ملف الصباح

كفاءة الموظف على المحك

الوردي قال إن هناك حاجة إلى تغيير سياسة التقييم الوظيفي المعمول بها داخل وحدات المرفق العمومي

بعدما وضع الملك محمد السادس خلال افتتاحه الدورة التشريعية للبرلمان في أكتوبر الماضي، أصبعه على داء الإدارة العمومية بالمغرب، عاد لمناسبة خطاب عيد العرش، الأسبوع الماضي، إلى القضية نفسها، مثيرا، هذه المرة، كفاءة ومردودية الموظفين بحد ذاتهم، بالقول إن «العديد منهم لا يتوفرون على ما يكفي من الكفاءة، ولا على الطموح اللازم، ولا تحركهم دائما روح المسؤولية». فبماذا تفسر هذه الظاهرة، التي استفحلت كثيرا؟
بالنسبة إلى العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، والذي له منشورات بخصوص أوضاع الإدارة العمومية، «ضعف المردودية مسألة مرتبطة بالإستراتيجية المعتمدة في القطاعات العمومية، والمؤسسات شبه العمومية»، وأساسا، يقول في تصريح لـ»الصباح»، بـ»رزنامة التكوينات التي لا توفرها الإدارات لموظفيها، ما ينتج تقاعسا لدى موظفيها».
ففي الوقت الذي يرتبط المغرب، حسب المتحدث نفسه، بمنظومة دولية متغيرة، وعبارة فن فضاء مفتوح (أوبن سباص)، صار المواطن المغربي، أكثر تطلبا في الخدمات التي يريدها من الإدارات العمومية، وعلى سبيل المثال، «عندما نتحدث، عن التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال، نجد أنها تطورت بشكل كبير، ويواكبها المواطن المغربي، وفي المقابل نجد الإدارة متأخرة من حيث الرقمنة، وبالتالي من البديهي ألا تستجيب لما جاء به الدستور وتوجهات الدولة حول تجويد الإدارة».
وتطرق العباس الوردي، إلى ظاهرة الغياب عن العمل بشكل غير مشروع من قبل كثير من الموظفين العموميين، رغم الآليات القانونية والمساطر الزجرية القانونية الجاري بها العمل، من قبيل التوبيخ والانذار والاقتطاع من الأجر، واعتماد الوسائل الالكترونية والتكنولوجية الحديثة لمراقبة الحضور، فقال إنه يعكس الحاجة إلى نمط تدبير إستراتيجي جديد وخاص بتدبير الموارد البشرية، للرفع من مردودية الموظفين.
وللوصول إلى ذلك النمط، كما هو الحال بالنسبة إلى القطاع الخاص، يرى المتحدث أنه لابد أولا من عملية تشخيص وطنية تهتم برصد مختلف المؤثرات المباشرة وغير المباشرة في ظاهرة الغياب الوظيفي، ثم إعداد إستراتيجية وطنية مندمجة وتشاركية، تجعل من أولوياتها تحديد الآليات الكفيلة بتحقيق مردودية الموظف، دون تتبع حضوره، وعلى نحو يعيد النظر في سياسة التقييم الوظيفي المعمول بها داخل وحدات المرفق العمومي.
فبالنسبة إلى الخبير ذاته، من شأن استمرار العمل بالنمط التقليدي الحالي، تكريس النمط المزاجي التقليدي للمسؤولين الإداريين في تقييم مردودية الموظف العمومي، الذي يعمل في ظل عصر العولمة، وغالبا ما يجد نفسه غير قادر على الاستجابة لطلبات المرتفقين، بسبب النقص الحاد الذي تعرفه أغلب المؤسسات في التجهيزات اللوجستية، والكفيلة بتسهيل مأموريته.
وشدد المتحدث ذاته، على أن حل الإشكالات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية بشكل أمثل، لا يمكن أن يقتصر على تطبيق المساطر القانونية الزجرية فقط، إذ لا بد من وسائل تدبيرية جديدة تجعل من المقاربة التشاركية أساسا لها في التعامل مع القضايا المرتبطة بتطبيق مبادئ الحكامة التدبيرية، فعلى سبيل المثال، توجد حالة من الملل لدى العديد من الموارد البشرية المؤهلة بالمغرب، لسبب بسيط يتعلق بعدم تناسب مؤهلاتها المعرفية والتطبيقية مع قدرات القطاعات التي تشتغل فيها.
ومن الحلول التي يقترحها أستاذ القانون العام، لتلك المعضلات، ضرورة تطبيق منهاج تدبير الملفات الفردية أو الجماعية، لأنه سيمكن من تقييم المردودية، والعمل على ضمان إشراك فعلي ومباشر للموارد البشرية في رسم معالم الخريطة الخدماتية للمرفق العمومي، مع القيام بعمليات لإعادة الانتشار الوظيفي بشكل يحترم معه مبدأ تخصص الموظف العمومي، وتحقيق التوازن بين الوحدات المرفقية في الاستفادة من الثروات البشرية.
وعلاوة على اعتماد سياسة التحفيز القائم على المردودية والتنافس بين الموظفين، يرى العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، ضرورة احترام الحريات النقابية للموظف العمومي، والتعجيل بإخراج القانون المنظم للإضراب، والقانون المنظم للعمل النقابي وللنقابات، لأنه «لا مردودية بدون تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات الموظف العمومي».
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق