fbpx
تقارير

الدفاع عن الوسطية في الأحاديث النبوية

أجمع المشاركون في مؤتمر عالمي بالبيضاء، الجمعة الماضي، على أولوية نشر “فكر الوسطية والاعتدال في السنة النبوية” لمواجهة الغلو والتطرف، شارك فيه علماء متخصصون في الأحاديث النبوية، ومنهم عبد الفتاح مورو من تونس، ومنتصر الزيات من مصر، ومصطفى بوهندي، مؤلف كتاب “أكثر أبو هريرة”، وأحمد الريسوني، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
واعتبر المشاركون أنفسهم في المؤتمر، الذي نظمته جمعية المسار بتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية الأردني وجامعة الحسن الثاني، أن النصوص الشرعية تعرف في إطار التعامل معها “غلوا وجفاء تترتب عنه أوضاع مأساوية في كثير من الأحايين”، محددين أسباب الانحراف في تحريف الغلاة وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ومشيرين إلى أهمية عقد المؤتمر للتدقيق في “مجموعة من القضايا المتعلقة بالسنة النبوية توثيقا وضبطا وفهما وتنزيلا”، معتبرين أن الجهد الانساني كله يتغير بتغير المعرفة الإنسانية وتطورها، والسنة النبوية بدورها تتغير بتغير الأدوات العلمية المستخدمة من جهة، وتغير التحديات الاجتماعية والنفسية والسياسية المطروحة من جهة أخرى، مما يحتم على العلماء في شتى التخصصات دوام التواصل في ما بينهم والاستفادة من نتائج أعمالهم.
وحدد المؤتمر أهداف التباحث حول المناهج والأدوات العلمية التي تمكن من الإجابة عن أحد أهم الأسئلة الملحة وهو سؤال الوسطية والاعتدال، مع الحذر من تطويع معانيهما في غير ما قصده الإسلام، مما قد يميل إليه من خيارات فكرية وتشريعية من توظيفها لخدمة مصالح فئوية ضيقة.
وذكر أحمد كافي، في افتتاح أشغال المؤتمر، أن معايير الغلو والاعتدال والتوسط كثيرا ما تختلف من ثقافة إلى أخرى ومن مجتمع لآخر، كما أنها كثيرا ما تضطرب عند الظروف الطارئة، فالسنن النبوية لا تتعارض والقيم الإنسانية العليا من سماحة وعدالة وحرية ومساواة وتعاون على المشترك، علما أن كل جيل يحتاج إلى أن يبدع معادلته الخاصة في التدبير الملائم بما يوافق الشرع، ويحقق أعلى المستويات المصلحة المتاحة.
من جهته قال مروان الفاعوري، الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية الذي يوجد مقره بالأردن، “إن واقعنا الحالي يترنح بين الغلو الديني تكفيرا وتفجيرا وتدميرا وتخريبا وانتهاكا للأعراض والدماء والأنفس والأموال والعمران، وبين الغلو اللاديني تسيبا وتفلتا وانحلالا ونقضا للثوابت ومحاربة هوية الأمة الإسلامية ، وذلك لعدم فهم الصحيح لنصوص الرسالة المحمدية” .
أما إدريس منصوري، رئيس جامعة الحسن الثاني، فقد أوضح أن حال العالم الإسلامي، في الآونة الأخيرة، فيه تقهقر حضاري، ممثلا في نزعات التطرف والغلو التي أصبحت تنتشر في الدول، وهو الأمر الذي يلقي بأعباء ثقيلة على كاهل مختلف الفاعلين، دولا ومؤسسات وأفرادا من أجل التصدي لظاهرة الغلو والتطرف التي أصبحت تسيء إلى صورة الإسلام وقيمه السمحة.
من جانبه أشار مخلص السبتي، رئيس جمعية المسار، إلى أن المغرب عرف تأسيس مجموعة من المؤسسات الفكرية والثقافية الجادة، منها جمعية المسار التي حمل مشعل التنوير بها ثلة من أولي العلم والفكر، منهم رئيس الجامعة الحالي، وسعد الدين العثماني، وسعت إلى بناء المشترك الوطني والإسلامي، وهي منفتحة على الجميع .
وشدت مداخلة الإمام الصادق المهدي، انتباه الحاضرين، إذ اعتبر أن الوسطية تشير إلى أكثر من معنى، لكنها تعني اختيار الموقف الأمثل للخيار الأفضل، وهو ما يجعل الإسلام القوة الثقافية الأولى في العالم، محددا مقاييس التأكد من صدقية الأحاديث النبوية، ومنها ألا تتناقض مع القرآن والواقع، وأن يكون الحديث منسجما مع العقل ومقاصد الشريعة والمصلحة الراجحة، وأن لا يتضمن صفات تنزع عن النبي (ص) صفة البشرية، مشبها الوسطية بالقوة الناعمة والدعاة إليها بمحرري الشعوب.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى