ملف الصباح

عمليات التجميل … من متعة إلى إدمان

عدد العمليات لا يتعدى %1 وغياب التغطية الصحية هو المانع من إجرائها على نطاق واسع

في فترة من الفترات، كانت عمليات التجميل محصورة على طبقة اجتماعية وحيدة تقبل على التجميل هي فئة الميسورين، ذلك أن ارتفاع كلفة العمليات وغياب ثقافة التجميل آنذاك لدى عموم الناس كانا عاملين وراء مقاطعة عيادات جراحي التجميل، لكن مع تزايد القنوات الفضائية والانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبح أغلب الأفراد يميلون إلى تغيير مظهرهم، سواء في صفوف النساء أو الرجال، سعيا منهم إلى اتباع صيحات الموضة وتقليد النجوم والمشاهير في شكلهم الخارجي، إلى درجة إدمانهم على العمليات التجميلية، التي صارت ضمن الضروريات بعدما كان الإقبال عليها من أجل الترفيه فقط.
يجمع المتخصصون في التجميل أن العديد من الناس أصبحوا مدمنين ومهووسين بعمليات التجميل في ما صار يعرف بـ “إدمان العمليات التجميلية”، إذ ظهرت لديهم هواجس وقلق إلى حد الوسوسة حول شكلهم الخارجي، مثل تفاصيل صورة وجوههم أو بشرتهم، لأنهم يشعرون أنهم قبيحون ومشوهون، وهو ما يطلق عليه علماء النفس “اضطراب اعتقاد أن شكل الجسم غير سوي”، وما يعمق الشعور لديهم هو تلقي الاستحسان والإعجاب من قبل الآخرين بعد قيامهم بعمليات التجميل.
صار المشاهير يلجؤون أكثر فأكثر إلى عمليات التجميل في العقد الأخير، خاصة أن الصورة من أهم العناصر الضرورية من أجل ترويج اسمهم في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتداول الصور على نطاق واسع، بل إنها بمثابة بورصة يتم فيها تداول أسهم المشاهير.
وأكد الحسن التازي، الدكتور المتخصص في عمليات التجميل، أن عمليات التجميل تجاوزت الإدمان، وأصبحت من الواجبات الأساسية التي ينبغي على الفرد القيام بها، موضحا أن التجميل ليس بالإدمان عكس ما يتم تداوله في الصالونات الفكرية والنقاشات، قائلا “المدمن هو الشخص الذي لا يستطيع الإقلاع عن عادة معينة، بينما المقبل على التجميل يسعى فقط إلى تحسين مظهره حتى يكون مقبولا أمام الناس، فلا يمكن أن نقول عن الإنسان الذي يذهب إلى الحلاق شهريا إنه مدمن على الحلاقة، بل هي حاجات ضرورية من أجل الراحة النفسية”.
وأبرز التازي أن الإدمان على عمليات التجميل يوجد عند فئة قليلة لا تتعدى واحدا في المائة، إذ يبحث هؤلاء عن كمال لا يمكن الوصول إليه، لذلك يقومون بإجراء العمليات أكثر من مرة دون الوصول إلى قناعة، مستطردا “هنالك حالات قليلة نستقبلها في العيادات مثل امرأة قامت بتكبير الصدر ولم يعجبها، وأجرت العملية نفسها بعد ستة أشهر، إنها ظاهرة طبيعية مثل الذهاب عند طبيب الأسنان أو القلب وغيرها”.
وشدد دكتور التجميل على أن هذه العمليات تعبر عن حاجة طبيعية من أجل زيادة الجمال، لكن ينبغي فقط تجنب المضاعفات الصحية، مشيرا إلى أن الطلب عليها تجاوز المشاهير إلى الناس العاديين، ذلك أن جميع الفئات الاجتماعية في جميع المدن صارت تقبل على عمليات التجميل، مضيفا أن “غياب التغطية الصحية هو الدافع الوحيد الذي يمنع الناس من إجرائها، كما أن الرجال يقبلون على التجميل بكثرة، وهي ظاهرة عادية في جميع البلدان الإسلامية بدون استثناء من إيران إلى السعودية وقطر وغيرها”.
مصطفى شاكري

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض