ملف الصباح

الأقليات الدينية … المسيحيون يتمردون على السرية

انتظموا في حركات للمطالبة بحقوقهم والخارجية الأمريكية تؤكد تعرضهم للتضييق

بعد سنوات من العزلة والتكتم الشديد، وممارسة الطقوس وشعائر المسيحية في الخفاء، خوفا من أحكام الردة المسلطة على رقاب مغاربة خرجوا عن الدين الإسلامي، وأكدوا أن أعدادا كبيرة منهم، وجدوا في المسيح، السلام والطمأنينة وراحة البال، التي كانت وازعهم الأساسي في تغيير ديانتهم، خرج المسيحيون المغاربة إلى العلن.
انتظموا في جماعات وتنسيقيات صارت تجاهر بحقوقها، وتخاطب مؤسسات الدولة وتطالب بكفالة الأمن والأمان وقبله الاحترام وقبول حريتهم في معتقد، أكدوا أنهم لم يعتنقوه قسرا وأنهم لن يتخلوا عنه ولو اقتيدوا إلى “محاكم التفتيش”، بعدما حصرت الخارجية الأمريكية، في تقريرها الأخير حول وضعية الحرية الدينية في العالم، أعدادهم في حوالي 6 آلاف مسيحي يعيشون بمختلف جهات المملكة.
فخلال ربيع السنة الجارية، وبالضبط بداية أبريل الماضي، عقدت تنسيقية المغاربة المسيحيين، اجتماعا رسميا، في سابقة من نوعها، مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عرض خلاله المسيحيون المغاربة أبرز المشاكل التي قالوا إن المسيحي المغربي يعيشها يوميا في بلده. تنسيقية المسيحيين، أكدت للأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن  قضيتها تتخذ طابعا استعجاليا، فنحن أصبحنا لا نجد حرجا في الاعتراف بأننا مواطنون مغاربة نعتنق المسيحية، ولم نعد نشعر بالغربة في وطننا رغم سلسلة التضييقات المستمرة علينا. وضع تقول التنسيقية “إنه جاء أساسا بعد التصريحات الملكية الأخيرة المتعلقة بالمعنى المنطقي والمعقول لمفهوم إمارة المؤمنين، والتي تعتبر أن جلالة الملك محمد السادس ملك المغرب، هو أمير لكل المؤمنين، على اختلاف مللهم ودياناتهم، ما يعد إنصافا لنا نحن المغاربة المسيحيين باعتبارنا مؤمنين، وتكريسا لحقنا في الاعتقاد المكفول بمضامين وأحكام الدستور المغربي التي تتماشى مع التزامات المملكة المغربية في إعمال المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”، يقول المسيحيون المغاربة، في مذكرة ضمنوها مجمل مطالبهم، وسلموها خلال اللقاء المنعقد بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى أمينه العام.
الطابع الاستعجالي لمطالب المسيحيين، يفسر أيضا بالمعاناة التي يقول من اختاروا اعتناق المسيحية من المغاربة، إنهم يعيشونها يوميا جراء الخوف من الاستهداف من طرف المتشددين من المغاربة، علاوة على عدم التمتع بالحق في ممارسة شعائرهم الدينية، “فنحن لا يمكننا دخول الكنيسة لأداء صلواتنا، ولا يمكننا أن ندفن في مقبرة مسيحية، لأنها حكر على الأجانب فقط وأبناؤنا يدرسون في مدارس مغربية بمناهج لا تتماشى وما يعتقدون، خاصة التربية الدينية التي لا تشير من قريب أو بعيد إلى وجود أقليات غير مسلمة في المغرب”. وطالبوا في المقابل بتحقيق مطالب قالوا إنها “إنسانية  بالدرجة الأولى، وبسيطة لا تقبل التأجيل”، أبرزها “السماح بإقامة الطقوس المسيحية بالكنائس الرسمية والزواج الكنائسي أو المدني وتسمية الأبناء بأسماء يرتضيها الآباء لأبنائهم، فضلا عن السماح باختيار التعليم الديني للراغبين من أبناء المسيحيين المغاربة، والدفن عند الممات بالطريقة المسيحية”.
1 % من السكان
وجدت معاناة المسيحيين المغاربة، صدى لها بالتقرير السنوي الأخير للخارجية الأمريكية، حول وضعية الحرية الدينية في العالم، الذي خلص إلى أن من وصفهم بالأقليات المتمثلة أساسا “في المسيحيين والشيعة والبهائيين المغاربة، يواجهون تضييق السلطات على حقهم في تأسيس جمعيات وممارسة أنشطة علنية والحصول على أماكن خاصة بهم لممارسة شعائرهم الدينية”. أقليات اعتبرت الخارجية الأمريكية أنها تمثل نسبة 1 في المائة من سكان المغرب، يعتنقون ديانات ومذاهب أخرى، أبرزها المسيحية واليهودية والشيعية والبهائية.
وفيما لم يخل تقرير الحرية الدينية من انتقادات لوضع المسيحية بالمغرب والمضايقات التي يتعرض لها أتباع دين عيسى الذي قال إن أعدادهم تتراوح بين ألفين و6 آلاف مسيحي، إذ توقف مطولا عند حالات وقوانين وإجراءات منع التبشير الذي يهدف إلى استغلال الفقر والعوز لحمل عدد من المغاربة على التحول من الإسلام إلى المسيحية، أوضح أن ما بين ألف و3 آلاف مسيحي مغربي يترددون بانتظام على “كنائس منزلية”، مقابل ما بين 3000 و8000 مسلم شيعي يوجدون في المغرب، بينهم مواطنون مغاربة، ليتحدث التقرير عن وجود حوالي 400 مغربي يعتنقون البهائية، أغلبهم يوجدون في طنجة.
هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق