fbpx
تقارير

قمة المناخ بأكادير قلقة من ترامب

إعلان أكادير يدعو الدول المتقدمة إلى احترام التزامها بتعبئة 100 ملیار دولار عن كل سنة

انتهت أشغال القمة العالمية الثانية للمناخ “فرصة المناخ” للفاعلين غير الحكوميين، أول أمس (الأربعاء)، بإعلان بيان أكادير، تحت شعار “جميعا من أجل طموح وعمل قويين”، تضمن التعهدات والتوصيات التي خلص إليها المؤتمرون. وسجل إعلان أكادير بأسف شديد نتائج الاتفاقیة الدولیة حول المناخ على مدى 25 سنة عن تعبير المجتمع الدولي عن مخاوفه تجاه المخاطر الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري.
وتبین أن مفعول تلك المبادرة ظل ضعیفا، مما زاد الوضعیة تدهورا، إذ سجلت درجة الحرارة أرقاما قیاسیة في 2005 و 2016 قبل أن یتّم تسجیل أعلاها على الإطلاق خلال السنة الجاریة 2017. وأشاد الجميع باتفاقیة باریس التي بعثت الأمل في النفوس من خلال الأهداف الطموحة التي سطرتها المجموعة الدولیة خطوة آنیة للسیطرة على ظاهرة الاحتباس الحراري وذلك بتحدید نسبة (C°2) كأعلى سقف لارتفاع درجة حرارة الأرض، على أن یتم حصرها تدریجیا في درجة و نصف.
وعبر المتدخلون غیر الحكومیين عن قلقهم العمیق تجاه قرار الرئیس الأمریكي الانسحاب من اتفاق باریس، معلنين دعمهم الكامل للمتدخلین الأمریكیین، من ولایات متحدة ومدن وشركات ومنظمات غیر حكومیة، الذین عبروا من خلال مبادرة نحن مازلنا على العهد عن عزمهم مواصلة العمل للحد من تدهور المناخ.
وخلصت إلى أن تعهدات التمویل الحالیة غير كافیة لمواجهة هذا التحدي، ویؤكد المتدخلون غير الحكومیین على أهمیة الرفع من التمویل الدولي العمومي والخاص للتمكن من تقویة دینامیات العمل الشامل. ودعوا الدول المتقدمة إلى احترام التزامها بتعبئة 100 ملیار دولار أمریكي عن كل سنة من التمویل الجدید والاضافي إلى غایة 2020، لتشجیع العمل الشامل و تقویة الثقة لدى الجمیع وتعزیز مصداقیة القرارات المتخذة على الصعید الدولي.
وحذر المؤتمرون مما أسموه المظاهر الخطیرة والمزعجة للاحتباس الحراري، لأنها تتسبب في الهجرات الناتجة عن الجفاف وحدوث الأعاصیر المدمرة والفیضانات وتدهور جودة الأراضي الزراعیة وزعزعة استقرار بلدان بكاملها. وهذا ما یبرر المخاوف من عدم قدرة المجتمعات على تحمل مخلفات التدهور المتسارع للمناخ بالكوكب الأزرق.
وشكل المؤتمر مناسبة لتعزیز دینامیات عمل بین الأطراف غیر الحكومیة، أساسها خلق تحالفات وائتلافات قطاعیة. ویتمثل الدور المركزي لهذه الدینامیات في أنها تسعــى، فــي ظرف وجیز، إلى قلب الموازین لصالح انخفاض مستوى انبعاث الغازات.
ومن جهته، یعمل المنتظم الدولي، منذ سنتین، على خلق انسجام بین مختلف المبادرات المقترحة للحد من الاختلال البیئي إضافة إلى تنفیذ الأهداف ال 17 الخاصة بالتنمیة المستدامة التي تمت المصادقة علیها في نیویورك خلال 2015، من قبل الجمعیة العامة للأمم المتحدة، امتدادا لتوصیات مؤتمر ریو + 20 حول المناخ، المنعقد بالبرازیل في 2012.
وألح المتدخلون غیر الحكومیين في اجتماعهم بأكادیر، على اعتبارهم طرفا في المفاوضات ویباركون اتفاقیة شراكة مراكش للعمل المشترك الشامل بشأن المناخ التي انبثقت عن قمة باریس. وأكدوا على أنهم عضو شریك ومتدخل إلى جانب الأطراف المتدخلة الأخرى ویلحون على ضرورة تمكینهم من المشاركة الفعلیة في المفاوضات. ونبهوا إلى الأهمیة الخاصة للحوار الذي سیعطي انطلاقة مسلسل مراجعة وتعزیز الطموح المنشود في أفق 2020 وتقدیم عرض شامل وشفاف للمبادرات والإجراءات المتخذة، والمصادقة على سیناریو للعمل الشامل الذي سیمكن من تحقیق أهداف اتفاق باریس، على جمیع مستویات الحكامة والتدخل.
وأعربوا عن استعدادهم الانضمام إلى أجهزة الدول والحكومات من أجل التحضیر لهذا الموعد المصیري، بما یلزم من طموح وعنایة، مبرزین أن لديهم قدرة هائلة على المساهمة الفعالة، التي غالبا ما یتم الاستخفاف بها، بل وتجاهلها في بعض الدول.
ویطالب المتدخلون غیر الحكومیین بإعطائهم فرصة المشاركة الفاعلة وإغناء المبادرات الجادة على المستوى الوطني، كما أكدوا على أهمیة الإجراءات المتخذة في إطار ما یُعرف بـ ”معاهدة رؤساء البلدیات بإفریقیا جنوب الصحراء” التي تم إطلاقها في 2015 والتي تهدف إلى تجریب تنفیذ السیاسات المحلیة بشأن التكیف والحصول على الطاقة، كما یدعون إلى تشجیع التعاون اللامركزي بما في ذلك التعاون جنوب – جنوب، وتمكین الفاعلین في الأقالیم من الحصول على التمویل المطلوب وخاصة الحكومات المحلیة والجهویة وممثلي وممثلات المجتمع المدني، الذین یُعتبرون الفاعلین الحقیقیین على الأرض. ونبه الإعلان بأن المتدخلين غبر الحكومیین يعتبرون من أبرز المستثمرین في العالم ولهم دور حاسم في إنجاح الجهود الهادفة إلى التقلیص من انبعاث الغازات الدفیئة.
محمد إبراهمي (أكادير)

فرصة المناخ

أكد إعلان قمة” فرصة المناخ” على عدم الفصل بین العمل الشامل من أجل المناخ من جهة و قضایا التنمیة المستدامة من جهة أخرى، مؤكدة بذلك توصیات مؤتمر لیون الفرنسیة حول ”المناخ والمجالات الترابیة”، المنعقد في 2015 ومؤتمر نانت لـ ”فرصة المناخ”، خلال 2016 بفرنسا دائما.
وأوصت بأن تكون أدوات العمل المعتمدة للحد من تدهور المناخ، هي نفسها التي یجب أن تساعد الدول على التصدي لتحدیات أخرى كبیرة لهذا العصر، ویتعلق الأمر على التوالي بـ: القضاء على الفقر، والحصول على الطاقة المستدامة والماء وموارد أخرى، والتنمیة الحضریة المستدامة، وتهیئة المجالات الترابیة في الأریاف، والسیادة الغذائیة، وصحة السكان، والمساواة بین الرجل والمرأة، وفرص الشغل وكافة حقوق العمال ومنهم المزارعین، واحترام حقوق الشعوب الأصلیة، و حمایة الغابات والعنایة بالتنوع البیولوجي، والحفاظ على الموارد الطبیعیة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى