fbpx
ملف الصباح

جمعيات تفقد قيم التطوع والتربية

أخطاء الحكومات في دعمها رغم دورها في الدفاع عن مبادئ المواطنة

طالما جسد العمل الجمعوي، منذ بداية الاستقلال، قلعة تحافظ على القيم ومدرسة لنشر الوعي والتربية في صفوف الأجيال، فمنح أجيالا من الشباب الذين يهبون حياتهم ووقتهم في الدفاع عن قيم التطوع والمواطنة، إلا أنه في السنين الأخيرة تراجع دور الجمعيات، فاختل التوازن.

ويرى سعيد العجل، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لتربية الشبيبة، أنه لابد من الاعتراف بأن تحولات كثيرة شهدها المجتمع المغربي اليوم وبخطى متسارعة، مست بالدرجة الأولى فئة الشباب، والأطفال بدرجة ثانية، وذلك راجع إلى التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها المملكة خلال العشرية الأخيرة، إذ لم يعد الأب والجد داخل العائلة الناقلين للقيم، بل تدخلت مؤسسات أخرى في عملية التنشئة الاجتماعية ونقل قيم أخرى، بعيدا عن الأب والأم اللذين أصبحا منشغلين بتوفير حياة كريمة لأبنائهما.

وقال العجل إنه :»بحكم الاحتكاك بالأطفال داخل دور الشباب والمخيمات الصيفية يمكن القول إن العديد من القيم المتعارف عليها مغربيا لم يعد لها أي تأثير على الشباب بحكم التأثير المهول لمجالات التواصل الاجتماعي والأنترنيت والفضائيات، في الوقت الذي تراجع تأثير مؤسسات التنشئة، مثل دور الشباب والمخيمات وفضاءات المسرح والسينما».  وحسب المتحدث نفسه، فإن دور الشباب وأندية العمل السينمائي والمسرحي والمخيمات التربوية والأوراش، التي صنعت أجيالا من النخب المغربية، لم تعد لها تلك الجاذبية، ولم تعد مؤسسة لها تأثير على مستوى الاستقطاب، وذلك بفعل غياب إرادة قوية للدولة من أجل الاستثمار في هذا القطاع. ورغم الأرقام التي تعلنها الدولة، يقول العجل، من حين لآخر حول حجم المنح المخصص لفائدة الجمعيات، فإن نشاط الجمعيات شهد تراجعا مهولا على مستوى التكوين والتأطير، باستثناء الجمعيات الوطنية الكبرى التي مازالت تقاوم من أجل البقاء، في المقابل فإن الدولة، ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في صنع جمعيات تشتغل على برامج محدودة في الزمان والمكان.

وأوضح العجل أنه أمام غياب الإمكانيات وتراجع الدولة عن الاستثمار في فضاءات التنشئة الاجتماعية، مثل دور الشباب والمراكز السوسيو رياضية التي تم التهليل لها من قبل الوزارة الوصية باعتبارها نموذجا لفضاءات الشباب من الجيل الجديد، والتي تحولت إلى شركات خاصة تدر أموالا على مستغليها، لجأ الشباب (ذكورا وإناثا) إلى العالم الافتراضي والفضائيات والشبكة العنكبوتية لنقل قيم جديدة سلبية أو إيجابية للمجتمع المغربي.   ويكشف العجل مثالا على غياب إرادة قوية للدولة في تجويد منتوج الجمعيات الجادة، إذ أعلنت الوزارة الوصية، قبل أشهر، عن طلب المشاريع التنشيطية للجمعيات والمنظمات الشبابية لسنة 2017، وأقصى دعم حدد في 25 ألف درهم. فهل يمكن بهذا الرقم أن تساهم الوزارة في دعم الجمعيات من أجل إنجاز برامجها؟ يتساءل المتحدث ذاته، علما أن المعطيات التي تسربت حتى الآن بجهة البيضاء، توضح أن المنح التي خصصت للجمعيات التي حالفها الحظ تتراوح ما بين 3000 درهم و7000، والأمر نفسه ينطبق على المخيمات الصيفية، وهي واحدة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، التي تراجع أداؤها على مستوى الكيف رغم التطور الحاصل على مستوى الكم.

واعتبر المتحدث نفسه أن الجمعية المغربية لتربية الشبيبة تعتبر أن قطاع التخييم، ما زالت تنتظره آفاق واعدة، وأن ما أنجز ضمن هذا الورش منذ كتابة الدولة في الشباب في عهد محمد الكحص لا يتعدى في الغالب %20 مما يجب توفيره لأطفال المغرب الذين هم في سن التخييم، من مقاعد ومراكز وبنيات تحتية ومؤطرين إداريين وتربويين وموارد مالية، إذ أطلقت الجمعية نقاشا داخليا ومع الشركاء من أجل إصدار الكتاب الأبيض حول القطاع، يهدف إلى تطوير وتحسين جودة المخيمات، وتوسيع الاستفادة منها، في أفق العشر سنوات المقبلة، حيث تتم ترجمة هذه الإستراتيجية إلى خطة عمل محكمة من أجل تعميم استفادة الأطفال من الحق في المخيمات في حدود 20 في المائة من مجموع الأطفال المغاربة.

خالد

العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق