fbpx
خاص

عروب… الفلاح

لو سألت الجنرال بوشعيب عروب عن أحب المهن إلى قلبه، بعد الجيش، لأجاب بكل عفوية الفلاحة، فهو عاشق لها، ومتيم بحب الأرض وقبيلته التي قاومت الاستعمار الفرنسي في معركة “وادي زم”، وساعدت في عودة الملك الراحل محمد الخامس من منفاه.
عروب … الرجل الغامض في نظر الباحثين، ليس إلا رجلا يعشق التأمل في سماء قبيلته “لكفاف” بضواحي خريبكة، وهناك يتخلص من كل مهامه، ويصبح فلاحا يرفض الخوض في تفاصيل مهنته، ويسعد كثيرا حين يسهب في الحديث عن المواشي وأنواع الخضر والفواكه ومشاكل القرويين، مما وطد ارتباطه بالفلاحين إلى درجة لا تتصور، كما يحكي أحد المقربين منه ل”الصباح”.
لا تغادر الصرامة ملامح وجه الجنرال بوشعيب عروب، فهو متشدد في علاقاته الشخصية، وحريص على هيبة المؤسسة العسكرية، وخبير في فن الفصل بين المهني والشخصي، إذ يحكي المتحدث نفسه أن قريبا له توجه، يوما ما، إلى الجنرال طالبا مساعدته في ولوج الثانوية العسكرية، حينها تفحص الجنرال الملف جيدا، ثم أعاده إلى قريبه، وطلب منه اجتياز المباراة، مثل باقي المترشحين. وقال بلكنة حازمة:” إلى ما نجحتيش ما عندي ما ندير ليك”.
يكاد العارفون بشخصية الجنرال عروب يجمعون على أنه شخصية نادرة، فلم يستغلل، يوما ما، نفوذه من أجل تحقيق مصلحة ما، بل كان يجد متعة في قضاء عطلته بالقرية رفقة زوجته التي تنتمي إلى أسرة مشهورة من سوق الأربعاء الغرب، كما حرص الجنرال على تربية ابنين بكل صرامة، وما يجعله مهاب الجانب، أكثر، دفاعه عن “المظلومين”.
يسعد الجنرال، كثيرا، بحضن أحفاده الأربعة، لكنه، كما يقول القريب نفسه، فقد جاوز عمره، الآن، 86 سنة، لكنه مازال يهتم بصحته، مثل باقي الجنرالات، ويقطع مسافات طويلة بين مسالك القبيلة.
تنقل السيرة الذاتية للجنرال تفاصيل انتقاله من قبيلة “لكفاف” إلى فاس للدراسة، وولوجه المؤسسة العسكرية الفرنسية التي خرجت الجيل الأول من الضباط المغاربة، حسب قول أحد الباحثين، إذ تميز عروب عن أقرانه بقدرته على الامتثال للأوامر العسكرية.
يعتبر الجنرال واحدا من جيل الضباط الأوائل في القوات المسلحة الملكية، بدأ حياته العسكرية في 1966 برتبة نقيب بالقاعدة العسكرية في بنكرير، في حين تكشف موسوعة “ويكيبيديا” أنه ضابط سام من رتبة جنرال دو كور دارمي بصفوف القوات المسلحة الملكية ورئيس المكتب الثالث في القيادة العامة للجيش منذ تعينه في 1988، ويعد واحدا من بين أهم المختصين في مجال التوثيق والبحث العسكري في القوات المسلحة الملكية. وعينه القائد الأعلى و رئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملك محمد السادس في 13 يونيو 2014 مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية، وقائدا للمنطقة الجنوبية، خلفا للجنرال عبد العزيز بناني.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى