الأولى

تأديب 12 مهندسا باعوا توقيعاتهم

عقوبات قاسية تنتظر المتورطين قد تصل إلى التوقيف النهائي وبيع توقيع تصميم مشروع سكني كلفته 30 مليونا بألفي درهم

باشرت اللجنة التأديبية، التابعة للمجلس الجهوي للجهة الوسطى للهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، النظر في ملفات 12 مهندسا معماريا أحيلت عليها من قبل المجلس، في سياق حملة تطهير استباقية سطرتها الهيأة وطنيا ضد «المهندسين الموقعين» في جهة البيضاء سطات، أي المهنيين الذين ثبت تورطهم في بيع توقيعاتهم الخاصة وختم تصاميم مشاريع، دون تتبع أوراشها ومراقبتها، إذ يرتقب أن تصدر في حق المهندسين الذين استدعتهم اللجنة عقوبات تأديبية، تتراوح بين ستة أشهر وسنة من التوقيف عن مزاولة النشاط.
وأفاد كريم السباعي، رئيس المجلس الجهوي للجهة الوسطى للهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، أن استدعاء المهندسين موضوع شبهات ببيع التوقيعات وعدم تتبع المشاريع، يرتبط بخطوة استباقية تبناها المجلس، استعدادا لدخول القانون 12 – 66، المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، حيز التنفيذ، ذلك أن مراسيمه التطبيقية لم تصدر بعد، موضحا أن إحالة هؤلاء المهنيين على اللجنة التأديبية، جاء بناء على إحصائيات ومعطيات خاصة حصل عليها المجلس، فيما يمكن أن تصل العقوبات إلى التوقيف النهائي عن ممارسة المهنة، بالنسبة إلى المهندسين الموقعين ذوي السوابق، الذين يصطلح على تسميتهم «المهندسين الانتحاريين» حاليا. وكشف السباعي، في اتصال هاتفي مع «الصباح»، عن تتبع نشاط مجموعة من المهندسين المعماريين، من خلال عدد المشاريع التي ينجزونها، وحجم معاملات مكاتبهم الخاصة، من خلال مراقبة وتيرة سحب دفاتر الأوراش من المجلس الجهوي، وتعقب نشاطهم في أوراش المشاريع الملتزمين بها، مشددا على أن قائمة من «المهندسين الموقعين» أصبحوا معروفين لدى الهيأة المهنية والسلطات، ومستهدفين من قبل الحملة التطهيرية الجديدة.
وأكد مصدر مهني أن التحريات المنجزة من قبل هيأة المهندسين، كشفت عن اختلالات خطيرة في تجارة التوقيعات، إذ رصدت حالة بيع توقيع على تصميم مشروع مبنى من خمسة طوابق+ طابق أرضي بمبلغ لم يتجاوز ألفي درهم، في الوقت الذي تصل قيمة أتعاب المهندس في إنجاز تصميم مثل هذا، إلى 300 ألف درهم (30 مليونا)، مشددا على بلوغ مجموعة من التوقعات حول الظاهرة، أشارت إلى أن 30 % من مهنيي العقار والبناء يلجؤون إلى «مهندسين موقعين»، فيما أزيد من نصف تصاميم المشاريع المرخص لها لا تنجز من قبل مهندسين، وإنما تحمل توقيعاتهم فقط، إذ يتم إعدادها من تقنيين ومخططين.
وشدد المصدر ذاته، على رصد اختراق ظاهرة «المهندسين الموقعين»، مشاريع موضوع طلبات عروض دولية، فرضت مشاركة مهندسين معماريين محليين، موضحا أن الأمر امتد أيضا إلى مشاريع في إطار صفقات عمومية بين الدولة والخواص، مؤكدا أن الهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، بصدد رقمنة عمليات مراقبة أنشطة المهندسين خلال الفترة المقبلة، من خلال إعداد نظام معلوماتي جديد، يرتقب أن يتم إطلاقه قريبا، يتيح تتبع المشاريع والأوراش التي يديرها المهندس، من خلال تسجيل اسمه في هذا النظام.
وتلقى المجلس الجهوي للجهة الوسطى للهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين مجموعة من الشكايات، حول تلاعبات مهندسين معماريين في التعاقد، من خلال حذف بعض البنود، أو الامتناع عن ملء بيانات معينة، إذ عينت الهيأة مهندسة معمارية، مهمتها مراجعة العقود المبرمة بين المهندسين وزبنائهم، قبل التأشير عليها، ذلك أن العقود النموذجية المبرمة، يتم سحبها من قبل الهيأة، ولا تعتبر سارية المفعول إلا بعد التأشير عليها من المجلس، الذي رصد عمليات مشبوهة لسحب دفاتر الأوراش من قبل مهندسين، متورطين في عمليات بيع أختامهم وتوقيعاتهم، لفائدة سماسرة وموظفي جماعات.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق