fbpx
الصباح السياسي

حكومة الفاسي… “مكاسب”وإخفاقات

الأرقام تستعرض إنجازات الحكومة وإخفاقاتها في تنفيذ التزاماتها بموجب التصريح والأزمة المالية كانت أكبر عائق

حين تعيين، عباس الفاسي، وزيرا أول على قاعدة نتائج انتخابات 2007، قطع الأخير على نفسه تعاقدا جديدا، من خلال تصريحه الحكومي، ينبني على أكثر من ثلاثين التزاما خلال العرض الذي ألقاه أمام أعضاء البرلمان. على مستوى الخطاب ينكشف النزوع الاجتماعي للعمل الحكومي، من أجل وقف الاحتقان داخل المجتمع، وبإنعاش التشغيل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتقوية برامج محاربة الهشاشة والتهميش الاجتماعي، وصولا إلى بناء تعاقد اجتماعي جديد، يتم بموجبه إرساء ميثاق جديد في إطار التشاور الواسع مع كافة الفاعلين والشركاء الاقتصاديين، للوقوف عند الأولويات الأساسية للمغاربة بالارتكاز على القدرة الشرائية للمغاربة.

خمس سنوات… الإنجاز والإخفاق
بين التصريح الحكومي لعباس الفاسي، يوم تشكيل الحكومة سنة 2007، وبين ما تحقق من “مكاسب” بنهاية سنة 2011، بعض الاختلالات تكشف مدى تطبيق رئيس الحكومة لبرنامجه الذي تقدم به أمام البرلمان لنيل ثقة الأغلبية. منذ تجربة عبد الرحمان اليوسفي، وزيرا أول لحكومة التناوب، ترسخ تقليد سياسي جديد يقضي بأن تقدم الحكومة عند الانتهاء من ولايتها، حصيلة بأهم ما أنجزته استنادا إلى التصريح الحكومي الذي تقدمت به خلال بداية ولايتها، غير أن رئيس الحكومة، الفاسي، طور هذا العرف إلى تقليد مكتوب من خلال برنامج “مكاسب”.
التزمت الحكومة في تصريحها أمام البرلمان، برفع نسبة النمو لتصل إلى 6 في المائة سنويا، غير أن موقع الحصيلة “مكاسب”، اقر بوجود نسبة نمو استقرت عند حدود 4.2 بالمائة خلال الفترة ما بين 2007-2010. بالمقابل، شكلت القطاعات الاجتماعية أحد الرهانات الحقيقية الذي رفعتها حكومة عباس الفاسي، وكان صندوق المقاصة أكثر إثارة للجدل في هذا الباب، بالنظر إلى ما كلفه من ميزانية ضخمة أثرت على مالية الدولة، غير أن طريقة صرف هذه الميزانية وتعميمها على الأفراد الذين لا يدخلون في خانة “ذوي الدخل المحدود”، أعاقت تحقيق نتائج جيدة على هذا المستوى.

الرهان الاجتماعي… أولوية سياسية
قطاع التشغيل واحد من المجالات الاجتماعية التي جعلها التصريح الحكومي أولوية أساسية، فالتصريح استهدف إحداث أزيد من 250 ألف فرصة عمل سنويا، لتحقيق انخفاض في معدل البطالة على المستوى الوطني في حدود 7 في المائة سنة 2012، غير أن المنجز، حسب موقع مكاسب، يشير إلى انخفاض معدل البطالة على المستوى الوطني من 9.8 إلى 9.1 بالمائة فقط، وانخفاض معدل البطالة بالوسط الحضري من 15.4 في المائة إلى 13.7 المائة، ثم انخفاض وسط حاملي الشهادات من 19 المائة إلى 16.7 المائة. كما يشير “مكاسب” إلى مضاعفة عدد الوظائف العمومية المحدثة، بإحداث 71.000 منصب شغل في الوظيفة العمومية ما بين (2008-2011)، أي بمعدل 17 ألف منصب شغل سنويا، وتم تخصص أكثر من 50 في المائة من مناصب الشغل لقطاعات اجتماعية، كالتعليم والصحة والعدل، علاوة على مضاعفة الاستثمار العمومي بارتفاع من 82 مليار درهم سنة 2007 إلى 167.3 مليار درهم سنة 2011، ما ساهم في إحداث 190.000 فرصة شغل في قطاعات البناء والأشغال العمومية خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

قطاع السكن… النقطة السوداء
في قطاع السكن التزمت الحكومة بمحاربة السكن غير اللائق، والقضاء على معاقل الصفيح بنهاية سنة 2010، غير أن وزارة الإسكان والتعمير فشلت في تنفيذه، وأعلن عن 43 مدينة بدون صفيح من أصل 85 أخرى ما زالت تعتريها مشاكل السكن غير اللائق. بالمقابل، تقوى جشع المنعشين العقاريين واستفادت فئات اجتماعية لها قدرة شرائية مرتفعة من السكن دون أخرى، وتحول القطاع إلى مجال للاغتناء والمضاربة في ظل غياب إعمال قواعد المراقبة والشفافية في المعاملات بهذا القطاع. ويشير موقع “مكاسب” إلى أن برنامج الدولة شمل إعادة إسكان مليون مواطن، أي ما يناهز 177.500 أسرة من أصل 348.000 أسرة مستهدفة في إطار برنامج محاربة السكن غير اللائق، وتمكين ما يناهز 100.000 أسرة من الحصول على قروض السكن بفضل ضمان السكن.

الفساد والرشوة والمتابعات
محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، كانا من الرهانات السياسية الأساسية التي أعلنها عباس الفاسي، أمام مجلس النواب سنة 2007، غير أن التطورات التي جرت خلال ما تبقى من مرحلة حكومة الأمين العام لحزب الاستقلال، فرضت تسريع وتيرة الإصلاحات في مجال محاربة الرشوة والفساد. فقد كشفت الحكومة، في مضمون حصيلتها، أنها وضعت سلسلة آليات قانونية ومؤسساتية لمحاربة هذه الظاهرة، وذلك بإصدار القوانين والمراسيم التطبيقية لإجبارية التصريح بالممتلكات بالنسبة إلى الوزراء والبرلمانيين ورؤساء الجماعات المحلية والقضاة، كما عملت على إصدار قانون حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين في ما يخص جريمة الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها، وإحداث الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة ودسترتها بصلاحيات أوسع تشمل محاربة الرشوة وإرساء أسس المنظومة الوطنية للنزاهة.
بالمقابل، شملت الرقابة إجراء متابعات قضائية و قرارات تأديبية تهم المتورطين في المجال، ويتعلق الأمر بتسجيل متابعة حوالي 29.340 شخصا خلال أربع سنوات الأخيرة، وتوقيف وعزل 50 رئيس جماعة ونوابهم ومنتخبين، وتحريك الدعوة القضائية ضد 22 منهم، بسبب خروقات وتجاوزات في التسيير المالي ومجال التعمير، علاوة على تحريك متابعات قضائية بخصوص 182 قضية، 38 منها ذات طابع جنائي، بناء على التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات حول افتحاص التدبير المالي للإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، ورصد اختلالاتها وتجاوزاتها.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى