fbpx
حوادث

قصة ملايير الابتزاز وجثة الحامل الممزقة

تفاصيل جلسة ساخنة حملت أسئلة محيرة ووجهت اتهامات لوزارة العدل والحريات

إعداد: المصطفى صفر

مازالت قضية الابتزاز بداعي التدخل لطمس ملف حامل تعرضت للقتل داخل شقتها وبقر بطنها وإخراج الجنين منه، تحبل بمعطيات جديدة، بعد أن جرى أول أمس الجمعة تقديم شخص جديد أمام النيابة العامة وإحالته على قاضي التحقيق، من أجل تهمة الابتزاز التي تعرض لها شقيق زوج الضحية والذي كلفه أربعة ملايير، حسب الشكاية التي حققت فيها الفرقة الوطنية. ولم يتم التطرق إلى ملابسات الابتزاز وأسبابه وإلى الأسئلة المحيرة التي استنبطت من الملف وتمحورت حول استفهام عريض هو لماذا دفع المشتكي كل تلك المبالغ رغم أنه ليس قاتلا للضحية….؟

جرى أول أمس الخميس تقديم متهم جديد أمام قاضي التحقيق، ويتعلق الأمر بمهندس سابق، بينما الأحكام التي أصدرتها ابتدائية البيضاء في ماي الماضي في حق المجموعة الأولى، تمثلت في إدانة المتهم الرئيسي بـ 4 أشهر حبسا، قضاها في الاعتقال، وكان نصيب محام توبع في الملف شهرين حبسا موقوف التنفيذ، فيما نال متهم ثالث شهرين حبسا نافذا بتهمة انتحال مهنة صحافي، وقد قضى أربعة اشهر في الحبس. وجرى إيقاف ابنة المتهم الرئيسي، التي كان مبحوثا عنها، إلى حين إلقاء القبض عليها في ماي الماضي وتقديمها إلى العدالة ، وقرر قاضي التحقيق عدم متابعتها ليطلق سراحها بعد قضاء شهر في الاعتقال.
وسيرت الجلسة الأخيرة قبل النطق بالأحكام هيأة الجنحي التلبسي، بالمحكمة الزجرية عين السبع، وتخللها نقاش ساخن، في قضية غريبة الأطوار، ينوب فيها محامون من الرباط والبيضاء، على رأسهم النقيب أقديم.
وتدور القضية التي عقدت جلستها بالقاعة 7 حوالي الرابعة عصرا، حول تهم النصب والابتزاز، في مبلغ فاق أربعة ملايير، كما يكتنف النازلة غموض لم يتبدد سواء من حيث دواعي الابتزاز، المبنية على قصة جريمة ضحيتها امرأة حامل، تعرضت للقتل في منزلها خلال 2003، أو من حيث أطراف النازلة التي تناقشها المحكمة، إذ أن وقائع الابتزاز والنصب حدثت في الرباط والمشتكي يتحدر من المدينة نفسها، كما أن المتهمين هم أيضا من المدينة ذاتها، ما طرح استفهامات حول الاختصاص المكاني، ناهيك عن أن وقائع التهم التي تناقشها المحكمة حسب الدفاع مر عليها أجل التقادم.
القضية حسب دفاع المتهمين، تحمل أسرارا لن تتبدد إلا بالإجابة عن سؤال لماذا خضع المشتكي للابتزاز بطريقة ساذجة جدا حتى ضاعت منه أربعة ملايير؟ ولماذا لم يضع الشكاية في زمن الابتزاز حتى يتم الإيقاف في حالة تلبس؟ وأيضا لماذا محاكم البيضاء وليست محاكم الرباط أو تمارة، المعتبرة دائرة قضائية للوقائع والأحداث وأيضا لمحل سكنى المتهمين والمشتكي؟ ناهيك عن سؤال حول دواعي استخدام أسماء وازنة في هرم القضاء؟
الإجابة بسطها المحامي زهراش، في شكل استنكارات، معتبرا أن المشتكي الذي سبق أن رفع شكاية في الرباط موضوعها النصب في حوالي مبلغ 10 ملايير وتم حفظها من قبل النيابة العامة، توجه هذه المرة بشكايته إلى وزير العدل والحريات السابق، وغير معطيات الملف وأقحم شخصيات مسؤولين قضائيين نزهاء، وفي اليوم نفسه حول الوزير الملف إلى النيابة العامة بالبيضاء، التي أمرت في اليوم نفسه الفرقة الوطنية بإجراء البحث، لتتسارع الأحداث ويتم اعتقال المشتكى بهم، ثم إعادة تكييف جرائم القضية من جناية تكوين عصابة إلى جنح النصب والإبتزاز والتهديد، لتعرض على قاضي التحقيق ومنه على الجلسة العلنية. لم يتوان المحامي زهراش في التذكير بأن عهد التدخلات لخرق القانون وتضييع الحقوق قد ولى، مشيرا إلى تعيين المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي سيسحب البساط من الوزارة.
وتحدث النقيب أقديم بدوره في الجلسة نفسها مرافعا عن المتهم الرئيسي، باسطا في الآن نفسه مجمل الخروقات التي شابت الملف، أما عبد الرحيم حكم، المحامي من هيأة البيضاء، فقد تطرق إلى جريمة القتل التي لم تشملها الأبحاث، واستغرب أن يسدد المشتكي مبلغ 4 ملايير على دفعات، من أجل أن يدفع عنه جريمة لم يرتكبها، وسار على النهج نفسه المحامي السربوتي، الذي تحدث عن فتوى، باسطا الشكاية التي تم حفظها من قبل النيابة العامة بتمارة، والتي لم يتحدث فيها المشتكي عن رشاو أو ابتزاز، بل عن عمليات تجارية في مجال العقار، والشيء نفسه عززه تصريح شقيق المشتكي، حتى في الملف الذي يدور بالبيضاء.
أما دفاع المشتكي، فبسط مجمل مراحل الابتزاز الذي ادعاه موكله، ولم تفته الإشارة إلى تناول الصحافة للموضوع، مستنكرا ذلك، رغم أن الجلسة علنية وتدور في جلسة ليست محفوفة بالسرية، مهددا في الآن نفسه بمقاضاة من نشروا الخبر.

استفهامات الدفاع ظلت معلقة

بعيدا عن مضامين النازلة ومطالب القول ببراءة المتهمين واعتبار التقادم، تمسك الدفاع بعدم الدفع بالاختصاص المكاني، معتبرا إياه من النظام العام، وظلت الإجابة عن استفهامات الدفاع معلقة، حول سبب استقبال الرميد للمشتكي وتوجيه الشكاية إلى البيضاء، عوض الرباط مسرح الجرائم ومقر سكنى الأطراف، وسبب تسريع التعليمات لانتقال الفرقة الوطنية إلى الرباط واعتقال المشتكى بهم والزج بهم في السجن، كما طرحت استفهامات أيضا عن المتابعة الأولى والمتجلية في تكوين عصابة إجرامية، قبل أن يتبين أن الأمر مجرد جنح ليحال الملف على القضاء الابتدائي. أسئلة وأخرى، لم يتوان المحامي زهراش في التعليق عليها بأنها ضد القواعد القانونية، وأن مرحلتها زالت بزوال وزارة العدل، وحلول المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بل حتى خلال الفترة الانتقالية فإن الوزير الجديد حرم على نفسه التعليمات والتدخلات، حسب قوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى