fbpx
الصباح السياسي

البرامج الانتخابية… حبر على ورق

تشابهها يفقد الأحزاب جاذبيتها وقدرتها على استقطاب اهتمام المواطنين

في الحملة الخاصة بالانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم سابع شتنبر 2007، اجتهدت الأحزاب كعادتها، وأعلنت عن برامج انتخابية بقيت في عمومها متقاربة ومتشابهة.
تميزت تلك المرحلة بتجاوز عدد الأحزاب المتبارية في الانتخابات العشرين حزبا، أي أن المواطن المغربي وجد نفسه أمام أزيد من عشرين برنامجا انتخابيا، إلا أنه عوض أن يختار بين هذه البرامج، قصد التصويت على مرشحيها، تخلف يوم الاقتراع، وترك المجال فارغا، كأنه أراد أن يبعث أكثر من رسالة إلى هذه الأحزاب التي اقترحت برامج متطابقة، أو برامج لا علاقة لها بالواقع.
أدار الناخب المغربي ظهره للانتخابات البرلمانية السابقة، التي أجريت في شتنبر 2007، أي قبل أربع سنوات، واجتهد بعض المتتبعين في تحليلاتهم ليخلصوا إلى أن المواطنين الذين قرروا عدم الذهاب إلى مكاتب التصويت، ربما لأنهم لم يجدوا ما يشدهم في البرامج الانتخابية التي ملأت الفضاء السياسي، خلال فترة الحملة الانتخابية، بل إن هناك من استعصى عليه أن يفرق بين حزب يساري، وآخر يميني، وثالث إسلامي، أو ليبرالي، فهوية الأحزاب غالبا ما تضيع في سياق الإعداد للبرامج الانتخابية، بيد أن الناخب يمكن أن يجد نفسه أمام المحتوى نفسه، لكن لأحزاب مختلفة، إنها المفارقة التي يجب العمل على تجاوزها في المحطة الانتخابية المقبلة، حتى تصبح للأخيرة مصداقية، وحتى تشد أنظار الناخبين، ويلفت انتباههم إلى وجود أحزاب مختلفة ببرامج تعكس وجهات نظر حقيقية، أما أن يتم استنساخ البرامج بأهدافها وأرقامها، فتلك هي “المصيبة الانتخابية”، والمهزلة التي تقود لا محالة إلى عزوف المواطنين عن عملية التصويت، بسبب فقدان الثقة.
إن “التشابه” أو “التطابق” أحيانا الذي بدأ يميز البرامج الانتخابية، أفقد الأحزاب جاذبيتها، وقدرتها على استقطاب اهتمام المواطنين الذين  يفترض أن يجدوا فيها ذلك المنفذ  للتأطير والتكوين.
صحيح أن البرامج الانتخابية في السابق كانت تمثل فرصة لإبداء المواقف السياسية الكبرى، مثل الموقف من تعديل الدستور، أو من مسألة خوصصة المؤسسات العمومية وغيرها، لكن الآن، يطلب من الأحزاب السياسية أن تكون أكثر عملية، وأن تدقق في مقترحاتها، وتقدم وجهات نظرها بشأن طريقة تعاملها مثلا مع البطالة، ومع الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ومع وضع قطاع التعليم، وغيرها من القضايا، التي تجعل فعلا البرامج الانتخابية بمثابة خريطة الطريق لأي حزب في حال إذا ما تمكن من المشاركة في الحكومة المقبلة.
إن التصورات الواضحة لا يمكن إلا أن تفرز برامج واضحة، أما الغموض واللبس، فهو الذي يسقط في العموميات وفي الخطابات الفضفاضة، التي تجعل من البرامج الانتخابية، مجرد أوراق يتم توزيعها في فترة معينة، ولا تجد طريقها إلى أرض الواقع.

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى