تقارير

المغرب منصة إفريقية لتبييض الأموال

بنك المغرب ومكتب الصرف يفتحصان شركة تحويل الأموال مرت منها تحويلات مشبوهة
كشفت تحريات أجرتها سلطات الرقابة المالية على حسابات شركة أمريكية لتحويل الأموال من فرنسا وجود تحويلات مشبوهة نحو بلدان إفريقية، مصنفة ضمن البلدان التي يتعين الاحتراز منها، وذلك عبر المغرب.
وأكدت لجنة المراقبة الاحترازية والعقوبات وجود عمليات تحويل للأموال من فرنسا بواسطة شركة تحويل الأموال “درهم إكسبريس” نحو المغرب ومنه إلى ثلاثة بلدان، اثنان منها مصنفان من قبل المجموعة بين الحكومات للعمل ضد تبييض الأموال ضمن البلدان ذات مخاطر كبيرة في ما يتعلق بتبييض الأموال ويتعين التعامل باحتراز شديد مع التحويلات الواردة عليها أو الصادرة منها، ويتعلق الأمر بالسنغال وكوت ديفوار، في حين أن البلد الثالث يخضع لإجراءات مشددة في ما يتعلق بالتدفقات المالية الواردة عليه والمحولة منه، ويتعلق الأمر بجمهورية “كونغو”.
واطلعت لجنة المراقبة على عدد من التحويلات التي تمت بين فرنسا والمغرب ومنه إلى السنغال بقيمة 3 آلاف أورو لكل عملية على مدى 90 يوما منذ أبريل 2015، وتحويلات نحو المغرب ثم كوت ديفوار بمبلغ 7 آلاف “أورو” لكل عملية على مدى 180 يوما. ورغم أن هذه البلدان توجد ضمن لائحة الوجهات التي تمثل مخاطر كبيرة في ما يتعلق بحركات الأموال والمطلوب التشدد في الضوابط الاحترازية المعمول بها في ما يتعلق بالتحويلات المالية، إلا أن شركة “درهم إكسبريس”، التي توجد فروع لها بالمغرب وتنشط خصوصا في تأمين تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، فإنها لم تتخذ الإجراءات الاحترازية المطلوبة، إذ لم تتأكد من هوية الأشخاص الذين يحولون الأموال والذين يستقبلونها. وكشفت التحريات أن هناك أزيد من 100 شخص قاموا بتحويلات مالية من فرنسا نحو المغرب لا تتوفر الشركة عن هوياتهم، منهم 25 شخصا أنجزوا عددا من التحويلات، ما يمثل إخلالا واضحا بالإجراءات الاحترازية. كما أن الأشخاص يلجؤون إلى تقليص مبلغ التحويلات من أجل تفادي المساءلة وتكرار العمليات، ما كان يفرض على الشركة، حسب محققي لجنة المراقبة الاحترازية والعقوبات، التحقق من هوية الأشخاص المعنيين بالتحويلات.
ولاحظ مراقبو اللجنة أن من بين الأخطاء البارزة في تدبير الشركة للتحويلات إخلالها بضوابط تحليل المخاطر المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إذ أنها لا تتوفر على معايير محددة من أجل تحديد ومراقبة هوية الأشخاص المعنويين أو ممثليهم والمستفيدين من هذه التحويلات، كما لا تتضمن القواعد الاحترازية المعمول بها من قبل الشركة شروط الاحتفاظ بالوثائق، إذ هناك عدد من العمليات لم تتمكن الشركة من الإدلاء للمراقبين بالوثائق المتعلقة بها.
ووقف المراقبون على اختلالات في ما يتعلق بنظام الامتثال للضوابط والمراقبة الداخلية، إذ أن الشركة بفرنسا لم تطلب من الفرع الموجود بالمغرب إمدادها بالوثائق التي ينجزها إلا في حالتين، في حين أن القوانين تلزمها بتتبع كل العمليات التي تمر عبر الفرع، ما يمثل، حسب المراقبين الفرنسيين، إخلالا بالشروط والضوابط الاحترازية المعمول بها في مجال محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأفادت مصادر “الصباح” أن السلطات المغربية المكلفة بالمراقبة المالية، خاصة بنك المغرب، باعتباره سلطة مراقبة القطاع البنكي وشركات التمويلات وتحويل الأموال، ومكتب الصرف، بصفته دركي التدفقات المالية بين المغرب والخارج، بصدد إجراءات افتحاصات على العمليات المنجزة من قبل فرع المجموعة بالمغرب، بالنظر إلى الاتهامات الخطيرة التي وجهتها سلطات الرقابة الفرنسية لشركة تحويل الأموال “درهم إكسبريس”، المتخصصة في تحويل أموال مغاربة العالم.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق