fbpx
ملف الصباح

“الحبس مابقاش كيخلع”

لم يعد السجن فضاء للتهذيب، حسب عدد من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، الذين يجمعون على كلمة سواء: “الحبس مابقاش كيخلع”.
قال عبد الله مسداد، الكاتب العام للمرصد المغربي للسجون، إن آثار برامج إعادة الإدماج لا تحقق مبتغاها بسبب تنامي ظاهرة مقلقة تتجلى في حالات العود. وأضاف مسداد في تصريح لـ”الصباح”، أنه من خلال الإحصائيات الرسمية لوزارة العدل والمندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج، هناك أرقام مرتفعة في ما يتعلق بحالات العود، وهذا يعني فشل سياسة تأهيل السجناء، والتي تعود إلى عدة عوامل من بينها الاكتظاظ الذي أشار إليه المرصد في تقريره الأخير ونال اعتراف الجهات الرسمية.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن الاكتظاظ يؤدي إلى استحالة تطبيق أي برامج إعادة التأهيل أو متابعة الأوضاع التي تجري بها.
وفي ما يتعلق بمقولة إن الجانب الردعي لا يلعب دوره الكامل في إصلاح وتهذيب السجناء، قال مسداد إن الردع يتضمن حمولة ثقافية بالنسبة إلى السجناء أصبحت متجاوزة، مشيرا إلى أن الجميع يشدد على ضرورة أنسنة السجون، و”تتمثل مسألة الردع بالنسبة إلى الحقوقيين في الحرمان من الحرية ومعاير حقوق الإنسان تفرض تمتيع السجين بباقي حقوقه الأخرى”.
وكشف مسداد أن الخصاص في العنصر البشري وغياب تأهيله وتأطيره للإشراف على السجناء، من بين المشاكل التي تساهم في عدم نجاعة إصلاح وتهذيب وإدماج السجناء، مضيفا “المعايير الدولية تقتضي تخصيص كل حارس مؤطر لثلاثة سجناء، في حين نجد في المغرب أن الموارد البشرية غير كافية حتى عدديا فما بالك بخضوعها للتكوين لتكون مؤهلة لتأطير السجناء، ولهذا لا يمكن أن نعقد آمالا على الموارد البشرية الموجودة بصيغتها الحالية لتكون هناك نتائج تحد من الجريمة”.
وأشار مسداد إلى أن مشكل الاكتظاظ يؤدي إلى احتكاك السجين، الذي اعتقل لفعل جرمي بسيط، بمن هو أكثر تجربة منه في عالم الإجرام، ما يجعله يتأثر به ويتخذه قدوة للقيام بجريمة أخرى بمجرد إكمال عقوبته السجنية، مشيرا إلى أن إشكالية التصنيف التي تقتضي دراسة وضعية السجين قبل وضعه في زنزانة واحدة مع فئة تنتمي إلى مجرمين خطيرين، يعود سببها إلى عامل الاكتظاظ الذي يعيق أي مبادرة.
ومن بين الحلول الكفيلة بتهذيب السجناء وإصلاحهم وجعل الدولة تستفيد من خدماتهم في بناء الوطن عوض أن تملأ بهم السجون ويصبحون عالة على المجتمع ودافعي الضرائب، قال عبد الله مسداد الكاتب العام للمرصد المغربي للسجون، إنه حل للعقوبات البديلة الذي يظل محط إجماع في المغرب ولا يحتاج إلا صدور قانون يتعلق به لأنه أصبح من الخيارات التي يجب اعتمادها في السياسة الجنائية.
وأشار مسداد إلى أن النقاش الذي أثير عند التطرق إلى مبادرة إصلاح منظومة العدالة، برز خلاله مقترح يخص ضرورة اعتماد العقوبات البديلة، مضيفا “مسودة القانون الجنائي رغم انتقادها من قبل الحركة الحقوقية إلا أنها جاءت بمقترح مهم يتعلق بإقرار العقوبات البديلة، ولهذا يجب الإسراع في اتخاذ كافة الإجراءات لاعتماد هذا الحل في المغرب خاصة في بعض الجرائم التي لا تستوجب أن يودع صاحبها السجن”.
وأضاف المتحدث نفسه، أنه إلى جانب العقوبات البديلة، يجب ترشيد الاعتقال الاحتياطي، إذ هناك مقتضيات في القانون الحالي يجب إعمالها للحد من ظاهرة الاكتظاظ، خاصة أن الإحصائيات تشير إلى أن عددا من المعتقلين احتياطيا تتم تبرئتهم ونسبة كبيرة منهم تصدر في حقهم أحكام مخففة يقضيها الموقوف خلال هذا النوع من الاعتقال.
وأشار مسداد إلى أنه يجب تأهيل العنصر البشري العامل بالسجون كميا وكيفيا، إذ ينبغي تخصيص حارس لتسعة سجناء، عوض واحد لأكثر من 30 معتقلا.
ودعا الكاتب العام للمرصد المغربي للسجون إلى معالجة شاملة للسياسة الجنائية وتأهيل المجتمع لتوفير الظروف المواتية لإدماج السجين وتطبيق الرعاية اللاحقة والاهتمام بقطاع السجون، سواء في ما يتعلق بالعنصر البشري أو الرفع من الميزانية المخصصة للسجون، ومن ناحية أخرى توفير الشروط التي تمكن من تطبيق وإنجاح برامج إعادة التأهيل حتى تكون هناك آثار في التهذيب والإصلاح والإدماج.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق