خصبا للتداول في القضايا القانونية، حتى أنها تبدو مثل مدرج في كلية للقانون، ويسهر منير لمريني، مالك المؤسسة، على إشباع نهم الطلبة الباحثين عن آخر الإصدارات.
لا تتوقف الحركة داخل الرواق، فعشرات الزوار يبحثون عن الكتب والإصدارات الحديثة، وحين يعجزون عن العثور عن ضالتهم، يستقبلهم لمريني، فهو مثل موسوعة قانونية يحفظ المطبوعات وتاريخ نشرها والمؤلفين وإصدارتهم، وتجربته الطويلة جعلته ملما بكل أنواع الكتب.
لا يخفي لمريني سعادته بالإقبال على المؤسسة بمعرض الكتاب. وقال ل”الصباح”:” إن المؤسسة تحرص على خلق تواصل ثقافي، فهدفها ليس نشر الكتب فقط، بل مد جسور التواصل مع القارئ والمهنيين والمؤلفين”، ثم وجه نداءه إلى جميع المهتمين ب”أن المؤسسة تفتح ذراعيها لكل المؤلفين، وهي على استعداد للتعاون وخلق شراكات من أجل إغناء الكتاب القانوني”.
يكشف لمريني عن تجربة المؤسسة في معرض الكتاب، فقد شاركت بإلحاح من القراء بالمدن، وحرصهم على التواصل مع الإصدارات الجديدة في الميدان القانوني، سيما أن تخصصها في المجال القانوني جعلها رائدة وطنيا، بعد تجرية طويلة في النشر والتوزيع. لكن لم هذا الإصرار على نشر وتوزيع الكتاب القانوني؟
يجيب لمريني، إن المؤسسة بدأت نشاطها في 1990، إلا أنها شهدت تحولا، عشر سنوات بعد ذلك، بالتخصص في الكتاب القانوني، لأسباب عديدة، أهمها أن المغرب عرف تغييرات كثيرة، خاصة بعد صدور الدستور الجديد، وما تلاه، تلقائيا، من نصوص ومستجدات قانونية جديدة، وحاجة الطلبة والموظفين، الذين يتابعون دراستهم العليا، إلى مؤلفات تواكب الأحداث، علما أن الثقافة القانونية أصبحت ضرورية، ولم تعد تقتصر على المهتمين بالمجال، فهي تشمل جميع مناحي الحياة، مما يفسر الإقبال الكبير على الكتب القانونية، رغم المنافسة الإلكترونية، وحضورها كبير بالمعرض، مقارنة مع باقي أنواع الكتب الأخرى.
تجاوبت المؤسسة مع الطلب المتزايد على الكتاب القانوني، لكن ما يميزها عن باقي المكتبات الأخرى، حسب المسؤولين عنها، أنها لا تسعى إلى الحصول على الربح التجاري، فقط، علما “أننا نعاني كثيرا”، يقول المتحدث نفسه، و”نعتمد على التمويل الذاتي في الطبع والنشر، ونتمنى من الجهات المسؤولة أن تواكب أنشطتنا لمساعدتنا في إغناء الثقافة القانونية”.
واكبت المؤسسة الإقبال الكبير على المراجع القانونية، كما يقول سمير الشاذلي، مهندس ومدير فني وأحد الزبناء القدامى للمؤسسة، إذ حرصت على “سد الخصاص في الكتاب القانوني بالمغرب، وكان الطالب يجد صعوبة في الحصول على المراجع، وظهورها على الساحة فتح مجالا للبحث العلمي بإصدار كتب أغنت الساحة القانونية”.
يحكي لمريني عن تجربة مؤسسته بكثير من الفخر، فقد انطلقت من سطات ، لأنه أحد أبنائها، ناهيك عن الموقع الجغرافي للمدينة وسط المغرب، ثم امتدت أنشطتها ومجال اشتغالها إلى أهم نقط البيع بالمدن، مثل البيضاء، وتتوفر على مساعدين ينتقلون إلى كل الجهات، مهما بعدت، من أجل توزيع الكتاب القانوني، خاصة أن علاقتها المميزة بالمؤلفين والطلبة جعلها تفتح أبوابها للتواصل أكثر، وتلجأ إلى استيراد مراجع أجنية تشجيعا للبحث العلمي، ويكفي، يقول لمريني، أن بعض الطلبة “الأوفياء” للمكتبة ساعدتهم في إصدار كتبهم الخاصة، وأصبح بعضهم قضاة ومحامين ومسؤولين كبارا.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى