fbpx
ملف الصباح

الجامعة بـ”الفلوس” … بلفقيه: دفوعات مردود عليها

< ما هي حيثيات إخراج قانون الإطار حول رسوم التسجيل في التعليم العالي؟
< أولا مشروع قانون الإطار جاء في إطار توصية جاءت بها الرؤية الإستراتيجية 2015- 2030، والتي بلورها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والتي أصدرها في صيف2015، تشكل إجابة عن الإشكالية التي عرفها ميثاق التربية والتكوين، والذي لم يكن يمتلك الصبغة الإلزامية لجميع الفاعلين والمتدخلين من أجل تنزيل الإصلاح.
كما يعتبر القانون الجديد خلاصة ما جاء في الرؤية الإستراتيجية، وقد حاولت حكومة بنكيران إخراج هذا القانون، في نهاية ولايتها وتعذر عليها، بحكم الأجندة الانتخابية. واليوم تعتزم الحكومة تمريره والمصادقة عليه في البرلمان. وأكد رئيس الحكومة أن الأمر لا يتعلق بتراجع عن مجانية التعليم، بل فقط تنزيل رسوم بشكل تدريجي، على أساس أن المعنيين به هم الأسر الميسورة، وليست الفئات الفقيرة أو الهشة.
في اعتقادي هذه الدفوعات مردود عليها، باعتبار أن أبناء الأسر الميسورة لا يتابعون دراستهم بمؤسسات التعليم العمومي، اللهم إذا استثنينا المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، مثل كليات الطب والصيدلة ومدارس المهندسين.
نحن اليوم على أبواب تنزيل تصور صادر عن مؤسسة استشارية تشتغل بنفس استراتيجي، والحكومة هي المعنية بأجرأة هذا التصور، عبر مجموعة من القوانين والنصوص التنظيمية.

< لماذا تدفع الحكومة في اتجاه إلغاء مجانية التعليم؟
< الحكومة تتجاوب مؤسساتيا مع توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والأكيد أنها لا تتوفر على تصور إجرائي لتنفيذ هذه التوصيات، ولا تتوفر على رؤية بشأن حجم المداخيل التي ستحصل عليها الدولة، وكيف سيتم صرفها، وما هل الضمانات التي تجعلها تحقق الجودة التي يتحدث عنها القانون الإطار، وما هي المؤشرات بالأرقام التي تتوفر عليها الحكومة في هذا الصدد. كل هذه الأسئلة لا تتوفر الحكومة على إجابات واضحة لها. ولم يسبق أن قامت بأي دراسة فعلية تؤكد أن الإنهاء مع المجانية في التعليم العالي سيؤدي إلى رفع الجودة.
اليوم نحن أمام الرغبة في القطع مع طريقة تدبير الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي، في غياب أي تصور دقيق. ومنذ خروج القانون المنظم للتعليم العالي، حوالي 17 سنة، لم يتم تفعيل الاستقلال المالي للجامعات. ولا يعدو المقترح اليوم أن يكون ضخا فقط لأموال في ميزانية الدولة، دون الجواب على الإشكالات العميقة التي تواجه إصلاح المنظومة، ومواجهة الهدر في التعليم العالي.

< في حال تطبيق فرض الرسوم في التعليم العالي، كيف سيتم تحديد الأسر الميسورة؟
< أعتقد أننا اليوم أمام وضعية سيئة لمنظومة التعليم العالي أثرت فيها علاقة الدولة بمؤسسات التعليم العالي الخاص، في إطار ما سمي “شراكة قطاع عام / قطاع خاص”، وهو ما يسائل مبدأ الإنصاف والمساواة في علاقة الحكومة مع باقي المؤسسات الجامعية. إن المشرفين على الإصلاح يجب أن يكونوا معنيين بمخرجاتها. اليوم، هناك إشكالية عميقة تتجاوز إشكالية إلغاء مجانية التعليم، ويجب التعامل مع الإصلاح بشكل شمولي، يشمل لغة التدريس والمناهج، في أفق التوفر على رؤية واضحة لقضايا التمويل، لأن الأسر الميسورة تلجأ في الغالب إلى مؤسسات التعليم العالي الخاص، وحتى المجلس الأعلى لا يتوفر على إجابات عن هذه القضايا المعقدة.
*جامعي ورئيس سابق للجنة الدائمة للحكامة بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين
أجرى الحوار : برحو بوزباني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق