وطنية

قضاة يطالبون بإعادة النظر في صياغة الأحكام

أطلق نادي قضاة المغرب مبادرة من أجل التفكير بشكل جدي لإيجاد حل لمعضلة كتابة وقائع الأحكام القضائية من قبل القضاة.

وتندرج المبادرة في سياق النقاش الدائر حول هدر الزمن القضائي، في صياغة الأحكام، من قبل القضاة، وباقي المتدخلين في العدالة، وما ينجم عنه من آثار سلبية بالنسبة إلى القاضي أو المتقاضي.

واعتبر النادي أن الأمر يشكل إرهاقا حقيقيا للقضاة، ما يكون له  تأثير على جودة تعليل الأحكام، ويؤدي إلى ضياع طاقة القضاة في أمور يمكن توظيفها لقراءة القضايا لوقت أطول وتعليلها بجودة أكبر، على اعتبار أنه لا معنى لأن توظف الدولة إطارا قانونيا من حجم قاض ويكون أكثر من 70 % من عمله هو نقل ما قالته أطراف الدعوى.

واستعان نادي قضاة المغرب في مبادرته بتجربتين معتمدتين في عدد من الدول، الأولى تتمثل في إلغاء وقائع الدعوى والدخول مباشرة في التعليل والثانية تسند مهام تحرير الوقائع إلى جهاز وظيفي آخر يتم تأهيله لهذه الغاية.

واعتبر نادي قضاة المغرب أن التذرع بجمالية الحكم المغربي، من خلال الطريقة المتبعة في التحرير، مردود عليه لأن الجمالية تكون في جودة تعليل الحكم ومنطوقه الذي يجب أن يحقق العدالة، والتي لن تتحقق ما لم يعط القاضي الوقت الكافي لدراسة القضية، مشيرا إلى أن الوقت حان لبدء النقاش بما يضمن ترشيد العمل القضائي، سيما تحرير الأحكام بما يزيل الأشغال التي ليس من الضروري أن يقوم بها القاضي.

وتأتي المبادرة المطروحة من قبل نادي قضاة المغرب،  لمناسبة إعادة النقاش في قوانين المسطرتين المدنية والجنائية والتنظيم القضائي، وعلى هذا الأساس فإنه ستتم مناقشة بعض العراقيل القانونية الموجودة في القوانين نفسها وغيرها بخصوص مبادرة النادي بشأن ترشيد عمل القضاة ، مثل مسألة مراقبة الأحكام من قبل المحكمة الأعلى وغيرها من الإشكالات القانونية والتي هي موجودة ويتعين ملاءمتها مع الاقتراح المطروح. ورصد النادي الأهداف الكبرى للمبادرة والتي تتمثل بشكل مهم في ربح المرفق القضائي نسبة مهمة من الموارد البشرية وعقلنتها وترشيدها، بالإضافة إلى الربح المادي من حيث الأوراق والطابعات وغيرها، إذا تم التوافق على الإلغاء الكلي للوقائع، وتخصيص الوقت لتلخيص الوقائع لقراءة المقال والمقالات المضادة و المذكرات ووثائق الملف، وربح المتقاضي أحكاما بجودة مهمة أكبر، وربحه تحرير الأحكام في أجل معقول، ويمكن أن يكون حلا للمقتضى الذي يفرض عدم النطق بالأحكام قبل تحريرها كاملة في مشروع قانون المسطرة المدنية وهو مقتضى يوجد في المحاكم المتخصصة الآن.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق