fbpx
خاص

3 أسئلة

لكريني: ابتعاد عن الطبيعة الاحتفالية

ادريس لكريني*

< هل يمكن القول إن احتفالات عيد العرش تكشف جزءا من ملامح حكم محمد السادس؟

< بمجرد وصول الملك محمد السادس إلى الحكم أعطى العديد من الإشارات التي تعكس مقاربته الجديدة لتدبير الشأن العام، وكيفية تواصله مع المواطن المغربي. فبكل تأكيد أن الاحتفال بالعرش في عهد محمد السادس، عكس التحولات الكبرى التي شهدها المغرب في هذه المرحلة، ومنذ نهاية التسعينات. لا يجب أن ننسى في هذا الإطار أن هناك ملفات كبرى تمت مقاربتها على مستوى المجال الحقوقي، وطي صفحات من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال تجربة هيأة الإنصاف والمصالحة، ومن خلال التواصل المباشر مع المواطنين، ومحاولة تجاوز بعض الممارسات البروتوكولية التقليدية التي طبعت مراحل سابقة.
وأضحى عيد العرش مرآة تعكس طبيعة التحولات التي عرفتها البلاد في مضمونها وفي أجوائها، كما أن الرسائل التي تحملها الخطب الملكية في هاته المناسبة، هي أيضا أصبحت تعكس طبيعة المرحلة، بالتحولات التي شهدتها زهاء عقدين من الزمن.

< في الوقت الذي يحرص فيه الملك على إدخال بعض التغييرات على الاحتفالات، إلا أن مظاهر من البروتوكول الملكي، سيما حفل الولاء وطقوس البيعة، ما تزال حاضرة بقوة. بما يمكن تفسير ذلك؟

< أعتقد أن كثيرا من الأمور تغيرت، على مستوى الخطاب، ومضمون التواصل مع المواطن، وكيفية التعاطي مع الإشكاليات الكبرى، وأصبحت تبرز ملامح على مستوى التعاطي مع السياسة الخارجية وأولويات السياسة الداخلية، علاوة على بعض المرونة في التعاطي مع بعض البرتوكولات التقليدية. لكن في الوقت ذاته، ما زلت بعض المظاهر التي أعتقد أن زوالها مسألة وقت، لأن المؤسسة الملكية لها مكانة متميزة في النسق السياسي والدستوري المغربي، وهذه المكانة، تجعلها طبعا، تتموقع على رأس هرم السلطة، وتجعل لها في الوقت ذاته مسؤوليات مرتبطة بالتحكيم بين مختلف الفاعلين، والإشراف على مختلف الإجراءات المتعلقة بتدبير الشأن العام. كل هذا لا يمنع من القول في الوقت ذاته أن هذه البروتوكولات التقليدية ستكون محك التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأيضا تطور آداء الفاعلين، وأعتقد أنها ستختفي تدريجيا تبعا لهاته التطورات التي ستحدث بكل تأكيد في المستقبل.

< ألا ترى أن عيد العرش تحول إلى مناسبة لإطلاق أوراش إصلاحية كبرى وتوجيهات إلى الحكومة بدل الاقتصار على المظاهر الاحتفالية؟

< هناك تغيير كبير طرأ على احتفالات عيد العرش، إذ لم تعد تأخذ طبيعة احتفالية ولم تعد مكلفة من الناحية الاقتصادية، ولم تعد تخيم على الإعلام بشكل مبالغ فيه، لكنها أصبحت مناسبة، لإبراز وظيفة الخطب الملكية في كونها وسيلة للتواصل مع المواطن ومع مختلف الفاعلين، وهي وسيلة أيضا لتوجيه السياسات العمومية، والتركيز على الأولويات والقضايا الكبرى، وهذا ينسجم مع مكانة المؤسسة الملكية فاعلا أساسيا في الحقل السياسي والدستوري المغربي، وحكما موجها لهاته السياسات.
وعليه أصبحت مناسبة الاحتفال، فرصة أولا لتقييم أداء الفاعلين والتركيز على مختلف الأولويات والانتظارات التي تشغل المواطنين، المتعلقة بتدبير الشأن العام بأبعاده الاقتصادية والتشريعية والسياسية والاجتماعية، ومناسبة لرسم ووضع إستراتيجية العمل. وهذا كما قلت يتناسب مع وظيفة الخطب الملكية التي هي تقييمية وتوجيهية وتعزيز التواصل بين المؤسسة الملكية، من جهة، والمواطن البسيط ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين والاجتماعيين من جهة ثانية.
أجرت الحوار: هجر المغلي
* (أستاذ القانون العام بجامعة مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى