تقارير

برنامج تنمية الجنوب تحت المجهر

الحكومة تفعل لجنة المتابعة والعديد من المشاريع ما زالت في طور الدراسة

حرك تأخر إنجاز مشروع منارة المتوسط، سؤال الحكامة في تتبع تنفيذ المشاريع، خاصة التي أعطى انطلاقتها الملك في العديد من الجهات، وضمنها المشروع التنموي بالأقاليم الجنوبية، الذي خصصت له اعتمادات مالية بقيمة 77 مليار درهم.

تفيد العديد من التقارير أن أغلبية مشاريع النموذج التنموي تواجه تأخرا في الإنجاز، رغم مرور أزيد من سنة ونصف السنة على إطلاق البرنامج من قبل الملك، لأسباب عديدة ، يرتبط بعضها بالدراسات أو بالتمويل، أو بصعوبات ميدانية، أخرت انطلاق أوراش عدد منها.
وحرصت الحكومة على تشكيل لجنة قيادة مكلفة بتتبع إنجاز النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، عقدت اجتماعين، للوقوف عند حصيلة الإنجاز، والوقوف عن قرب على سير أشغال المشاريع سواء على مستوى الدراسات أو اتفاقيات التمويل، أو الإنجاز على أرض الواقع.
ومن المقرر أن تشكل الأقاليم الجنوبية محطات لزيارة وفود حكومية، تطبيقا لقرار رئيس الحكومة، بتنظيم زيارات لجميع الجهات لمتابعة المشاريع، والاستماع إلى مطالب المواطنين.
وعقد وزير الداخلية، أخيرا، اجتماعا مع عمال وولاة جهات الأقاليم الجنوبية، خصص لتتبع مدى التقدم الذي بلغته المشاريع المبرمجة في إطار النموذج التنموي الجديد، بالإضافة إلى مديري  عدد من المؤسسات والهيآت الوطنية المعنية.
ووعد لفتيت بعقد لقاءات منتظمة للسهر على التنفيذ الأمثل للنموذج التنموي، فضلا عن عقد اجتماع دوري كل ثلاثة أشهر على صعيد كل جهة من الجهات الثلاث.
وفي هذا الصدد، دعا رؤساء الجهات الثلاث بالأقاليم الجنوبية، إلى المزيد من التنسيق بين المتدخلين من أجل ضمان التفعيل الأمثل للمشاريع المبرمجة في إطار النموذج التنموي.

مشاريع متعثرة بالعيون

استغرقت السنة الماضية في إعداد المشاريع والدراسات المتعلقة بها، والتوقيع على بعض اتفاقيات الشراكة للتمويل، وهو الأمر الذي جعل أغلب المشاريع لم تنطلق بعد، باستثناء البعض منها.
ويتساءل عبد المجيد بلغزال، الناشط الحقوقي بالعيون، عن أسباب تعثر تنزيل المشاريع، رغم أهميتها والرهان عليها لتوفير مناصب الشغل، وامتصاص حالة البطالة في أوساط الشباب، مسجلا التناقض بين معطيات اللجنة الوطنية للاستثمار التي تفيد أن جهة العيون تعد من بين أهم الجهات المستقطبة للاستثمار، في الوقت الذي يؤكد واقع الحال أن العديد من «المشاريع» تبقى مجرد ملفات وهمية تستغل لاستنزاف الوعاء العقاري للعيون وجماعة فم الواد وبلدية المرسى. وأوضح بلغزال في تصريح لـ» الصباح» أن بعض الفاعلين يجدون صعوبة في الحصول على العقار، في الوقت الذي لا تقدم السلطات على تفعيل مسطرة سحب الأراضي في حال عدم إنجاز المشروع، والأدهى من ذلك، يضيف بلغزال، أن مسؤولا كان مكلفا بمساعدة حاملي المشاريع استولى على وعاء عقاري بالمنطقة الصناعية لبلدية المرسى، ليقوم ببيعه بعد ذلك، لتتحول المنطقة إلى سوق للمضاربات بأثمان خيالية.
وقال بلغزال، إنه باستثناء المشروع الضخم للمجمع الشريف للفوسفاط، الذي يتكون من مصنع للأسمدة والكيماويات، والمرفأ البحري لمواجهة زحف الرمال، فإن مشروع مركب جامعة دولية وثانوية للتميز، عرف ارتباكا في الإنجاز، بفعل تعرض الأساسات الأولى للجرف بسبب فيضانات وادي الساقية الحمراء. كما تساءل الناشط الحقوقي عن مآل مشروع الطريق المزدوج بين تيزنيت والعيون، قائلا إنه مشروع غير قابل للتنفيذ على الأقل، في الأمد المنظور، بالنظر إلى كلفته الباهظة، مقترحا بدل ذلك، الانكباب على توسعة وإصلاح الطريق، كما جرى في بعض المقاطع في اتجاه طرفاية، وبين طرفاية وأخفنير.
ولإضفاء نوع من الواقعية على المشاريع، اقترح بلغزال التركيز على تثنية المسافات الرابطة بين حواضر كل جهة، انطلاقا من تعبئة الموارد بين الجهات والقطاعات الحكومية، من أجل تيسير إعادة إدماج السمارة في مجالها الترابي الجديد.
وبالنظر إلى أهمية الربط الطرقي في فك العزلة، فإن تثنية طريق السمارة العيون، عبر بوكراع وجماعة الدشيرة، التي ستعرف تدشين محطة الطاقة الشمسية، تشكل أولوية في الوقت الراهن.

تأخر مشروع الميناء الأطلسي بالداخلة

لا يتعلق الأمر فقط بتأخر المشاريع المبرمجة في جهة العيون، بل أيضا في جهة الداخلة، من قبيل مشروع الميناء الأطلسي الذي يتطلب استثمارات ضخمة، بالنظر إلى حجم المشروع والرهانات القارية عليه، في علاقته بتطوير العلاقات التجارية بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، والذي، يظل في رأي بلغزال، بعيد التحقيق، على الأقل في المدى المنظور.
إن هذا المشروع المفتوح على المستقبل، يقول بلغزال، سيتحقق، إذا استطاع المغرب أن يجعل منه مشروعا متكاملا قادرا على جعل المنطقة الحدودية مركزا لوجيستيا للتبادل الدولي بين الشمال والجنوب، وهو مشروع ضخم يتطلب تعبئة موارد مالية ضخمة. وفي هذا الصدد، يرى ينجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، أن العديد من المشاريع انطلق العمل بها، من قبيل الطريق الرابط بين تيزينت والداخلة، ومشروع الربط الكهربائي بين الداخلة والشبكة الوطنية، وكذا ميناء الصيد المهيريز، وهو مشروع ستنتهي الأشغال به بعد حوالي 7 أشهر. وبخصوص الميناء الأطلسي، قال رئيس الجهة إن طبيعة المشروع المهيكل، تتطلب المزيد من الدراسات، مسجلا أن التأخر في انطلاقه يعود إلى الحاجة إلى ضرورة تدقيق الدراسات لتجاوز أي اختلالات، لأن المشروع ضخم، ويتطلب دراسات واستثمارات كبرى.
وبخصوص إشكالية التمويل، أوضح الخطاط في حديث مع «الصباح» أن جميع الأطراف ملتزمة بتقديم مساهماتها المالية، وضمنها الجهة، من أجل إنجاز المشاريع المبرمجة، معتبرا أن الأمر يتوقف في بعض الحالات على استكمال الدراسات وتدقيقها.

مخطط التنمية الجهوية

أوضح رئيس الجهة أن المجلس صادق في دورة استثنائية أخيرا، على مخطط التنمية الجهوية، والذي يتضمن مشاريع في جميع القطاعات حسب الأولوية، رصدت له 27 مليار درهم، سيسعى المجلس مع مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية من أجل توفيرها، لإخراج المخطط إلى أرض الواقع، والمساهمة في تنمية الجهة، التي تتوفر على مؤهلات اقتصادية واعدة قادرة على تلبية حاجيات السكان.
وأكد الخطاط أن من بين القطاعات التي تراهن عليها الجهة، قطاع الصيد البحري، الذي تسعى إلى أن يكون قطبا تنافسيا، مشيرا إلى تطوير قرى الصيد وبناء 6 مصانع لتعليب السمك بالداخلة، إلى جانب السياحة التي باتت تعرف إقبالا للسياح على المنتوج الصحراوي المتنوع، والتي تتطلب مواكبة ودعما من أجل حل مشكل النقل الجوي، وتوسيع عدد الرحلات نحو الداخلة، من البيضاء أو من عدد من العواصم الأوربية. ويبقى القطاع الفلاحي من القطاعات الواعدة في الجهة، والذي يمكن أن يساهم في امتصاص البطالة، من خلال تشجيع عدد من الزراعات وتربية الإبل.
وباستثناء هذه المشاريع المهيكلة، التي تواجهها تحديات كبرى، فان العديد من البرامج، يقول بلغزال، تعرف تأخرا في الإنجاز، مؤكدا أن النموذج الجهوي للتنمية تأسس انطلاقا من تشخيص المجلس الاقتصادي والاجتماعي لاختلالات الوضع بالصحراء، والذي أكد أن من بينها، الحكامة في تدبير السياسات العمومية في الصحراء، وضعف إعمال القانون، وغياب المساواة والعدالة المجالية.
وأوضح بلغزال أن شبكات الدعم الاجتماعي تستنزف، حسب وثيقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي 4،6 ملايير درهم سنويا، منها 580 مليون درهم كلفة ما يسمى بقفة مخيمات الوحدة، في وقت أصبحت المخيمات جزءا من المجال الحضري، لتتحول اليوم إلى مجرد ريع للتهريب.
ومن أجل تسريع تنزيل البرنامج التنموي، صادق مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، خلال دورته العادية ليوليوز على برنامج التنمية الجهوية الذي رصد له غلاف مالي يناهز 66 مليون درهم.
ووعد المجلس، الذي يرأسه الاستقلالي، سيدي محمد ولد الرشيد، بتكثيف العمل مع مختلف الشركاء الحكوميين والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين، من أجل توفير الظروف الملائمة لنجاح المشاريع المهيكلة الواردة في عقد البرنامج الخاص بتنمية الأقاليم الجنوبية، واقتراح مشاريع تكميلية تستهدف تحسين الجاذبية والتنافسية الترابية والإدماج الاجتماعي والحفاظ على الموروث الثقافي والطبيعي.

ثلاث دعامات و600 مشروع

يقوم النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية على ثلاث دعامات هي التجهيزات الأساسية وإعداد التراب الوطني(28 مليار درهم) والبرامج الاقتصادية (46 مليار درهم) والبرامج الاجتماعية والثقافية بحوالي أربعة ملايير درهم.
ويهم النموذج كل القطاعات التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية بغلاف مالي إجمالي يفوق 77 مليار درهم توجه لتمويل أزيد من 600 مشروع، منها مشاريع مهيكلة كالربط الطرقي بين تيزنيت والداخلة وميناء الصيد البحري بالداخلة، وتحلية ماء البحر والمشاريع المهيكلة المتعلقة بقطاع الفوسفاط وتنميته ( 19 مليار درهم) والطاقات المتجددة (أكثر من 10 ملايير درهم).
ويهدف البرنامج إلى تنمية الأقاليم الجنوبية، وجعلها صلة وصل بين عمق المغرب الإفريقي وشماله وشركائه في أوربا، ويتوقع أن تحدث المشاريع المدرجة في النموذج 120 ألف منصب شغل.
برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق