ملف الصباح

المراكز الجهوية للاستثمار…الشلل

ضعف في الموارد المالية والبشرية وغياب التنسيق مع الإدارات المركزية

أنشئت المراكز الجهوية للاستثمار، بمقتضى الرسالة الملكية الموجهة إلى الوزير الأول في 9 يناير 2002، وذلك بهدف المساعدة على إنشاء المقاولات وتشجيع الاستثمار على المستوى الجهوي. لكن هذه الهياكل المؤسساتية التي وضعت تحت وصاية وزارة الداخلية ولدت ميتة بسبب افتقارها للإمكانيات المالية والبشرية اللازمة للقيام بالمهام المنوطة بها، إذ باستثناء قلة منها، فإن باقي المراكز الأخرى لا تتوفر على الحد الأدنى من المتطلبات لتحقيق الأهداف المتوخاة من إنشائها. فكان من المفروض أن تتضمن هذه المراكز ممثلين عن مختلف الإدارات التي تتدخل في عملية إنشاء المقاولات وتشجيع الاستثمار في إطار شباك واحد من أجل تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بهذه العمليات.
وأكد التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات أن التمثيل الفعلي للإدارات لدى المراكز الجهوية للاستثمار يعتبر من العوائق الرئيسية التي تجبر في بعض الأحيان حاملي مشاريع إنشاء المقاولات أو بعض المراكز على أن يلجؤوا إلى التنقل لمختلف الإدارات. وأشار إلى أن هناك أربعة مراكز فقط )الرباط، الدار البيضاء، مراكش والجهة الشرقية) تتوفر على شباك وحيد تمثل فيه جميع الإدارات المعنية. ويتراوح عدد الإدارات الممثلة في المراكز الجهوية للاستثمار الأخرى في المتوسط ما بين واحدة وأربع إدارات في المتوسط. وهناك مراكز لا توجد بها تمثيلية، تتكفل بنفسها بمعالجة ملفات إنشاء المقاولات وذلك عن طريق التنقلات اليومية لدى الإدارات الشريكة، وفي غالب الحالات يتكلف منشئو المقاولات أنفسهم بإنجاز الإجراءات لدى الإدارات المعنية. بالمقابل، فإن المراكز التي توجد بها تمثيليات تعاني نقصا حادا في الموظفين التابعين للإدارات المعنية، إذ يوجد بها ممثل عن كل إدارة، ما يمثل عائقا يحد من تحسين أداء هذه المراكز، بالنظر إلى عدد ملفات إنشاء المقاولات التي تتوصل بها. كما أن المراكز لا تواكب المقاولات التي يتم إنشاؤها، بالنظر إلى أن ذلك لا يدخل في اختصاصها، ما يجعل أغلب هذه المقاولات تواجه العديد من الصعوبات خلال انطلاق نشاطها فينتهي بها الأمر إلى الإغلاق، علما أن المجلس الأعلى سبق أن أوصى، خلال 2009، بضرورة تخويل المراكز صلاحية المواكبة وتمكينها من الموارد البشرية والمالية للقيام بهذه المهمة، لكن لا شيء من ذلك تحقق.
وكشف تشخيص المجلس الأعلى للحسابات لهذه المراكز غياب أي تنسيق بينها وبين الجهات المسؤولة عن السياسات الوطنية والقطاعية، إذ لا تستقي المراكز الجهوية للاستثمار المعطيات المتعلقة بهذه المجالات إلا من مصادر غير رسمية أو عبر وسائل الإعلام، كما أنها غير مزودة بالمعلومات الكافية حول السياسات القطاعية التي لا تدخل في دائرة اختصاصها، ما يؤدي إلى ضعف قواعد المعطيات لديها والجهل بآليات التحفيز المخصصة لتشجيع الاستثمار، ما يعيق دورها في الترويج لهذه السياسات لدى المستثمرين الوطنيين والدوليين بالشكل المطلوب.
وأوصى المجلس، في هذا الباب، الإدارات المشرفة على إنجاز هذه السياسات من أجل إشراك المراكز الجهوية للاستثمار في آليات تطبيقها وتزويدها بالمعطيات الضرورية حول هذه السياسات وأهدافها والإدارات المكلفة بها.
وتضمن التشخيص مجموعة من النقائص التي تعيق هذه المجالس في لعب دور فعال في إنشاء المقاولات وتحفيز الاستثمار، ما يجعلها هياكل بدون روح، باستثناء قلة قليلة منها.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق