fbpx
ملف عـــــــدالة

سباق محموم بين الأمن وخلايا الإرهاب

المراقبة عن بعد والتدخل قبيل التفكير في الانتقال إلى الفعل

كشفت العمليات التي نفذتها الأجهزة الأمنية (ديستي والفرقة الوطنية للشرطة القضائية)، عن السابق المحموم بين المصالح المذكورة وعناصر الخلايا الإرهبية المتخفية في المجتمع. وتتم مراقبة هذه العناصر بشتى الطرق المتاحة للمصالح الأمنية ومنها مراقبة نشاطها في الشبكة العنكبوتية وأيضا التحريات الميدانية وجمع أكبر عدد من المعطيات والمعلومات حول المستهدفين، والأماكن التي يترددون عليها، لتسهيل عملية إيقافهم حين يقتضي الامر ذلك.
وحسب المعلومات التي حصلت عليها «الصباح» فإن مراقبة نشاط الشبكات الإرهابية يتم عن بعد، كما يتم اختراق المواقع الجهادية التي يرتادها، المشتبه فيهم وتتبع مساراتهم إلى حين ظهور بوادر قوية عن نوايا استهداف المصالح الغربية أو الإشادة بالعمليات الإرهابية أو البحث عن وصفات لصنع المتفجرات، وغيرها من المعايير التي تدل على عزم وتصميم المستهدفين إخراج نواياهم إلى العلن وتنفيذها للتخريب والإيذاء العمدي، إذ حينها يتم التدخل بإيقاف عناصر الخلية والبحث معهم قبل إحالتهم على العدالة.
وأوردت مصادر الصباح أنها الطريقة التي اتبعت في إيقاف الخليتين المفككتين أخيرا، إذ كشفت مصادر قريبة من التحقيق في ملف الخلية الإرهابية الأولى، أن رسالة وداع أطلقها أمير الخلية في الشبكة العنكبوتية، كانت نقطة الإسراع في إيقاف المنتمين إلى الخلية، وكانت كلمة الوداع إعلانا بالنسبة إلى مصالح الأمن عن نهاية التخطيط والبدء في التنفيذ.
وبعد إيقاف ثلاثة أفراد من الخلية، جلهم شباب، انتهى البحث معهم إلى أنهم خططوا لاغتيال شخصيات عمومية وأجانب وضرب أهداف أجنبية وأخرى وطنية، والسطو على المؤسسات البنكية وسيارات نقل الأموال لتمويل مخططاتهم التخريبية.
وحسب المصادر نفسها فإن مصالح الأمن المتخصصة في محاربة الجريمة الالكترونية ومختلف الجرائم التي يمكن أن تحضر أو تقترف بواسطتها، كانت تقتفي آثار أمير الخلية وترصد تحركاته وعلاقاته عبر شبكة الانترنيت منذ سنة 2005، وأنه بمجرد أن أعلن في شتنبر الجاري بعث رسالة وداع. سارعت العناصر ذاتها إلى إلقاء القبض على المعني بالأمر، تحسبا لشروعه في تنفيذ مخططاته الفردية التخريبية والاغتيالية، سيما أنها تزامنت مع التهديدات الإرهابية التي أطلقها زعيم القاعدة، أيمن الظواهري.
وساهمت العملية في الكشف عن مخططات الشبكة عبر حجز مجموعة من الوثائق والمخطوطات، من بينها، تلك  التي حجزت في منزل المشتبه فيه الرئيسي، وهي عبارة كتابات تشير إلى الأهداف التي رسمتها الخلية، ومن بينها مخطوط يحتوي على تصميم يحدد موقع مقر أمني بحي السالمية، كان الغرض منه الاعتداء على عنصري شرطة ونزع سلاحهما، إذ أن المراقبة التي أجراها أمير الخلية لهذا المقر، بينت له أن عنصري أمن يتكلفان بالحراسة الثابتة، وخطط لاغتيالهما ونزع سلاحهما، رفقة معاونية، إلا أنه في يوم التنفيذ فوجئ بأن المقر يوجد به أزيد من ستة عناصر ما دفعه للعدول عن التنفيذ. وكان المتهم الرئيسي خطط لتحويل سلاح الشرطيين، إلى سلاح كاتم للصوت، يمكن من إنجاز المهمات بسهولة وسرعة تؤمنان نجاح العمليات.
وكان الأمير الملقب بسعد، يتحرك عبر الشبكة العنكبوتية تحت شعار «درع لمن وحد»، ومن بين الأهداف التي خطط لها بالنسبة إلى الاغتيالات، شخصية يهودية معروفة وعميد شرطة مركزي وشخصيات عمومية وازنة.أما الخلية الثانية، والتي  أظهر التحقيق أن أميرها الظواهري عبر الأنترنيت، فقد كشف البحث أن ضمن عناصرها قريب لأبي قسورة الذي قتل في العراق، وأن الشبكة كانت تعتمد على «الإرهاب المعلوماتي» للحصول على وصفات صناعة المتفجرات والتواصل مع عناصر القاعدة.وحسب المعطيات التي استقتها الصباح، فإن عناصر الشرطة حجزت حواسيب ووحدات مركزية ووثائق لدى ثلاثة شباب من الحي المحمدي بالدار البيضاء إضافة إلى آخرين يتحدران من الرباط وسلا.
وحسب ما انتهى إليه البحث فإنه لتنفيذ مخططاتهم التخريبية، فتح أعضاء هذه الخلية، قنوات اتصال عبر الإنترنت، مع خبراء في مجال تصنيع المتفجرات من بينهم المتهم الرئيسي في تفجير مقهى أركانة بمراكش، وذلك بغية الحصول على معلومات وخبرات في هذا المجال.
وتتراوح أعمار الموقوفين بين 19 و29 سنة، كما جمعتهم اتصالات عبر شبكة الأنترنيت ووحدتهم عقيدة السلفية الجهادية، إذ أن أصغرهم ما يزال تلميذا ويبلغ من العمر 19 سنة، فيما بعضهم حاصل على الباكالوريا شعبة الرياضيات، ويمارسون مهنا حرة مختلفة ويتقاسمون في ما بينهم صفة عازب.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى