fbpx
بانوراما

التكافل ميزة الشهر

رمضان بين الأمس واليوم 

عائلات تتناوب على إعداد وجبات إفطار الصائمين بعيدا عن منازلهم

 رمضان شهر التضامن والتكافل بامتياز، قوامه الشعور بمعاناة فئات عديدة نمر عليها يوميا دون أن نشعر فعلا بما تتجرعه من معاناة، وتبذله من مجهودات، قد نرى في سابق الأيام أنها تدخل في سياق “الواجب” أو “الخدمة” أو أحيانا “القسمة والنصيب” التي على أساسها قسمت الأرزاق بين العباد.
ولأن الشهر الفضيل، يعيد بطقوسه الروحانية، بث الروح في العلاقات الإنسانية، تظهر تفاصيل اليومي المعيش، كأنها وضعت تحت مجهر سحري، تنبعث منه إشعاعات الرحمة، فتخلق هالة من الرأفة بفئة من المجتمع، شاءت الأقدار إما أن تقضي فترة الإفطار بعيدا عن أفراد عائلتها، منهمكة في ضمان أمن وأمان العشرات ممن ينعمون بأجواء رمضانية دافئة، فضلا عن فئة تقضي الشهر كله بعيدة عن “أوطانها”.
وكما هي عادة المغاربة، المعروف عليهم قيم الكرم والإيثار، تجد العديد من العائلات في شهر الصيام، مناسبة لإعداد أشهى الأطباق، تحرص على ألا تنقص قسمة إضافية، دائما ما تكون جاهزة، تحسبا لأي طارئ جديد، من أي طبق أو مكون وضع على مائدة الإفطار، يتكفل إما الابن الأصغر أو الوالد بإيصاله دقائق قبل أذان المغرب، إلى حارس الإقامة أو العمارة أو الحي. “في السابق كان العساس كايجيه أكثر من بلاطو، الجميع يتنافس على أن يكون أول من يظفر بحسنة إفطار صائم بعيد عن أهله”، تقول الحاجة فاطمة، مضيفة أن السنوات الأخيرة، فرضت تنظيما جديد يلتزم خلال سكان الإقامة بتوزيع وجبات الإفطار والعشاء فيما بينهم، لتأمين إفطار الحراس، “حتى هادشي مزيان، لكن جو زمان كان أحسن”، تقول الحاجة موضحة بمرح أن النسوة في السابق كن يتنافسن على من سيكون “فطورها الأشهى”، وسيتناوله “العساس” أو يتركه “باش يفرح وليداتو”، ومن سيكون مصيره القمامة، “خصوصا واحد السيدة، الله يذكرها بالخير، كانت حريرتها ما كايقبل عليها غير الطارو”.
الطلبة الذين يقتسمون غرفا مع الجيران في الأحياء الشعبية، كانوا ومازالوا إلى اليوم يحظون بنصيبهم من إفطار رمضان العائلات التي تأويهم، “هذه السنة الرابعة لي بالرباط، قضيت أربع رمضانات بالمدينة بعيدا عن أهلي بقلعة السراغنة، إما بسبب الدراسة أو فترة التدريب، لم يمض يوم واحد اضطررت فيه إلى إعداد وجبة إفطار، بل على العكس، حتى السحور، كانت “مولات الدار كادق عليا وتعطيه لي بحال إيلا كنت واحد من ولادها”، يقول إبراهيم.
هـ . م 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق