ملف الصباح

موجات الزلزال في الجهات

الملك استعجل تنزيل الجهوية واعتبر أن المرحلة المقبلة ستكون بلوغ السرعة القصوى

استعجل الملك تنزيل الجهوية، على اعتبار أن المرحلة المقبلة للورش ستكون حتما بلوغ السرعة القصوى، من أجل التجسيد الفعلي والناجع لهذا التحول التاريخي، بعدما تم تسطير الأهداف، وتحديد المبادئ والقواعد بوضوح، واضطلع الفاعلون بمهامهم.
وشدد جلالة الملك، في رسالة وجهها للمشاركين في المنتدى البرلماني الثاني للجهات بمجلس المستشارين، على أن هذا الورش الضخم يقتضي انخراط مختلف الفاعلين، والتزام كافة القوى الحية، والهيآت الاجتماعية، في بناء هذا الصرح الكبير، والتحلي بروح المسؤولية العالية، ومواكبة مختلف مراحله بما يلزم من التعبئة والإقناع.
واعتبر الملك أنه ينبغي التسلح بقدر كبير من الإصرار، ونهج سبل الحوار والتواصل، من أجل الاستثمار الأمثل للإمكانيات الهائلة التي يوفرها الإطار المؤسساتي والقانوني، والاستفادة من آثاره الإيجابية، مسجلا أن اعتماد هذه البيداغوجية الجديدة، القائمة على مبدأي المسؤولية والتشارك، وتبني هذا النمط الجديد من العلاقات، من شأنه تمكين منتخبي الجماعات الترابية من السير قدما في دينامية التغيير، ورفع التحديات، وتحقيق تطلعات ناخبيهم، وكذا إعطاء الأجوبة الناجعة لانتظارات المواطنين.
وأضاف الملك أن مرافق الدولة والإدارات العمومية مطالبة بنسج علاقات متجددة مع الجماعات الترابية، تقوم على التعاون والحوار، والتشاور والالتقائية والشراكة، ليتسنى ضمان التكامل، وتناسق الجهود، وكذا توفير التفاعلات الضرورية لإنجاز ورش الجهوية المتقدمة، التي وضعتها المملكة نصب أعينها، متطلعة إلى تحقيقها على أرض الواقع.
ودعا الملك إلى إدراج برامج التنمية الجهوية ضمن نموذج التنمية الذي هو في طور الإنجاز، وإلى الانخراط القوي للمنتخبين المحليين في معالجة الإشكاليات المرتبطة بالشباب المغربي، المتعطش للمعرفة، والتواق للمشاركة والمساهمة، والمتطلع إلى الكرامة والعيش الأفضل، ثم الحرص على أن تكون الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية، وللمجالس الجهوية على وجه الخصوص مضبوطة بما يكفي، لتفادي الارتباك والتداخلات وتكرار المهام، وأن تكون هذه الاختصاصات قابلة للتوسع تدريجيا، بموازاة مع نمو مواردها البشرية والمالية، مشيدا بإدراج المشاركين في الملتقى ضمن برنامج نقاشاتهم لمواضيع على قدر كبير من الأهمية، في ما يتعلق بإنجاز المهام الموكولة إلى الجماعات الترابية، في انسجام تام مع الانشغالات المرتبطة بتقدم مسلسل الجهوية المتقدمة. وأوصى الملك بأن تولي المناقشات الاهتمام اللازم لبعض الجوانب الحاسمة، التي ينبغي كذلك أن تأخذها الحكومة بعين الاعتبار، داعيا المشاركين إلى أن يشمل الجانب المتعلق بالحكامة الفحص والتحليل، مؤكدا أن تفكير المشاركين وتشاوراتهم، ينبغي أن تساعد على إعطاء مدلول أكثر دقة وواقعية وقابلية للقياس، لمفهوم قوي للحكامة يجب الحرص على تفادي تبخيسه، وهو ما يقتضي القيام بمجهود بيداغوجي وتواصلي تجاه الناخبين والرأي العام، على اعتبار أن ورشا كالجهوية المتقدمة، هو مشروع يمتد على المدى البعيد، ويستوجب التحلي بكثير من الحزم لرفع الجمود، واليقظة لمواجهة العقليات المحافظة، والتفاعلية من أجل التكيف والتعديل والملاءمة بكيفية مستمرة.
وإدراكا من جلالته بأنه ليست هناك حلول جاهزة، لكل المشاكل المطروحة في مختلف المناطق، شدد الملك في افتتاح البرلمان “على ضرورة ملاءمة السياسات العمومية، لتستجيب لانشغالات المواطنين حسب حاجيات وخصوصيات كل منطقة”. ولإضفاء المزيد من النجاعة على تدبير الشأن العام المحلي، ألح خطاب الجمعة الثانية من أكتور الماضي على ضرورة نقل الكفاءات البشرية المؤهلة والموارد المالية الكافية للجهات، بموازاة مع نقل الاختصاصات، مع الدعوة إلى وضع جدول زمني مضبوط لاستكمال تفعيل الجهوية المتقدمة.
ياسين قُطيب

تغيير في هياكل الدولة

اعتبر الملك في خطاب افتتاح البرلمان، أن النموذج التنموي مهما بلغ من نضج سيظل محدود الجدوى، ما لم يرتكز على آليات فعالة للتطور، محليا وجهويا. ولتحقيق هذا الغرض، دعا جلالته لتسريع التطبيق الكامل للجهوية المتقدمة، لما تحمله من حلول وإجابات للمطالب الاجتماعية والتنموية، بمختلف جهات المملكة.
وقال جلالة الملك إن «الجهوية ليست مجرد قوانين ومساطر إدارية، وإنما هي تغيير عميق في هياكل الدولة، ومقاربة عملية في الحكامة الترابية، وهي أنجع الطرق لمعالجة المشاكل المحلية، والاستجابة لمطالب سكان المنطقة، لما تقوم عليه من إصغاء للمواطنين، وإشراكهم في اتخاذ القرار، سيما من خلال ممثليهم في المجالس المنتخبة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق