fbpx
ملف الصباح

ميكروطروطوار

 “من بعدي الطوفان”
يلاحظ أن المغرب يعيش حاليا مرحلة تعرف انهيار منظومة الأخلاق وتدني المستوى الذي كان يتصف به المغاربة في عقود سابقة والذين استطاعوا بفضلها طرد المستعمر. واصبحت المفاهيم والقيم والأخلاق تنهار تدريجيا، فالمصلحة العامة أصبحت تتوارى خلف المصلحة الفردية عملا بمنطق “راسي راسي ومن بعدي الطوفان”، وذلك في غياب تدخل من النخب السياسية والمسؤولين. والمسؤولية بدورها لم تعد مرتبطة بالمحاسبة منذ أن حصل المغرب على الاستقلال، إذ ساد نوع من التسيب والإفلات من العقاب، ما جعل الفئات الشعبية المهمشة تزداد غضبا واستياء بملاحظتها أن هناك فئة تستفيد من الريع ولديها ثروة، بينما هناك شريحة واسعة من أبناء الوطن تعاني الحكرة.
ونتيجة الشعور أن هناك وطنا يجمعهم جغرافيا، لكن المنافع تتمتع بها فئة قليلة جدا، فإن الفئات المهمشة تزداد يأسا ويفكر شبابها في ركوب قوارب الموت بحثا عن مستقبل أفضل وسبل عيش كريم.
وأدى التعليم المصاب بالعلة والمشلول إلى انهيار قيم الأخلاق في أوساط الشباب فانتشرت مظاهر الانحراف والإجرام وهذا تؤكده مجموعة من القضايا المعروضة على المحاكم.
وأدت التناقضات داخل المجتمع المغربي إلى نوع من عدم الثقة ومجتمع فيه صراعات، خاصة من قبل فئة تعاني الفقر، سيما في أحياء الصفيح والأحياء المهمشة حيث تنتشر ظاهرة “التشرميل” والاغتصاب وزنا المحارم والعنف ضد الزوجات، فمرتكبو هذه الجرائم يرغبون في التعبير عن عدم رضى بواقعهم وسخطهم على الأوضاع في كافة المجالات، خاصة السياسية منها، إذ كانت الانتخابات الأخيرة بمثابة “لعبة سياسية” علق عليها عدد من أبناء الفئات الفقيرة آمالهم لكن اتضح في ما بعد أن “البلوكاج” كشف عن مصالح النخب التي كان فيها المواطن ضحية، وبالتالي هذا الإحساس زاد من الشعور بالسخط وعدم الاطمئنان.
بوشعيب الصوفي (محام بهيأة الرباط)

مجتمع يسوده التسيب
يلاحظ في الآونة الأخيرة أن المجتمع المغربي يعيش نوعا من مظاهر التسيب التي يتقاسم مسؤوليتها المسؤولون والمواطنون على حد سواء، إذ كل واحد ينبغي أن يقوم بواجباته تجاه وطنه ووفقا لمجال عمله. ومن بين مظاهر التسيب البسيطة التي نلاحظها بشكل يومي أنه أثناء السياقة تعرف الشوارع المغربية نوعا من الفوضى، كما أن الإدارات لا يمكن فيها للمواطن أن يحصل على وثيقة بسهولة إلا إذا أعطى الرشوة، وأيضا في ما يخص الجانب القانوني إذ يلاحظ أن هناك عدد من القوانين لا تطبق مثلا التدخين في أماكن عمومية وقانون التحرش ضد النساء.
وأعتقد أن هناك ثلاثة مجالات رئيسية ينبغي إصلاحها وهي الصحة القضاء والتعليم، إذ تعتبر الاسر المسؤولة الأولى والتي لا ينبغي أن يقتصر دورها على التعامل بمنطق “ولد وطلق للزنقة” وإنما ينبغي أن يكون دورها هو المراقبة والتوجيه وتقديم النصائح حتى يكون المجتمع صالحا.
خالد بوستة (رجل تعليم متقاعد)

 الصحة في حاجة إلى إصلاح جذري
إن أكثر المجالات التي تعرف فوضى في المغرب هي الصحة والتعليم، حيث يلاحظ أن هناك شريحة واسعة من الشباب دون المستوى لا يؤمنون بمنطق الاحترام أو أن حقوقهم تنتهي عندما تبدأ حقوق الآخرين. والصحة من بين المجالات التي في حاجة إلى إصلاحات جذرية، إذ لا يعقل أن يكون مريض في حالة تستدعي التدخل العاجل لعلاجه ويضرب له موعد لإجراء عملية جراحية بعد ثمانية أشهر أو سنة، فهذا من الطبيعي أن يولد مظاهر العنف والفوضى ويجعل فئة واسعة ساخطة على الأوضاع، إذ ليس لديها الحق في العلاج، بينما فئة أخرى تعيش في رفاهية.
محمد بورعدة (تاجر)

استقتها: أمينة كندي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق