fbpx
ملف الصباح

المدرسة…مصنع الأمية المركبة

التعليم يراكم سنوات الإخفاق ويتحول إلى عائق أمام التنمية

يسير إصلاح التعليم بطيئا مثل سلحفاة، رغم مرور ما يقرب من عقدين على أول ميثاق حقيقي للتربية والتكوين، تحت إشراف فعلي من الملك الراحل الحسن الثاني، وشاركت فيه جميع مكونات المجتمع المدني والحزبي والنقابي، وانتهى إلى وضع “رؤية” اعتبرت متقدمة في زمنها، قبل أن تفسدها التطبيقات والدعامات والمقاربات المتهافتة، وصفقات البرامج الفاسدة التي أوصلت البلد إلى ردهات المحاكم، بدل نادي الدول المتقدمة تعليميا.
فحين نفشل في تلقين تلميذ، على مشارف الجامعة، لغته الأم بطريقة صحيحة، أو تعليمه أبجديات لغة أجنبية ثانية، أو معارف أولية في الرياضيات والعلوم التجريبية، فعلى جميع المسؤولين وضع المفاتيح وتقديم استقالتهم، وقبل ذلك الاعتراف بمساهمتهم في تربية أجيال من الأميين وتحويل المدارس العمومية مصانع لتفريخ الجهل والعار.
هناك شبه إجماع لدى عدد من المتتبعين بأن أزمة التعليم في المغرب ليست أزمة محيط ومناخ، أو عوامل غير مساعدة (رغم أهميتها نسبيا)، بل أزمة مضمون ومحتوى، أي ما هي نوعية المعارف والعلوم والمكتسبات بالضبط التي نلقنها إلى 6 ملايين تلميذ؟ وبأي مناهج وأساليب بيداغوجية وأدوات تقييم وتقويم؟ وأي أهداف ونتائج ننتظر تحقيقها في الأخير؟ وحين تتوفر للمسؤولين الجرأة على الإجابة عن هذه الأسئلة، نكون قد وضعنا الخطوة في طريق الإصلاح الحقيقي.
فليس معجزة أن نصل إلى تعليم بمضمون تربوي وعلمي جيد ومنفتح على المعارف والعلوم الحديثة، ويقوم على الحس النقدي والتمكن من اللغات الحية ويؤهل التلاميذ إلى الاندراج في العصر والاندماج في سوق الشغل والحياة العملية، لكن المعجزة، أن ننأى بالمدرسة العمومية عن حياض الحسابات الحزبية والأنانيات المقيتة، ومحاولات أخذ ملايين التلاميذ والطلاب رهائن في معارك سياسية.
فالمطلوب، اليوم، الانتقال بالتربية والتكوين من مستوى الشحن والتلقين إلى منطق التعلم وتنمية الحس النقدي وبناء المشروع الشخصي واكتساب اللغات والمعارف والكفايات والقيم والتيكنولوجيات الرقمية، كما ينبغي أن يتجند الجميع لإنجاح ورش رفع المردودية الداخلية والخارجية للمنظومة وتمكين المدرسة من الاضطلاع بوظائفها في التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم والتكوين والتأطير والبحث والابتكار والتأهيل وتيسير الاندماج.
هذه الوضعية تنعكس على التعليم الجامعي الذي يعيش أزمة خانقة منذ سنوات، في سياق الفشل المتتالي لجميع الحلول والمقاربات التي جربت على آلاف الطلبة دون جدوى.
ولم يعد عدد من المغاربة يثقون في الجامعة المغربية، خصوصا ذات الولوج المفتوح، ويعتبرونها مصانع لتخريج العاطلين عن العمل، وليس تكوين كفاءات وأطر تساهم في تنمية البلد، وهو دور الجامعة الأساسي، إلى جانب أدوارها المعرفية والفكرية والدفاع عن منظومة القيم.
هذه الأزمة المركبة بالجامعة، تعكسها نسبة الإقبال على المؤسسات ذات الولوج المفتوح ونسب الاحتفاظ بالطلبة ونسبة الانقطاع عن الدراسة التي تبلغ 64 بالمائة في الجامعة المغربية. وتوجد أكبر نسبة للانقطاع عن الدراسة الجامعية في شعب ومسالك العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بـ68 في المائة، متبوعة بالعلوم بـ65 في المائة، فالآداب والعلوم الإنسانية بـ56 في المائة.
ي.س

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق