fbpx
ملف الصباح

المعطيات الشخصية… خروقات بالجملة

أغلب المواقع الإلكترونية العمومية تشتغل خارج القانون

ما زالت العلاقة بين الإدارة والمرتفقين تتسم بالتوتر، في ظل تباطؤ وتيرة سير أشغال ورش رقمنة المعاملات الإدارية، في مجموعة من المجالات. يتعلق الأمر بمشكلين أساسيين تفاقما على مدى سنوات، الأول يهم الزمن الذي يستغرقه إنجاز المعاملات، والثاني يخص الكلفة المالية للخدمة، التي يمكن أن تبلغ مستويات قياسية، في حالات لا تستطيع خلالها الرقمنة مقاومة سطوة العامل البشري، الذي يحول هذه المعاملة تحت ذريعة “طاح السيستام”، إلى وسيلة للمساومة والابتزاز، ويحيد بها عن الشفافية والنزاهة.
هذه الأعطاب في الإدارة الرقمية، تتفاقم بثغرات أخرى لا تقل خطورة، يتعلق الأمر بافتقار أغلب المواقع الإلكترونية العمومية، سواء الموجهة للتعريف بالإدارة أو تقديم الخدمات، لمنظومة خاصة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في خرق لمقتضيات القانون 08-09، الذي يشدد على ضرورة التزام الفاعلين بمجموعة من الشروط والمعايير عند تدبير المعطيات الشخصية للمرتفقين في القنوات الإلكترونية، بما فيها التصريح بالمسؤول عن المعالجة، ومدة الاحتفاظ بالمعطيات، وكذا الإحالة ونقل المعلومات وغيرها من الضوابط.
وبهذا الخصوص، أكد أنيس الحسين، الكاتب العام للجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن الوعي بأهمية حماية المعطيات الخاصة بصفة عامة ما زال ضعيفا في المغرب. مشيرا إلى وجود مؤشرات إيجابية بالرغم من ذلك، تتمثل في ارتفاع عدد الشكايات التي تلقتها اللجنة حول خروقات في هذا الشأن بزائد 150 % خلال سنتين، مشددا على تكثيف عمليات المراقبة والافتحاص الخاصة بالمواقع الإلكترونية، خصوصا العمومية منها، إذ يتعين عليها التصريح بالمعالجات التي تجريها للمعطيات الشخصية، والإشارة في الموقع إلى الغاية من استخدام المعطيات الشخصية للمتصفح، وإثبات ملاءمة المعطيات المجمعة مع الغاية التي تستخدم من أجلها، ذلك أن الموقع حري به إثبات غايته من كل معطى شخصي يطلبه من المتصفح، إضافة إلى السلامة والأمن الذي يوفره هذا الموقع ومصدره الأصلي.
وينبه الحسين إلى تجاوب أغلب المواقع الإلكترونية العمومية مع توجيهات اللجنة، وتصحيح الاختلالات التي نراسلها بشأنها، فيما خطت مجموعة من المؤسسات والمصالح العمومية مراحل متقدمة في معالجة المعطيات الشخصية، مثل المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، وبنك المغرب الذي أحدث مصلحة خاصة لهذا الغرض، وكذا الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، إضافة إلى بريد المغرب وشركة “كازا ترانسبور”، إلى جانب وزارة التربية الوطنية، ووزارة التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، في حين ما زالت وزارات أخرى لم تبادر بعد إلى ملاءمة معالجاتها للمعطيات الشخصية مع القانون 08-09.
وعاينت “الصباح” خلال جولة في مجموعة من المواقع الإلكترونية العمومية، غياب المعايير الوارد ذكرها حول حماية المعطيات الشخصية للمرتفقين، خصوصا في موقع مثل الشباك الإلكتروني لطلب الوثائق الإداري “الوثيقة. ما”، الذي لا يحمل أي شارة تفيد التصريح بهوية المسؤول عن معالجة المعطيات للجنة الوطننية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، علما أن الموقع يعتبر ركيزة في إستراتيجية الحكومة الرقمية “إي غوف”، إذ ما زال يتخبط في مجموعة من المشاكل، التي حدت من فاعليته في تخفيف العبء عن الإدارة.
بدر الدين عتيقي

مواضيع الملف:

الرقمنة… الإدارة تقاوم التغيير

“ماروك نوميريك”…الفشل الرقمي

السلطة التقديرية عطلت الرقمنة

الشباك الإلكتروني… صعوبات انطلاق التجربة

الحكومة الإلكترونية… تراجع في التصنيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى